عزمتها على فنجان قهوة في حتة بعيدة –كما تقول الأغنية الشهيرة–، اخترت نقطة تلتقي فيها الألوان الثلاثة – الأصفر، الأخضر، الأزرق – في ودّ نادر. في مقهى "لوبوليس"، هو في ذاته بقعة أسطورية أحسب أن عقلي من أوجده وخيالي جعله حقيقة.
حين جمعتني بها ترابيزة صغيرة من الخوص، أهديتها رزمة من الأقلام الرصاص وبرّاية فضية ألمانية الصنع، بجوارهم وضعت قطعة شوكولاتة، رأيت أن تكون عربون رمزي.
فلمّا هَمّتْ بالكلام، وضعت أصابعي على فمها وقلت: بعد القهوة يسهل قول كل شيء.
مع آخر رشفة من فنجانها، وضعته أمامها مقلوبًا على وجهه، إشارة أن أبدأ أنا في شرح الأمر، قلت لها: عشقت الرسم منذ وعيت على الدنيا،- تفلّتت بسمة هازئة من أعماقي واستقرت على فمي- غير أنها لم تمنحني الموهبة، إذ ظلت رسوماتي كلها بدائية، أصبحت أنظر بحسد لكل من يملك هذه المهارة.
ثم توقفتُ عن الحديث، هززت فنجاني حتى يطفو ما بقاعه إلى سطحه، أنتظر بصبر تلكم الثمالة التي أعشقها، فعلت هذا وهي تراقبني بصبر…
– ثم؟
أفقت، ابتسمت لها، قلت: أرغب أن ترسمي صورة لي بالرصاص، – بورتريه كما تقولون – أعلم أنكِ ملكة الظلال، سمعت عنكِ من فترة، لعل الصدفة وحدها قادتني إليك.
نزعت نظارتها الطبية من على عينيها، لعلها أرادت أن تبعث بعينيها رسالة لي، قالت: لكني تركت المجال من سنين، لم…
– لكني لم أترك لها فرصة للتراجع، إذ نزعت قلم رصاص من الرزمة، شحذت سنّه حتى أصبح هو والرمح سواء، شرعته في وجهها، لكن بدت رموشها أشد رهافة وقسوة من القلم.
تداركت الأمر، وناديت الجرسون، طلبته منه ورقة بيضاء، نزعها من كراسة حساب الزبائن، أسرع بها إلينا.
وضعتها أمامها، قلت: هيا ابدئي… ثم اتخذت وضعية المفكر الكبير، رحت أراقب الطيور المهاجرة الوافدة من الشمال، المنحدرة ببطء في أفق السماء ببحيرة قارون.
فبدت السماء لوحة فنية حيّة لم أرها من قبل. همست لنفسي: لوحة أخرى تثير الحسد والغيظ معًا.
لقد سرقني الوقت، ما أعادني إلى واقعي غير قبلتين منها، واحدة طبعتها على جبيني. ثم قامت، انطلقت – بعدما خلعت حذائها وألقت به على طول ذراعها – ترحّب بالبلشون الأرجواني.
حين جمعتني بها ترابيزة صغيرة من الخوص، أهديتها رزمة من الأقلام الرصاص وبرّاية فضية ألمانية الصنع، بجوارهم وضعت قطعة شوكولاتة، رأيت أن تكون عربون رمزي.
فلمّا هَمّتْ بالكلام، وضعت أصابعي على فمها وقلت: بعد القهوة يسهل قول كل شيء.
مع آخر رشفة من فنجانها، وضعته أمامها مقلوبًا على وجهه، إشارة أن أبدأ أنا في شرح الأمر، قلت لها: عشقت الرسم منذ وعيت على الدنيا،- تفلّتت بسمة هازئة من أعماقي واستقرت على فمي- غير أنها لم تمنحني الموهبة، إذ ظلت رسوماتي كلها بدائية، أصبحت أنظر بحسد لكل من يملك هذه المهارة.
ثم توقفتُ عن الحديث، هززت فنجاني حتى يطفو ما بقاعه إلى سطحه، أنتظر بصبر تلكم الثمالة التي أعشقها، فعلت هذا وهي تراقبني بصبر…
– ثم؟
أفقت، ابتسمت لها، قلت: أرغب أن ترسمي صورة لي بالرصاص، – بورتريه كما تقولون – أعلم أنكِ ملكة الظلال، سمعت عنكِ من فترة، لعل الصدفة وحدها قادتني إليك.
نزعت نظارتها الطبية من على عينيها، لعلها أرادت أن تبعث بعينيها رسالة لي، قالت: لكني تركت المجال من سنين، لم…
– لكني لم أترك لها فرصة للتراجع، إذ نزعت قلم رصاص من الرزمة، شحذت سنّه حتى أصبح هو والرمح سواء، شرعته في وجهها، لكن بدت رموشها أشد رهافة وقسوة من القلم.
تداركت الأمر، وناديت الجرسون، طلبته منه ورقة بيضاء، نزعها من كراسة حساب الزبائن، أسرع بها إلينا.
وضعتها أمامها، قلت: هيا ابدئي… ثم اتخذت وضعية المفكر الكبير، رحت أراقب الطيور المهاجرة الوافدة من الشمال، المنحدرة ببطء في أفق السماء ببحيرة قارون.
فبدت السماء لوحة فنية حيّة لم أرها من قبل. همست لنفسي: لوحة أخرى تثير الحسد والغيظ معًا.
لقد سرقني الوقت، ما أعادني إلى واقعي غير قبلتين منها، واحدة طبعتها على جبيني. ثم قامت، انطلقت – بعدما خلعت حذائها وألقت به على طول ذراعها – ترحّب بالبلشون الأرجواني.