نجوي عبدالجواد - حبة دردشة...

أكثر ما يضايق أستاذة بهيجة أن يسألها أحد عن شأن يخصها لم تبح به من تلقاء نفسها. تلوذ بالصمت غالبا بين زميلات العمل وحجتها التركيز مطلوب ووقت العمل للعمل حتى يكون الراتب حلالا. في هذا اليوم حاولت تطبيق هذه القاعدة الذهبية قدر استطاعتها؛ فطقم الملابس جديد والحقيبة والحذاء كذلك! سامحهم الله زوجها والأولاد لولا إلحاحهم لما جاءت اليوم بهذه المظهر الذى تخرج عيون الزميلات من مكانها من حين لآخر لترمقه في صمت. تدس عينيها في الأوراق بينما تردد بداخلها المعوذتين . همسات مني وزبيدة زميلتيها تصل إليها، تتوقع التصرف التالي، لم يخب توقعها، تزمجر مني :أف إيه الصمت الرهيب ده، حبة دردشة يا جماعة ده حتى بهيجة النهاردة عسل .
معاكي حق يا منى إحنا قللات ذوق إزاي مباركناش لبهيجة على الشياكة والحلاوة دي. تقول زبيدة.
تتحرك مني من مكانها وتتبعها زبيدة وهي تقول :لا لا ده احنا النهاردة الله أكبر علينا. تقول زبيدة.
لا لا ده احنا متشيكين على الآخر النهاردة. تكمل زبيدة.
تتكلف بهيجة ابتسامة وتقول شكرا. تمسك زبيدة الشنطة وتقول :لا وكمان جلد طبيعي ما شاء الله إحنا مش بنحسد.
تتمتم بهيجة في سرها وتقول لا إزاي دي حاجتكم.
وبكام يا بهيجة الشنطة الشيك دي؟ تسأل زبيدة . لا والتايير
هينطق عليكي منين ده يا بهيجة ولا ده سر؟!
أستاذة بهيجة المدير عايز حضرتك. حمدت بهيجة للمدير فعلته التى أنقذتها وأسرعت تحمل الأوراق إليه.
حرصت بهيجة عند ركوبها أتوبيس الشركة أن تتأخر في الصعود؛ وهكذا بعد مقعدها عن زميلات القسم. هذه الأنيقة التى تنظر من النافذة بجوارها أسعدها صمتها، حاولت إغماض عينيها، حركة الاتوبيس لم تسمح بالراحة، مالت عليها دون قصد، التقي الوجهان، ابتسامة من بهيجة ترد عليها الجارة ثم تنزل عينيها حيث ساعة الهاتف ومنه إلى النظر من نافذة الأتوبيس. ملل يتسرب إلى بهيجة، تنتهز فرصة نظر الجارة إلى ساعتها مرة أخرى وتقول :السواق بطئ أوي. بعض الكلمات تكسر ملل الطريق لا مشكلة فيها يا بهيجة تقول لنفسها.
ترد السيدة فعلا هوبطئ وأنا بيتي بعيد وعندي ولاد صغيرين.
ربنا يبارك لك فيهم.
آمين يارب.
ما شاء الله أنا مش بحسد لكن عندك ولاد صغيرين وبالأناقة دي؟!
كمن اعتادت الثناء ردت بابتسامة خفيفة:ده من ذوقك يا مدام.
بهيجة. اسمي بهيجة.
شكرا مدام بهيجة.
لم تقدم نفسها كما فعلت بهيجة، مش مشكلة، مش كل يوم هيصادف نقعد جنب بعض، تقول بهيجة لنفسها ثم تميل ناحيتها وتقول :حقيقي الطقم جميل جدا، وذوقك يجنن في اختيار الساعة والشنطة .
جملتها تكررها :ده من ذوقك يا مدام. لم ترتح بهيجة لردها المقتضب لكنها أرجعت الأمر ليوم العمل الطويل وتأثيره على الجميع. يمكن الدردشة تخفف شوية من تعبنا.
مبتسمة :يا ترى ممكن تعرفينا المكان اللي جبتي منه الحاجات الحلوة دي ولا ده سر حربي؟.
يتوقف الأتوبيس فجأة، بابتسامة خفيفة تستأذنها ، هذه محطتها، في مرة قادمة تكملان الحوار، تقول السيدة هذا وهي تحمد للسائق وصوله الذى أنقذ رأسها .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى