للآلهة عيون في الماء
لا ترسو في أية جهة لليباس
هي أبدا تهرس الضباب
تمنح للأشياء سيرة الشجر
اختراق المحار المشنوق على أبواب المطار..
غطاء الموتى يبور في الريح
تنحني صوامع من شمع للمساءات
لكنها على الدوام تغوص في الأزرق
تتخذ شكل المرافئ
تخطف صور المرايا المكسرة
في المحو
هل حقا كانت هنا مظلات؟...
على هذا المسير بوار
ثقب على جدران الريح
تمد ألسنتها ..
تلك الخطوات مربكة
ليست للمتاريس
ليست لارتطام مرايا الأسئلة
أو لاحتشاد الجمر في جراب المعنى
هي فقط لاجترار الوجوه
لإعادة العجلة على الطريق
من جديد
كما لو كانت سقاها مبثورة
ولا تخطيط لمفاصل الجسد الواهن
لا شريط للحكاية
ها هي الحناجر تخلع جلد...
تربكني النظرات إلى الأسفل
سحنات القطار الأصفر
توشك أن تغوص، في رمادها الأبدي
كأن يدا انفلتت من صريم المرايا
شظايا سحاب ضني الماء
يجفف ما تبقى من انكسار الريح
يرمم ذاكرة المساء في جفن الموت المسجى
أنا العاري من أسماء الأزل
ترشفني الأحزان المديدة
يلطمني انسحاق انحدارات الموتى
أروم دماي...
" انكماش الظل" الديوان الشعري الثاني للشاعر حسن خليل ركاد، وقد جاء في حلة أنيقة، عن مطبعة بلال بفاس، سنة 2019 يقع في مائة وست وأربعين صفحة، من الحجم المتوسط. احتوى بين دفتيه ثماني وعشرين قصيدة، مصدرة بمقدمة لعبد ربه احتلت أربع صفحات من الديوان، تلتها كلمة قصيرة للشاعر حسن خليل ركاد عنونها بهمس...
مقدمة
الرنين الغامر في ديوان "انكماش الظل" للشاعر حسن خليل ركاد
تحتاج إلى كثير من السكون،حولك،كي تلتقط هذا الرنين الغامر المنبعث من ثنايا الديوان " انكماش الظل" للشاعر حسن خليل ركاد، رنين أزلي أشبه بالحياة في انعطاف الشمس، في امتداد الظل على خرائط الأرض، ومنعرجات البحار، في الأكوان، تتزلزل...
شبيهي في التيه
لست وحدك من يدور
في برك المرايا
أنا مثلك يا صاحبي
أدور
لا ظل لي
لا وجه أعبره الى شبيهي
لا سكة ترسم هياكل الرحيل
الى سمر الولادة
لا أحد يحفر صورته
في المدى
تسقط أقنعة باردة
على رصيف الموتى
مثل يد لا خطوط لشكلها
لست وحدي من يدور
في دوائر شبيهة بصفرة الأوراق
وبرزم أزهار ذابلة
أراك...
ها زيفي يحاصرني
تتبلد فروتي في السديم
ترتج سحب جسدي
كزلزال
فأتلاشى في نسلي
ذرات
أراقب انزلاقي لعلي أصفو من غيمي
أقبع في طيني
كالظل
أرى زيفي ثانية
في علانيتي
ينزوي في دخان العمر
أرى وشم صداي
في صحن النهار
أرطم وجهي
في مرايا الروح
أتمزق كزورق من خشب
وأعود أنشد صفوي
في ملاك يسكنني
في طفل يكبر
في...
على كراسي من خشب
قبالة البحر
كانوا يجلسون باسترخاء
كأرجوحة في الهواء
يحدقون في قرص الشمس
كانت حمراء بلون البرتقال
بنكهة قصيدة مرسومة
على رضاب الموج
تقرع سمعهم في وجوم
كرنين أجراس
في القرى البعيدة
خلف ظلال الصمت
وسكون الأنفاس
وصخب الورد المسكون بالجمال
كانوا يسندون ظهورهم
على جدار الريح
شبه...
هاهي ذي زرقة الشمس
تشعل روحي بمواقد التيه !
أرفرف كنبع مطر
ينهمر على السهوب
في كفي..
فأومض كوجنة برد
كلوح يتهادى في بركة ماء
تسكنني رعشة الموج
في خطوي..
فأتوه في أطياف الشجر
كزورق..
كنشيد يسافر في أوراق التوت
وأغصان البرتقال وزمهرير الأدواح
أشاهد اهتزازي على نفحة الهواء
في جسدي..
فأتمدد في تخوم...
من يقرأ (رسائل حب) للأديب والشاعر عبد العزيز أمزيان يحس ببوح رسالي وعاطفي يقل نظيره في زمن عز فيه هذا النوع من الخطاب وقد كان حتى حين الوسيلة المحورية الوحيدة للتواصل والتراسل وتقريب المسافة وتوطيد عرى التعارف والمشاعر والود. ومن هذه الرسائل ما اكتسى ملمحا فنيا وقيمة أدبية عبر التاريخ، وقد...
لماذا تأتينني بكل هذا النزيف
كلما دار رأسي في أشلاء السحاب ؟ !
تركتك هناك تلملمين عمر الحكاية
تسافرين الى خلوة الجرح
تبلعين آهاتك الحزينة
تحت قطار الصمت الرهيب
تحت مدافن اللوعة القابعة في العتمة
تحت براكين الرماد المتلاشي في العدم
ورقا يتبعثر في الصدى
لم لم يسمعوا أنين اندحار طفولتك
كانت تكبر...
ليس ادعاء أو زعما، إنما هي حقيقة رائجة في المشهد السردي المغربي أن أقول: إن القاص أنيس الرافعي يشيد صروحه القصصية بتؤدة وأناة، وتأن وصبر، وينجز عوالمه السردية بإمعان وتدبر، وتفكير وتأمل، لذلك تأتي مقترحاته القصصية متينة الحبك، شديدة النسج، جيدة الصياغة، لا يشوبها اضطراب أو تفكك،أو يعتريها ضعف أو...
اللحن يسافر في الكون
كشعاع
يمشي في مفاصل القصيدة
كنزق
يوقد الكلمات من تخوم الذاكرة
يرسم وطنا على جناح الريح
يفرش الفرحة للغرباء
حين تضيع الطريق
في سديم الظلمة
يجر موائد الولائم للعابرين
حين يسقط الخريف أوراقا يابسة
على رصيف العمر
يلون المساءات على ضفاف الغيوم
رحيقا للثكالى
حين تنأى الفراشات
في...
السماء ملبدة بغيوم داكنة. الطيور القريبة من سطوح العمارات تحلق- بوداعة- في أرجائها، ثم ترحل بعيدا في الأفق، وتغيب في السحب كما أنها تتلاشى. جلس –كعادته- على كرسي بلاستيكي جامد وبارد، والذي ينوي أن يستبدله بآخر وثير متحرك، حين تعيد له أخته مبلغا كبيرا، كان قد أعطاه قرضا لها .اشترت به عقد عمل...
في النهاية ماذا سيحدث؟ قالها لنفسه،وهو يتقدم بخطوات، أرادها أن تكون أكثر اتزانا،وأقوى ثباتا، صوب مريم التي كانت واقفة بباب بيتها ساهمة تنظر إلى السحب الداكنة في السماء.مريم أحبك.أطلق العبارة، ثم ابتعد قليلا، وهو يشهد صمتها الواجم على خطوط اللوحة في مرسمه..