ما يميّز الفقراء هو جوعهم
جوعهم الدال على أنهم فقراء
فقرهم الشاهد على قلة تغذيتهم وسوئها
لهذا فإن الفقراء لا يطلقون ريحاً
ومن أين تكون الريح؟
وحدهم الأغنياء لديهم هذا الامتياز
الامتياز الذي يتوقف عليهم دون غيرهم
ليس في مسكنهم وملبسهم
إنما في مأكلهم ومشربهم بجلاء
وحضورهم في الأمكنة الدالة على ثرائهم
وليثبتوا أنهم أغنياء
فإنهم يظهرون في الأمكنة الدالة هذه عليهم
وأكثر الأمكنة ذات الميزة الاجتماعية هي المطاعم
وحتى في بيوتهم حيث تنتشر الروائح الشاهدة على نوعية أطعمتهم
إنهم يأكلون ويسرفون في تناول الطعام
لهذا تكون ميزة البطنة شاهدة عليهم
البطنة التي تتجاوز الحدود
إنها الحدود التي لا تثبت
لأنهم يطلبون المزيد
وفي تنويع المأكولات يظهِرون التمايز حتى فيما بينهم
لهذا فإن الأغنياء هؤلاء وحدهم يطلقون ريحاً
ريحهم هذه غاية في التنوع
وحدهم فيما بينهم يستطيعون التمييز
آه: لقد أكلت كذا وكذا!
هكذا يقول أحدهم للآخر مع ضحكة
يرد الآخر بضحكة مماثلة
وأنت أكلت كذا وكذا
وفي نوعية الريح التي يطلقها كل منهم
يستطيعون التعرف على نوعية ثرائهم
لأن الريح هذه خلاصة نفايات الأطعمة ذات الخلائط
تلك التي يطلقونها خارجاً
الطريقة الوحيدة لإثبات أنهم أغنياء
وأنهم مختلفون تماماً عمَّن دونهم
وهم فرحون، مبتهجون للغاية
وماذا لديهم ليثبتوا أنهم ذوو أموال وأملاك سوى هذه الطريقة
في مجتمعاتنا أو أوساطنا خاصة؟
بم يمكنهم تأكيد تمايزهم فيما بينهم وعن الآخرين
ممن يُعتبَرون فقراء
ولا تتوقف الريح التي يطلقونها في مناسبات وغيرها
هنا وهناك
عن مجرد خروجها في دفعات وحسب الموقف والحالة والمزاج
إنها تبلبل الهواء
تفسده تبعاً لتركيبة الريح: شدة وقوة
ليس لدى الفقراء ما يمكنهم تفادي التأثير المريح
لهذه الريح ذات العلامات السفلية
فيزكمون ويزكمون
وينقص أوكسجينهم إلى درجة الاختناق أحياناً
لا يمكنهم أن يسدّوا أنوفهم أو أفواههم
حين تفاجئهم ريح من عيار ثقيل كهذا
أو وهُم يعملون
أو حتى في مكان عام
لا يمتلكون وسائل الوقاية
ليس لديهم أي حصانة ليقولوا لهم: جنّبونا ريحكم
ليس من حق يبرّر لهم هذه النوعية من المطالب
لأنهم فقراء
ولهذا فهم يزكمون
يعطسون ويصابون بالدوار ذي الدرجات
ليس من دواء يخفّف عنهم وطأة الريح المنتشرة والصفيقة
وليس هناك من يواسيهم أو يهدّى من روعهم
أو يطمئنهم أن المسألة عابرة
هكذا تكون الحدود بين فقرائنا وأغنيائنا
وبالطريقة الفريدة هذه من نوعها تتمايز مجتمعاتنا
وليس من أفق انتظار في أن ريحاً كهذه سنشهد نهاية لها
كيف يمكن ذلك في تاريخ ما أطوله
وتقاليد وأعراف ما أعرقها والتباهي بها؟!
جوعهم الدال على أنهم فقراء
فقرهم الشاهد على قلة تغذيتهم وسوئها
لهذا فإن الفقراء لا يطلقون ريحاً
ومن أين تكون الريح؟
وحدهم الأغنياء لديهم هذا الامتياز
الامتياز الذي يتوقف عليهم دون غيرهم
ليس في مسكنهم وملبسهم
إنما في مأكلهم ومشربهم بجلاء
وحضورهم في الأمكنة الدالة على ثرائهم
وليثبتوا أنهم أغنياء
فإنهم يظهرون في الأمكنة الدالة هذه عليهم
وأكثر الأمكنة ذات الميزة الاجتماعية هي المطاعم
وحتى في بيوتهم حيث تنتشر الروائح الشاهدة على نوعية أطعمتهم
إنهم يأكلون ويسرفون في تناول الطعام
لهذا تكون ميزة البطنة شاهدة عليهم
البطنة التي تتجاوز الحدود
إنها الحدود التي لا تثبت
لأنهم يطلبون المزيد
وفي تنويع المأكولات يظهِرون التمايز حتى فيما بينهم
لهذا فإن الأغنياء هؤلاء وحدهم يطلقون ريحاً
ريحهم هذه غاية في التنوع
وحدهم فيما بينهم يستطيعون التمييز
آه: لقد أكلت كذا وكذا!
هكذا يقول أحدهم للآخر مع ضحكة
يرد الآخر بضحكة مماثلة
وأنت أكلت كذا وكذا
وفي نوعية الريح التي يطلقها كل منهم
يستطيعون التعرف على نوعية ثرائهم
لأن الريح هذه خلاصة نفايات الأطعمة ذات الخلائط
تلك التي يطلقونها خارجاً
الطريقة الوحيدة لإثبات أنهم أغنياء
وأنهم مختلفون تماماً عمَّن دونهم
وهم فرحون، مبتهجون للغاية
وماذا لديهم ليثبتوا أنهم ذوو أموال وأملاك سوى هذه الطريقة
في مجتمعاتنا أو أوساطنا خاصة؟
بم يمكنهم تأكيد تمايزهم فيما بينهم وعن الآخرين
ممن يُعتبَرون فقراء
ولا تتوقف الريح التي يطلقونها في مناسبات وغيرها
هنا وهناك
عن مجرد خروجها في دفعات وحسب الموقف والحالة والمزاج
إنها تبلبل الهواء
تفسده تبعاً لتركيبة الريح: شدة وقوة
ليس لدى الفقراء ما يمكنهم تفادي التأثير المريح
لهذه الريح ذات العلامات السفلية
فيزكمون ويزكمون
وينقص أوكسجينهم إلى درجة الاختناق أحياناً
لا يمكنهم أن يسدّوا أنوفهم أو أفواههم
حين تفاجئهم ريح من عيار ثقيل كهذا
أو وهُم يعملون
أو حتى في مكان عام
لا يمتلكون وسائل الوقاية
ليس لديهم أي حصانة ليقولوا لهم: جنّبونا ريحكم
ليس من حق يبرّر لهم هذه النوعية من المطالب
لأنهم فقراء
ولهذا فهم يزكمون
يعطسون ويصابون بالدوار ذي الدرجات
ليس من دواء يخفّف عنهم وطأة الريح المنتشرة والصفيقة
وليس هناك من يواسيهم أو يهدّى من روعهم
أو يطمئنهم أن المسألة عابرة
هكذا تكون الحدود بين فقرائنا وأغنيائنا
وبالطريقة الفريدة هذه من نوعها تتمايز مجتمعاتنا
وليس من أفق انتظار في أن ريحاً كهذه سنشهد نهاية لها
كيف يمكن ذلك في تاريخ ما أطوله
وتقاليد وأعراف ما أعرقها والتباهي بها؟!