خالد شوملي

لَكِ كُلُّ ما في الْقَلْبِ مِنْ لَيْلَكْ وَالشَّوْقُ نَهْرٌ لَيَتَهُ بَلَّكْ الْبَدْرُ وَالنَّجْماتُ في أَلَقٍ وَتُضيءُ مِنْ أَشْواقِها لَيْلَكْ مُتَلَأْلِئًا بِالضَّوْءِ أَرْسُمُني يا لَيْتَ تُعْجِبُ زَهْرَتي نَحْلَكْ كَمْ مالَ نَهْري في مَسيرَتِهِ حَتّى يُعانِقَ مَرَّةً ظِلَّكْ وَفَمُ...
أَسيرُ نَحْوَ الْمَدى بِلا هَدَفِ مُعَلَّقًا بَيْنَ الْباءِ وَالْأَلِفِ أَهْذي وَحيدًا وَالْمَوْجُ يَسْمَعُني غِناؤهُ الْعالي نَبْضُ مُرْتَجِفِ أُراقِبُ الشَّمْسَ وَهْيَ غَارِقَةٌ وَالضَّوْءُ في الْبَحْرِ بَعْضُ مُنْحَرِفِ حَمْراءُ مَمْدودَةٌ بِمُقْلَتِهِ تَنْسابُ دَمْعًا مِنْ مَوْجِهِ الذَّرِفِ...
تَخَيّلي أَنّي وَرْدَةٌ عَطْشى مِنْ غَيْرِ ماءٍ لا تَقْدِرُ الْعَيْشا وَالنّارُ مِنْ حَوْلِها وَفي وَرَقي مِنْ غَيْرِ أَمْطارٍ تَنْتَهي قَشّا أَلا تَرَيْنَ الْجَفافَ في جَسَدي وَكَيْفَ قَلْبي الصَّغيرُ قَدْ هَشّا فَمُنْذُ عِقْدٍ لَمْ تُرْسِلي سُحُبًا تُرَطِّبُ الْأَرْضَ تُنْعِشُ الشُّرْشا...
لَقَدْ هَرِمَتْ قَصائِدُنا وَأَصْبَحْنا نَلوكُ كَلامَنا لا شَيْءَ نُبْدِعُ فيهِ حَتّى الْحُبُّ صارَ كَلامُهُ مُسْتَنْسَخًا لا روحَ فيهِ وَلا حَياةَ نَعيشُ كَالْمَوْتى فَلا حِسٌّ لَنا نَرْنو إِلى التِّلْفازِ كَالْحَمْقى نَرى بَلَدًا بِكامِلِها تُدَمَّرُ ثُمَّ نُكْمِلُ شُرْبَنَا وَعَشاءَنا...
ماذا تَقولُ لَكِ الْثُّرَيّا وَالنُّجومُ وَهَلْ يَبوحُ بِسِرِّهِ الْبَدْرُ الْكَتومُ وَأَنْتِ وَحْدكِ في الْحَديقَةِ وَالنَّسيمُ يُداعِبُ الشَّعْرَ الْمُمَوَّجَ فَوْقَ ظَهْرِكِ وَالْكُرومُ تُحيطُ بِالْأَزْهارِ وَالْأَسْرارُ كَالْعِطْرِ الْأَسيرِ حَبيسَةُ الْأَيّامِ في عُنُقِ الزُّجاجَةِ هَلْ...
مَتى تَدْخُلينَ الْأَرْبَعينَ لِتَفْهَمي كَلامًا عَجيبَ الْحَرْفِ دونَ مُتَرْجِمِ فَفي الصَّمْتِ أَحْيانًا بَلاغٌ وَحِكْمَةٌ وَقَدْ يُفْهَمُ الْمَقْصودُ دونَ تَكَلُّمِ فَكَمْ مادَتِ الْغَيْماتُ تُهْديكِ قُبْلَةً وَلَمْ تَشْعُري أَنَّ الْقَصيدَةَ مِنْ فَمي وَكَمْ قُلْتُ أَحْلى الشِّعْرِ فيكِ...
سَأَرْمي الْحُزْنَ في الْبَحْرِ وَكُلَّ أَسًى تَكَدَّسَ مُنْذُ أَعْوامٍ عَلى صَدْري وَكُلَّ حِجارَةِ سَقَطَتْ عَلى كَتِفي سَأُلْقيها وَأَصْرُخُ في الْمَدى الْعاري صَريخَ الْفَحْمِ في النّارِ وَأَنْفُضُ ما تَراكَمَ مِنْ غُبارِ الْأَمْسِ فَوْقَ الرَّأْسِ وَالظَّهْرِ وَأَرْجِعُ مَرَّةً أُخْرى...
عَلى خَدِّها دَمْعَةٌ صامِدَة فَلا هِيَ تَهْوي وَلا صاعِدَة وَأَحْلامُها جَبَلٌ يَتَهاوى وَنَظْرَتُها في الْمَدى شارِدَة وَفي وَجْهِها حيرَةٌ وَاكْتِئابٌ وَغارِقَةٌ في الْأسى خالِدَة وَأَسْأَلُ نَفْسي تُرى ما جَرَى لِبِنْتٍ بِعُمْرِ النَّدى واعِدَة فَلا هِيَ تَبْكي وَلا هِيَ تَحْكي وَدَمْعَتُها...
مَهْما الْحياةُ تَبَدَّلَتْ كوني معي فَأَنا حَبيبُكِ لِلْفُصولِ الْأَرْبَعِ وَأَنا جَناحُكِ كَيْ تَطيري عالِيًا وَالنَّبْضُ يَعْلو في فُؤادِي فاسْمَعي وَتَراقَصي بَيْنَ السَّحابِ وَزَغْرِدي فَرَحًا وَعيشي في حَنايا الْأَضْلُعِ شَلّالُ قَلْبي مِنْ يَديْكِ حَبيبَتي وَمِنَ ابْتِسامَتِكِ...
عَلى شَفَتَيْكِ اسْتَراحَ كَلامي وَهَدّى عَلى كَتِفَيْكِ حَمامي رَشيقًا كَرَقْصِ الْإوَزِّ بِماءٍ بِهِ لَهْفَةٌ وَهَوًى وَسَلامي وَفي طَيِّهِ قُبْلَةٌ مِنْ نَدًى وَنَهْرٌ يَفيضُ بِشَوْقِ غَرامي تَذوبُ الْحُروفُ بِنارِ الْهَوى قَصائِدَ عِشْقٍ بَكُلِّ انْسِجامِ لِعَيْنَيْكِ أَرنو وَبي سَكْرَةٌ...
يا لَيْتَ لَيْلي في نَهارِكِ يَغْرَقُ وَالْحُلْمُ في عَيْنَيَّ لَوْ يَتَحَقَّقُ أَنّى نَظَرْتُ فَإِنَّ نورَكِ آسِري فَأَسيرُ نَحْوَكِ وَالظِّلالُ تُفَرِّقُ يا لَيْتَ أَصْحو ساعِداكِ سَواحِلي وَيَداكِ مِنْ طَرَبِ الْقَصيدِ تُصَفِّقُ الشَّكُّ يَقْتُلُني يُمَزِّقُ قامَتي فَأَنا بِحَبْلٍ لِلْغَسيلِ...
لا تسال امرأة عن عمرها أبدا = إن الجمال يفوق الوصف والعددا كل النساء جميلات بما اكتملت = مع السنين يصير السحر منفردا لا تسألي شاعرا عن عمره أبدا = إذ لا تعد سنون العمر إن خلدا ولتبدئي رحلة لا تنتهي معه = وضفة النهر كوني إن هو ابتعدا
يَجولُ بِماءِ الْعَيْنِ أَلْفُ سُؤالِ وَتَسْأَلُني الرّيحُ الْعَتِيَّةُ ما لي فَفي الْقَلْبِ لِلْأَحْبابِ شَوْقٌ وَحُرْقَةٌ وَلكِنَّهُمْ لا يَشْعُرونَ بِحالي أُقَلِّبُ ما في الَقَوْلِ حَتّى يَروقَهُمْ وَلكِّنَّهُمْ لا يَسْمَعونَ مَقالي أُحَدِّثُ نَفْسي وَالْكَلامُ يَخُصُّهُمْ وَهُمْ في فُؤادي...
عَلى خَدِّها دَمْعَةٌ صامِدَة فَلا هِيَ تَهْوي وَلا صاعِدَة وَأَحْلامُها جَبَلٌ يَتَهاوى وَنَظْرَتُها في الْمَدى شارِدَة وَفي وَجْهِها حيرَةٌ وَاكْتِئابٌ وَغارِقَةٌ في الْأسى خالِدَة وَأَسْأَلُ نَفْسي تُرى ما جَرَى لِبِنْتٍ بِعُمْرِ النَّدى واعِدَة فَلا هِيَ تَبْكي وَلا هِيَ تَحْكي وَدَمْعَتُها...
أُوصيكَ قَلْبي أَنْ تُحِبَّ خَفيفا كَيْ لا يَكونَ الْحُزْنَ مِنْكَ مُخيفا صَدَّقْتَ أَوّلَ مَنْ أَتاكَ مُغازِلًا مِثْلَ النَّسيمِ مُعَطَّرًا وَلَطيفا قَدْ طِرْتَ حينَ أَتى بِأَجْنِحَةِ الْهَوى كَمْ كُنْتَ يا قَلْبي الْبَريءَ سَخيفا وَسَكَبْتَ روحَكَ في يَدَيْهِ مُسَلِّمًا فَغَرِقْتَ في جامِ...

هذا الملف

نصوص
84
آخر تحديث
أعلى