عبد العزيز كوكاس - تراتيل لآخر العمر...

لمَ يصلح خريف العمر؟
لنسيم سلام توقعه بلا أثر هزيمة مع الوجود
للبحث عن ضفاف جديدة
يتفجر من ينابيعها ماء المستحيل
فلا صحو أبدي.
*********************
لمَ يصلح آخر هديل العمر؟
لتعتصر حليب الكلمات
وتعلم الأشياء الأسماء كلها
لتمنح كل هذا الامتلاء هبة للفراغ
كي تتسامق فيك الأناشيد..
********************
لمَ يليق آخر ما تبقى من نفَس؟
لامتلاك القدرة على التيه في بحر قلبك
ليهتز فيك نبض امرأة حائرة،
تنهض من غفوة الوقت وهي تلهث باسم فارسها الوحيد!
*********************
لمَ يصلح آخر ما نعده قبل الرحيل؟
للقدرة على حمل ذاكرتك على قارب للنجاة
كي لا تلتهمها الأرَضة،
لتعلم الغيم القدرة على الحنين والبكاء.
********************
لمَ يصلح ما تبقى من هواء في قاع رئتيك؟
لتفك لغز الليل..
وتومض عيناك ببريق غير مرئي للفرح
وتطرد زحف الطّحالب على رصيف الذكريات.
******************
ما دام في القلب نبض
دع عنك تعاليم الأوصياء
حفظ مواعيد الدواء.. ترك الكتب المضرّة بما تبقى من نظر
التخلي عن الحب المخل بضبط متوسط نبض القلب.
والاستسلام للموت باكرا مثل جرذ.
******************
لمَ يصلح ما تبقى في مواسم الخريف؟
لبهجة ربيع الحياة.
للاحتفاء بالذين غادروا وبادوا.
بمرح رقصة الألوان قبل أن يعم هباء البياض!
******************
لمَ يصلح الموت؟
يمنحنا حيزا لنبكي أنفسنا ونبتهج
لنملأ المرايا بشهيق الضباب..
لا زال فينا بعض نبض وقدرة على التذكر
لنعيد ترتيب أشيائنا ونحصي على أصابع يدنا
ما تبقى لنا من نصيب في الغناء.
لنقضي ما تبقى من رغباتنا في استعادة الصور والأشياء
نطلق ابتساماتنا أكثر ونتجّمل بوهج لآخر رمق..
******************
مُتْ مثل ساموراي بأخلاق النبلاء
في مبارزة غير متوازنة
قبل أن يخيم الصمت وتلبس "حق الله"..
ولا يتبقى إلا المعزون والنائحات ورائحة الجنازة!
******************
يا وحيد الروح.. يا موتي الذي يترصّدني في المنعطفات!
لك ما تَسَاقط من نسل الأيام ووحلها..
كُرَيَّاتي الحمراء والبيضاء،
الدُّودَة التي تَنْغُل في رأسي أو وَجَع القلب!
ما قَطَفْتُه من قبَل، أكوام الأَدْعية المتكدِّسة في دمي لي وحدي!
كم تبقى من قَطْرة في قارورة الحياة..
لأُتِمَّ سجَّادة بِنِيلُوب لأودِيس العائد من نصر إلى رحلة التعب!

عبد العزيز كوكاس

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى