لطالما رأينا "أم سعيد" ترفع يديها، تولّي وجهها للسماء، تدعو لصغيرها "سعيد" سرًّا وفي العلن. تُلحّ في الدعاء، تتوسل، تبكي بحرقة. فكنا نغبط ولدها "سعيد جبر" ونحسده على هذه النعماء.
فلمّا التقيت الشيخ بعد أربعين عامًا، وجدته لا يزال على عهدي به رقيق الحال، يقف عند بداياته الأولى. وقد عرفته دون مشقة، بينما جهلني هو لتغيّر حالي، وجاهد كثيرًا ليتذكرني.
سألته: كيف بقيت هكذا؟ شردتُ قليلًا للخلف، تداعت ذكريات كثيرة، كلها تدور حول "سعيد جبر" وسيرته الأولى، وقد حظي قديمًا بكل ثناء، نال كل دعم، أثار غيرة الباقيين.
مطّ الرجل شفتيه، قال:
لقد أدركت متأخرًا أن أسوأ ما يمر بالمرء حين تراوده الأحلام في وضح النهار. لذلك لم أعد أهتم بالوصول.. أقصد أي وصول ولو كان للحقيقة، فقد آمنت أن الوهم من الضخامة ما يعني أن ليس ثمة حقيقة.
لذلك لم أعد أقلق على المستقبل، إذ بتُّ على يقين أن ليس بعد القاع هبوط جديد.
ها أنا كما ترى والآن كيف صرت أنت إلى هذا الحال؟
-خجلتُ أن أجيبه بما يعتمل في صدري، أدركَ هو ما غفل عنه منذ بعيد. ثم افترقنا على وعد بلقاء قريب ندرك أنه لن يتحقق.
فلمّا التقيت الشيخ بعد أربعين عامًا، وجدته لا يزال على عهدي به رقيق الحال، يقف عند بداياته الأولى. وقد عرفته دون مشقة، بينما جهلني هو لتغيّر حالي، وجاهد كثيرًا ليتذكرني.
سألته: كيف بقيت هكذا؟ شردتُ قليلًا للخلف، تداعت ذكريات كثيرة، كلها تدور حول "سعيد جبر" وسيرته الأولى، وقد حظي قديمًا بكل ثناء، نال كل دعم، أثار غيرة الباقيين.
مطّ الرجل شفتيه، قال:
لقد أدركت متأخرًا أن أسوأ ما يمر بالمرء حين تراوده الأحلام في وضح النهار. لذلك لم أعد أهتم بالوصول.. أقصد أي وصول ولو كان للحقيقة، فقد آمنت أن الوهم من الضخامة ما يعني أن ليس ثمة حقيقة.
لذلك لم أعد أقلق على المستقبل، إذ بتُّ على يقين أن ليس بعد القاع هبوط جديد.
ها أنا كما ترى والآن كيف صرت أنت إلى هذا الحال؟
-خجلتُ أن أجيبه بما يعتمل في صدري، أدركَ هو ما غفل عنه منذ بعيد. ثم افترقنا على وعد بلقاء قريب ندرك أنه لن يتحقق.