أحمد رجب شلتوت - أجنحة الفراشات الزرقاء

جلست في الزاوية، ظهري يضغط الحائط وكأنني أحاول إزاحته لتتسع الحجرة قليلا، أفرد ساقاي وأتمطى، أحرك كفاي مانعا وصول الشعاع الساقط من المصباح إلى الساقين، أستمتع بمراقبة تحركات الظل لفترة ثم أكف عن ملاعبة الضوء، وأسند رأسي إلى الجدار وأشرد بعيدا، ولما عدت كانت أوراقي البيضاء لا تزال مفرودة أمامي، تنتظر أن أفض بكارتها، أشرع في الكتابة لكن القلم كان عنينا، بعد مجاهدة رسم مربعات ودوائر، تصبح الورقة رقعة شطرنج تعلوها دوائر، أشعر بدوار فأغرس سن القلم في منتصف الرقعة، يترك أثرا غائرا، أواصل الحفر بسن القلم، يصنع حفرة، ثغرة يتسرب خلالها الضوء إلى ما تحت السطح، أحاول استكشاف ما قد يبينه الضوء لكن أتردد، أغلق عيني فأرى، نبتة خضراء تطل من تلك الثغرة، أفتح عيني فإذا بالنبتة تصبح زهرة زرقاء، يستطيل ساقها وتتمدد بتلتها الزرقاء، أحاول وقف تمدد الزهرة فأمد كفي محاولا لأمنع عنها الضوء، لكن لم أجد أثرا لكفي، هالني اختفاء الظل، تبدو البتلات الزرقاء كأجنحة فراشات، ترف فأسمع موسيقى خافتة، أرش الزهرة بالماء، فينسكب سائل أزرق، يغطي كل الرقعة، تصبح مربعا واحدا أزرق، ثمة أجزاء فيه أغمق من الباقي، فقدت الزهرة لونها، أصبحت بيضاء، بياضها غير صاف، فكرت أن أمحو لون الرقعة فرششتها بالماء، رأيت قطرات الماء تتخذ مسارات مختلفة، والأزرق يبهت في بقعة ولا يتأثر في أخرى، ولما كففت وجفت الورقة رأيت وجها شائها يشبهني. // اللوحة من أعمال الفنان رينيه ماجريت //












زينب عبد الباقي تكتب: متون مضيئة إلى عوالم الأحلام

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى