1-
دفعتْ رغبةٌ بالنمر المرقّط لأن يختلط ببنات آوى، بوصفه فرداً منها، أي ابن آوى، وقد حاول بدايةً أن يقلد حركات تقرّبه منها، ليجري قبوله ابنَ آوى وليس نمراً، وهو يغطي وبره الناعم الطويل بوبر أقصر شبيه بوبرها، قاصداً إمتاع نفسه بمغامرته هذه التي استهوته أيَّ استهواء.
2-
ترددت بنات آوى كثيراً في قبوله فرداً في قطيعها، وهي تتفحصه، وعن بُعد، معتمدة على شمها في التمييز، وكونها لم تعتد رؤية ابن آوى بالقرب ذاك. إنها تعرفه بغريزتها تماماً.لكن إصرار النمر على أنه ابن آوى، وهو يتوسل إليها، ويذرف دموعاً، ويتمسح بترابها، دفع بها إلى قبوله، وبناء على تصريح كبيرها:
لازلنا نشك في كونك لست منا، لكن، بما أنك تصر على أنك ابن آوى، نرحّب بك، وسنعمّدك فرداً منا. إنما عليك أن تعلَم جيداً، أن لنا قوانيننا البنات آوية الخاصة بنا، فهز ذيله ورأسه مرّات عدة علامة الموافقة!
3-
كان فرح النمر الذي أصبح ابن آوى كبيراً، وهو يحاول التصرف كأي من أفرادها، وهو يجهد نفسه، رابطاً بين سلوكه هذا، وما كان يمنّي به نفسه بالمقابل من متعة، في وضعه الجديد الذي افتتن به، وهو يعيش في الداخل نمريته، مختلفاً تماماً عن بنات آوى، وعلى أنه ابن آوى خارجاً، متعة تتجاوب مع ما تمنّاه.
4-
مضت الأيام ثقيلة على ابن آوى الجديد. كان جسمه يضغط عليه، وقوته التي قلّصها، لتتناسب ووضعه الجديد، كانت تضيق به الخناق، وهو محط أنظار الجميع .
5-
وصلت به الحالة إلى درجة أنه شعر بالاختناق، والحنين الجارف إلى خاصيته النمرية، فكان لا بد من مفاتحة قطيع بنات آوى، ومن خلال زعيمها.
6-
لم يكن النمر- ابن آوى، يتصور أنه سيصدم بطلبه، وهو يصرّح لزعيم بنات آوى، بأنه نمر واقعاً، ويريد أن يفارق قطيعه، ليعود إلى طبيعته.
قال له كبير قطيع بنات آوى:
لم يعد القرار قرارك. أنت من طلبت ذلك، وقبلناك بعد إلحاح وتوسل منك. الخيار المرغوب فيه لا يتوفر دائماً.إنه قانون يلزمك بالخضوع له، وليس من حقك البتة الخروج عليه، ونحن عمليون جداً!
-لكنني نمر، وهأنذا أنزع عني كل ما يغطيني، لتروا خاصيتي النمرية..قالها النمر بصوت مسموع.
-لا يمكنك ذلك.. لا يمكنك ذلك.. كررها كبير قطيع بنات آوى، بصوت لا يخلو من وعيد. ثم أضاف:
-حتى لو كنت أكبر مما أنت عليه، لن تستطيع العودة إلى ما كنت عليه. أنت حددت مصيرك بنفسه. وعلينا الحفاظ عليه إلى النهاية. القانون هو الذي يرسم حدود العلاقات بيننا، وليس الحجم أو الشكل أو القوة الخاصة، ولا بد أنك تدرِك ما يعنيه ذلك!
7-
كشّر النمر عن أنيابه، محاولاً الخروج من دائرة قطيع بنات آوى. لكنه وجد نفسه مطروحاً وسط عضاتها وألم مخالبها مجتمعة، وصوت كبيرها يتردد صداه في الجوار، وهو ينفخ في هواء المكان ساخراً:
-لقد أردت ذلك دون شروط. كنتَ نمراً، وأردت أن تكون ابن آوى، ونحن نطبّق القانون بحذافيره!