وجهي نهر يتحمس في نزعته للخصب
لذا هو يمشي متشحا باليقظة
صوبَ قُراه
زوجتُ الأرض بفردوس غضّ
وغبطت الغابة حين سعت
للخضرة ،
معجزتي أني لخريف العام وليٌّ
أصنع بين يديه قوارير الريح
وأرسل ناياتي تتفقّد شأن المدّ
إذا حاق بمدخله
وحدي ما زلت أحقق في
قلق الحجر الأعلى
حيث ظننت اللؤلؤ يغتنم الفرصة
كي يعلن...
شجر الله متسع في بلادي
وسمت الجبال له آية
كل سفح بها ما يزال يوطد سلطته
ويرتب أوراقه
هو خفق الطفولة
عاين صاحبُهُ كيف أبدى البياض ميولاته
للصعود إلى الشرُفات التي تقع اليوم
وسْط جفون المدينة
ألقي موائد صمتي حثيثا
إلى الداليات
أفوّض خام الأمور إليها
لعلي أتيح لناشئة الليل
أن تستعيد بدورا لها سقطت...
وإذنْ
حدثني عن أبراجك
ولماذا جئتَ إلى ظلك تسعى
غرقت فيك الأشياء
فسميتَ مواقيتك غزلان الملح
أضأْتَ خطاك
وأسْرعْتَ إلى الريح تخبئ
بين ضفائرها
دم زلزلة عاشقةٍ
ألقيتَ إلى الليل قميصك
وجلبت له الأقمار العظمى
كي يلتفت المرةَ تلو الأخرى
نحو عواطفه محفوفا بكتاب الأيام
وأرق الخضرة في مرج ساجٍ
متكئا...
لا غيم يصب مناسكه
فوق براح الأرض
ولا جهة يصهل فوق أضالعها
حجر يفلح في ربط الأنهار
بغلْواء العشب على
أعتاب يديه...
أسمي الحجُرات مزاليج الرغبة
أنزع عنها القدْسية
حيث أجيء إلى قمم الريح
وأنفخ فيها معجزة الرفض
لقد كنت صبيا يشرب نسغ اللؤلؤ
من قدح الليل
يريد السير إلى شجر النار
ليسأل عن نهر يجري
خلف...
يكتشف الطائر وجها من أوجُهِ رغبته
يقفز بين هواء وهواء
ويغازل ريحا تعشق
لون مراوحه
بايعت الأغصان لتغمره بهدوء
يسكن جذر جناحيه
وأرتْه ملكوت الله الشاسع منتشرا
في يد سنبلة
والنخل بدا حييا يسطع
غير كسِيفٍ...
حين بدأت الرحلة
كان النهر يضيء
على ضفته انتصب العشب يفيض
إلى الأذقان
وأردف ينهض في فتنته...
تساورني خفقة البدء
أعتمر السنبلةْ...
سادن الماء باح بسر الجداول
ثم انتهى حارسا للمراعي الصغيرةِ
أوْقَد إصبعه في كهوف الصباح
وأجّل فتق ثياب المساء إلى
موعد عابر
بعدها صار منبهرا بالموانئ
حيث تأملَ صورته ثم غادر
نحو البحار العتيقة فيها
يزرّر معطفه بالقواقع
داخلَ عاصفة يافعةْ...
في ليله...
حائط شارد
يحتفي بالبروق التي نبتت عبثا
فوق وجه الطريق
إنه عندما احتدم الأمس
وانساب مكتهلا لمصباته
كان حائطنا ينقل الخبر المنتمي
للرجاحة أصلا
عن النجم ذي الهبَواتِ
وقد بات ليلته يستطيل إلى أن
تمعَّج في كفه الكون
أكثر من مرةٍ
وبدا نزِقا
يشرب الزهو من مرح الأرض
حتى الثمالة
في الحقيقة لم أنتبه...
أعطيت اسما أقصى لمدار الشك
نزلت إلى ذاتي
كي أحرز قصب السبق
إلى الماء
لقد كانت معجزتي هي
تلك العتبات الموسومة
بصهيل الأزمنة الرائعة
أنا قبس مرتحل في الأرجاء
ويجدر بي أن أضرب أخماسا في أسداس
كي تنفرج الأرض أمامي
أغلقْتُ بوجه الرغبة دائرة الرفض
وخطْتُ معاطف أسئلة الوردة
أيقنت بأني حين سأخرج أخضر...
حينما حطت الريح
فوق يديه
رأى امرأة تعبر الداليات
وتمشي بسمت الهدوء الوثيق
إلى النخل
عند الطريق الذي كان أغوى الخميلةَ
بالركض في المقبرةْ
نازل من رحى الوقت
نحو البلاد التي دأبت تحتفي
بانتحال المتاهات
أجعل من وجهها وطنا حافلا بالبهاء
سقيت زهور المراثي
وأغريت طين البداية
بالارتكاس الوجيه...
على قمم...
لا فجَّ يواريك إذا عدت
من الأشجان كبيرا
لا خيلَ تباري شمسك وأنت
على دربك تمشي متئدا
نحو مدارك
فانهضْ
كي ينهض في كفيك الدم
وتنير متاهاتك بنبوءتك الثانيةِ
معادنك الموسومة بالإغراء
تنازعها القلق
تدلّت منها الخضرة حتى
صار الظل لها الصاحبَ
وانطفأ الإغواء
إلى أن هطل الفردوس الأعلى ببهائك
فملتَ إليه...
أيها الرجل الفوضويّ
لأنت جميل
تميل إلى الأرض
تشرب نخب البدايات
بين يديك تفيض الظلال
وتشهد أنك واحدها
والرخام العصي على الليل ثانيك
أنت ـ لَعمرك ـ ما زلتَ مكتفيا
باستحالاتك الملكية
كنتُ أُراهن أن الطفولة عشب له
أرَق الماء
كنتُ أُحاذر أن يختفي في الشوارع
سمْت الشجيرات
لكن تذكّرْتُ أن السماء تحب...
كل صباح أتجه إلى فجّ من نسلٍ
لفجاج أرحب من صدر الشرق
لكي أفتح فيه كتاب الطين
وأقرأَ كيف تكون نبوءات الزلزال
وأين البرق قديما خبأ
تاريخ المطر...
أحدّث عن لهب وسَطيّ يعبر كفي
متجها صوب الأمداء
أحاججه
أسبك منه أول لغة طافحة بالأجراس
مداها القلبُ
وظل موائدنا
والأنهار المصفوفة في كبد السهب
تهيأنا...
هزار على الغصن يرنو
إلى حجر راتب
ينفش الريش
يستغرق الوقت أكثر
من صنوه
كي أمام نواظره يسرج الغيمة الحائرةْ
وإذن
من هنا انطلق الماء
يعتام ديباجتيه
ودائرة النار تنداح تحرسه
أنا ما امتثلت
ولكن توقفت حين رمى قدميه
إلى شفة السهب
قد كنت أحمل في داخلي
ظمأً طافحا بالرغبات
أكابرُ
علَّ الينابيع ترأف...
يلزمني في هذي اللحظة
أن أتكئ على حجر دمِث
ثم أشير إلى الأشجار
بمروحة الطين
لكي إن جئت مدار القرية
صرت حماسيا أهتف بشعاراتي
وأخذت أواصل فتح العتَبات
إلى أن تأوي الطير إليها
يغمرني فرح ثمِل بجهات الأرض
لذا حتى أنا أسرج في الكف
بياض الأزمنة
وأظهر مفتخرا بفتوحات الناي
فها هوذا الموج على ثبج الشط...