محمد محمود غدية - عواصف وقيفار...

الحب والكراهية صراعا حتميا، بين جوهرنا الواحد، وبين الثنائية المزدوجة،
التى يفرضها علينا واقع الحياة، وقانون المادة،
وأوضاع الدنيا،
أحبها حب جارف حارق، وحارق كانت النتيجة الحتمية للحب الأعمى، الذى قلب حياته رأسا على عقب،
لم يستغرق جزء من الثانية، وخفقة من نفس، حملت كل عواصف الدنيا، وحرائق بداخله، لا تكفى مياه المحيطات على اخمادها،
ليس هناك حصاد يتم من غير بذر، ولا دخان من غير نار، ولا شيء يحدث من
لا شيء، ماذا نسمى الحب الذى يتسلل للقلوب دون صكوك بالموافقة !
زميلته فى العمل، أرملة شديدة الجمال، لا تزال فى ريعان شبابها، وعلى مايبدو
أن مصائب الدهر، قد أثقلت كاهلها، فانطبعت على تصرفاتها، ملامح ارتباك وانطواء، كأنها تحمل أعباء، يعجز اللسان على البوح بها، ألقت بشباكها حوله،
مثل صياد ماهر، وباحت له باليسير أهمه، أنها لم تتمتع بشبابها مع زوج أغلق عليها كل المنافذ، لغيرته العبيطة كما أسمتها، تحلم بزوج يشاركها التحليق، مثل طائرين سعيدين، يملأن الدنيا بأهازيج الفرح والهناء، تخاف العزف على قيثارة آلامها، ألحان الوحدة والآسى، حديثها جاذب ومسكر، تزوجها، رغم رفض أسرته، وجهله الإبحار والتزود بأطواق النجاة، الكلام لم يعد يجدي، بعد سقوط الثمرة، وتقشيرها بهدوء، والتهامها على مهل،راوغته باحترافية، وأذاقته العطش اليها، واستجدت هواجس ورؤى، باتت غزيرة متداخلة، ماعاد قادرا على تمييز الحقيقى
من المتخيل، ومثلما يحدث فى ليالى الشتاء،
البداية رعد، ثم تتلوه العواصف والبروق،
اكفهرت سماؤه فجأة،
حين برق وميض هاتفها،
فى استقبال رسالة، وهى تغط فى نوم عميق، يفتح الهاتف، وتخترق حلقه صرخة مكتومة، من ذلك السيف الذى أغمد فى قلبه فجأة،
رسائل عشق حارقة متبادلة بين زوجته وآخر، وفيديوهات يندى لها الجبين، بعدها كان مع محاميه فى النيابة، يتهم زوجته بجريمة الزنا بعد زواجهما، بالدلائل والقرائن،
ويبقى السؤال : هل نحن نختار حياتنا، أم لا نختار،
أم هى الأقدار ؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى