السي حاميد اليوسفي - هل ظهر القنفذ أم لا؟!

[HEADING=2][/HEADING]
المدينة تغلي.. الكثير من الرسائل تغزو الهواتف.. لا أحد يعرف من أين تأتي.. بعضها يقصف الوطن بأقبح النعوت.. وبعضها يحرض الشباب على مغادرته.. المسافة بين الذل والكرامة عشرات الأمتار.. بمجرد قطعها تنتهي معاناتك.. رسالة تطلب من المخاطب أن يكون خفيفا مثل ظله.. لا نريد حقائب ولا ثياب.. يمكن أن نرحل نصف عراة..
قالت رحمة لزوجها وهي على مشارف الستين:
ـ أكبر خطأ ارتكبته أني تزوجتك.. أنا أيضا أريد أن أعيش بكرامة.. لو كنت اعرف كيف أسبح لتركت هذه الغرفة الخربة تسقط على رأسك، وهاجرت إلى الضفة الأخرى؟!
دائما يُنصت عبد السلام لشتائمها، ويعمل كأنه لم يسمع شيئا رغم رفع صوتها حتى يصل الى الجيران.. يعرف بأن قلبها (مقيح) عليه.. عندما يرد عليها تجد في ذلك مناسبة لغسله بكل النقائص التي جمعتها خلال عشرتهما التي تجاوزت الثلاثين سنة..
المدينة تغلي.. والهواتف شغالة، لكن هذه المرة يبدو الأمر مختلفا.. فتح عبد السلام الهاتف.. أرسل إليه العسكري فيديو مصحوب برسالة قصيرة أثارت استغرابه.. عن أي قنفذ يتحدث العسكري!؟.. هذا المسخوط أينما نُشرت فضيحة الا وسجلها وتبادلها مع كل أصدقائه.. مخه تحول الى خزان للفضائح!؟
فتح الشريط.. ظهرت امرأة في مقتبل العمر قيل بأنها من أصحاب السوابق، ترتدي لباسا نسويا ينزل تحت الركبتين.. يبدو أنها تشهر قميصا فضفاضا يكشف عن الذراعين وأعلى الكتفين.. المرأة تتحدث بلكنة اهل مراكش وتعمل لايف تجيب فيه زبونة ترى أنها يجب أن تقيس القميص:
ـ القميص واسع، يصلح لجميع النساء.. لست في حاجة للقياس.. كل النساء يرتدين القميص حتى صاحبات 180 درجة*..
ثم رفعت القميص حتى كشف ما بين اعلى الفخذين، وأضافت:
ـ هذا القميص (هاز لك الفوق والتحت)؟!
في المساء عندما عاد الى البيت وفتح الهاتف وجد سيلا من الانتقادات والتعاليق على الفيديو..
البعض قال بأنه رأى القنفذ والبعض قال بأن الصورة غامضة ولم يستطع التمييز بين القنفذ والتبان.. والبعض تشدد اكثر وطالب بتقديم الفاجرة للعدالة بحجة المس بالحياء العام للمجتمع..
فجأة ظهر له شريط آخر لصاحبة القنفذ قبل أن تعتقلها الشرطة، تنتقد فيه الناس الذين عابوا عليها الكشف عن القنفذ..
المرأة اعتبرت أن القنفذ قنفذها تستره أو تكشف عنه ذلك شأن يخصها.. ثم استغربت لتهمة المس بالحياء العام..
عندما خرج عبد السلام في الصباح إلى المقهى، رأى حمو المجنون يحمل الهاتف ويركض في الزقاق ويردد بأعلى صوته:
ـ يا اهل المدينة لعنة الله عليكم.. تناسيتم كل مآسيكم وسمّرتم أعينكم على صورة لامرأة رفعت ثوب القميص فوق الفخذين.. لم يشغلكم فساد ولا غلاء ولا أطفالكم الذين هربوا من الوطن؟!..
سبحان مبدل الأحوال هل الحياء هو أن يُصبح شغلكم الوحيد هو إن كان القنفذ قد ظهر أم لا..

المعجم:
ـ صاحبات 180 درجة: تعبير ساخر يُقصد به النساء البدينات.

مراكش 16 غشت 2026

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى