هؤلاء علّمونا
كتب – جعفر الديري:
كان والدي المرحوم السيد علي السيد حسن، يرسلني وشقيقي سيد حسن إلى غرب قرية الدير، إلى محلِّ المرحوم الحاج جعفر محمد بن موسى خال والدتي رحمها الله ، وذلك لشراء ما يحتاجه البيت من أدوات صحيِّة وكهربائية.
حدث ذلك منذ سنوات بعيدة، منذ أيَّام الصِّبا، يوم كان محلُّ خالنا رحمه الله، يستقطب إليه عديداً من الزبائن، نظرا لكونه الأوّل في قرية الدير، وربَّما في منطقة المحرّق كافّة، حيث افتتحه العام 1976 في وقت لم تكن فيه مثل هذه المحلات التجارية، منتشرة كما هو حالها اليوم.
هناك كنَّا نجد خالي وكان صديقا مقرَّبا لأبي، لا يتوقَّف عن العمل، إلا ريثما يردُّ على مصافحتنا، ويسألنا عن أبي، ليعاود العمل بهمَّة، راغبا في الوفاء بالتزامات أسرته كبيرة العدد.
كان أبي رحمه الله يصف الحاج جعفر بالرجل البارع والحكيم، والمثقف، ولا يغالي حين يقول انه كان من أنبه وأذكى أنداده في وقته، وليس أدلُّ على ذلك من انه انتهز فرصة عمله الثمينة في شركة نفط البحرين (بابكو) خمسة وثلاثين عاما، فتعلَّم أصول البناء، وأتقن اللغة الانجليزية والفارسية والهندية أيضا، وترقَّى من عامل إلى رئيس عمَّال، وكان قبل ذلك قد امتهن مهناً عدّة، وانتقل من عمل لآخر، سواء في البحرين أو في المملكة العربية السعودية، ما أكسبه مهارات شتّى، هذا إلى جانب ما حباه الله به، من مثابرة على طلب العلم، خصوصا ما يتعلَّق منه بالأحكام الفقهية، من عبادات ومعاملات.
أتذكَّر أنَّني شخصيا بُهرت بسرعة جوابه، حين طرح أحد الحاضرين مجلس أبي رحمه الله -حيث كان أصدقاؤه وأصحابه يجتمعون في بيتنا كلَّ خميس، سؤالاً حول مسألة فقهية، فأجاب الخال جوابا دقيقا، أثار استحسان الحضور، عندها سألت أبي رحمه الله عن ذلك، فقال:
- لا يوجد أحد في القرية يفوق جعفر فهماً ودراية.
كلمة جعفر دون حجي جعفر، تدلُّ على صداقة وثيقة بين أبي وخالي رحمهما الله، بدأت منذ الصغر، والجملة عموما لم يقلها والدي عبثا، فهي تختصر تاريخاً طويلا مشرِّفا كان فيه الخال رحمه الله، رجلا مثابراً لا يتوقف عن العمل واكتساب الخبرة والمعرفة، وقد دفعته خبرته بالبناء، واتقانه اللغة الانجليزية لطرح فكرة جديدة أخرى في قرية الدير، حين افتتح رحمه الله ما يشبه أوَّل معهد تعليمي، وكان ذلك في بيت بن مطر، غير أنَّ جِدّة الفكرة وقتها، وبُعد المكان، والظلام الذي كان يحيط بالمنطقة، أوقف هذا المشروع الرائد.
عاش خالنا قبل انتقاله إلى بيته الخاص غرب الدير، في كنف جدِّه الحاج موسى بن حسين بن ابراهيم آل خواك، في بيت في وسط القرية تقريبا، حيث ولد العام 1923، وكان بيتا كبيرا يضمُّ جدّه وعائلته، وعوائل أبناء العمومة الحاج علي بن موسى، والحاج محسن بن أحمد، وكانوا يمتهنون الصيد، ومنهم غوّاصون ونواخذة.
وكان والده الحاج محمد بن موسى، معلِّما للقرآن الكريم، تخرّج على يديه عديد من حفظة القرآن الكريم، وكان مجلسه مفتوح لأهالي القرية، يلتقون فيه على الدوام، وقد استمر الخال رحمه الله في هذه العادة الحسنه فكان مجلس بيته ملتقى أهل القرية، وكان رحمه أحد المؤسِّسين للقراءة في الجامع الغربي مع والدي رحمه الله في العام 1956 ، وقد درج حتى وفاته في 18 نوفمبر 2002، على قراءة ذو الجناح في العاشر من المحرم، بمشاركة المعزِّين.
كتب – جعفر الديري:
كان والدي المرحوم السيد علي السيد حسن، يرسلني وشقيقي سيد حسن إلى غرب قرية الدير، إلى محلِّ المرحوم الحاج جعفر محمد بن موسى خال والدتي رحمها الله ، وذلك لشراء ما يحتاجه البيت من أدوات صحيِّة وكهربائية.
حدث ذلك منذ سنوات بعيدة، منذ أيَّام الصِّبا، يوم كان محلُّ خالنا رحمه الله، يستقطب إليه عديداً من الزبائن، نظرا لكونه الأوّل في قرية الدير، وربَّما في منطقة المحرّق كافّة، حيث افتتحه العام 1976 في وقت لم تكن فيه مثل هذه المحلات التجارية، منتشرة كما هو حالها اليوم.
هناك كنَّا نجد خالي وكان صديقا مقرَّبا لأبي، لا يتوقَّف عن العمل، إلا ريثما يردُّ على مصافحتنا، ويسألنا عن أبي، ليعاود العمل بهمَّة، راغبا في الوفاء بالتزامات أسرته كبيرة العدد.
كان أبي رحمه الله يصف الحاج جعفر بالرجل البارع والحكيم، والمثقف، ولا يغالي حين يقول انه كان من أنبه وأذكى أنداده في وقته، وليس أدلُّ على ذلك من انه انتهز فرصة عمله الثمينة في شركة نفط البحرين (بابكو) خمسة وثلاثين عاما، فتعلَّم أصول البناء، وأتقن اللغة الانجليزية والفارسية والهندية أيضا، وترقَّى من عامل إلى رئيس عمَّال، وكان قبل ذلك قد امتهن مهناً عدّة، وانتقل من عمل لآخر، سواء في البحرين أو في المملكة العربية السعودية، ما أكسبه مهارات شتّى، هذا إلى جانب ما حباه الله به، من مثابرة على طلب العلم، خصوصا ما يتعلَّق منه بالأحكام الفقهية، من عبادات ومعاملات.
أتذكَّر أنَّني شخصيا بُهرت بسرعة جوابه، حين طرح أحد الحاضرين مجلس أبي رحمه الله -حيث كان أصدقاؤه وأصحابه يجتمعون في بيتنا كلَّ خميس، سؤالاً حول مسألة فقهية، فأجاب الخال جوابا دقيقا، أثار استحسان الحضور، عندها سألت أبي رحمه الله عن ذلك، فقال:
- لا يوجد أحد في القرية يفوق جعفر فهماً ودراية.
كلمة جعفر دون حجي جعفر، تدلُّ على صداقة وثيقة بين أبي وخالي رحمهما الله، بدأت منذ الصغر، والجملة عموما لم يقلها والدي عبثا، فهي تختصر تاريخاً طويلا مشرِّفا كان فيه الخال رحمه الله، رجلا مثابراً لا يتوقف عن العمل واكتساب الخبرة والمعرفة، وقد دفعته خبرته بالبناء، واتقانه اللغة الانجليزية لطرح فكرة جديدة أخرى في قرية الدير، حين افتتح رحمه الله ما يشبه أوَّل معهد تعليمي، وكان ذلك في بيت بن مطر، غير أنَّ جِدّة الفكرة وقتها، وبُعد المكان، والظلام الذي كان يحيط بالمنطقة، أوقف هذا المشروع الرائد.
عاش خالنا قبل انتقاله إلى بيته الخاص غرب الدير، في كنف جدِّه الحاج موسى بن حسين بن ابراهيم آل خواك، في بيت في وسط القرية تقريبا، حيث ولد العام 1923، وكان بيتا كبيرا يضمُّ جدّه وعائلته، وعوائل أبناء العمومة الحاج علي بن موسى، والحاج محسن بن أحمد، وكانوا يمتهنون الصيد، ومنهم غوّاصون ونواخذة.
وكان والده الحاج محمد بن موسى، معلِّما للقرآن الكريم، تخرّج على يديه عديد من حفظة القرآن الكريم، وكان مجلسه مفتوح لأهالي القرية، يلتقون فيه على الدوام، وقد استمر الخال رحمه الله في هذه العادة الحسنه فكان مجلس بيته ملتقى أهل القرية، وكان رحمه أحد المؤسِّسين للقراءة في الجامع الغربي مع والدي رحمه الله في العام 1956 ، وقد درج حتى وفاته في 18 نوفمبر 2002، على قراءة ذو الجناح في العاشر من المحرم، بمشاركة المعزِّين.