محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - تعرفين يا جالا، أننا لو كُنا أذكياء...

تعرفين
يا جالا، أننا لو كُنا أذكياء
حين ضحكنا في ذلك الوقت، و تبادلنا الحزن على البلاد
جُبنا الطُرق الموحلة نحو حفل أو موعدِ ما
تشبثنا بالريح والنسيم، ابتكرنا أراجيح، وجربنا طفولة قديمة
تلك التي غدرتنا في ذُروة انهماكنا بالبلوغ عمر القضايا، والقصص التي تنتهي بجنائز
والأوطان التي تمتص الدماء كالبعوض تماماً
لو كُنا أذكياء
لخزنا تلك الأوقات في عُلب سرية
كعُلب الجدات
لكننا كُنا صرعى النسيم الخريفي
والأغنيات الطاعمة، والضحكات التي تأتي مُخملة بالعصافير
كانت عيناكِ يومضان كنجوم مُستيقظة من نهارها
وشعركِ يتبادل والريح تحايا الرقصات
وضحكتكِ الموسيقية تُقيم والليل جدالات سعيدة، حول الزُرقة والمطر، واحزان البلاد
وكنتُ كما أنا دائما
مجرد عامل منهمك في مناجم اللون
انقب عن أسئلة نادرة، أسئلة تخص امرأة رحلت تاركة وشاح وحمالة صدر، والكثير من البيوت الشهيدة
كنتُ ابكي، بلغة سيئة، بلا ابجديات، بلا مساحة لعزاء
وكانت الجنائز أقل حزن، وأكثر وسامة قليلاً
لأن الموت كان يعمل بيديه، وبلا كفاءة، كان يمارس عمله الفني على مهله
قبل أن يستخدم الآلات، ويتحالف والرصاص
جالا
رويدك أن البلاد تلضيق
اتسعي كما كنتِ حتى تصبحي سحابا
جالا
ثمة غجر في كل مكان
لكن يعيشون متخفبان، ابحثِ عنهم
هم أفضل من يداوي ضحايا الازهار القاتله
تلك التي حين تجوع للخريف
تأكل كثيرا من النساء
جالا
ضحكتك صافية كالزجاج وهشة
ابعديها عن متناول الاطفال
وطريق السُكارى
جالا
الأيام ينبغي أن تخوني جسدك كثيراً
تُسلفيه للارق، لرقصة والريح، لمكتبة الشهوات الليلية، لمخاوفكِ المُتعبة حول البلاد، لامنياتك السمراء حول جسد يطوقكِ وكأنك حِصن
افعلي ذلك
لكي تُصبحين قلعة من الضوء
جالا
انتحرت البلاد
ربما ينبغي أن نسكن أنفسنا
ونتمنى أن تُداهمنا رصاصات من البعيد

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى