مصطفى معروفي

يتهيأ لي أن الهوس بأشجار الطرق سيصبح منذ الآن شعارا آخر أحرى بالعربات وبالطير اللائي يرقصن على لألأة الخضرة للنهر المتعهد بالبجع الأربد ، لي في المرآة صليب يبرق وبه أهمس لقميصي العذب لكي يغمس ياقته الأخوية في أبهة طازجة أنْ أدخل بابا للأزمنة الأولى لا أحسبه ترفا أنْ أورق عند مساء تتخثر فيه...
شجر يقف اليوم على شفة الغاب ويختار نبوءته ترعاه كفي كي ينعم بغيوم سائمة في الأفق يراني أقرب منه إليه تغويه الطير لذا أخذ السلّم كي يصعد لأماسيه الأخرى ويقوم بقدح الريح علانيةً، بين يديه فراغات كان قديما يحصيها في جنح الليل ويغضي إن نامت أثناء العد أصابعه أو جال بخاطره قمر لا يقبل بصهيل غير...
لا أريد لها أن تبدّد في جسد الماء نارَ حماستها إنها وردة للرماد الجميل وللأرق المتبقي وقد صار يعبر ناشئة الليل تحت عباءته نزل النوم قبل هطول الظلام تمادى على الطرقات صهيل الدجى بينما في الملاءات سرب من الصخَبِ انثالَ واتسع الخرق في الأسرّةِ تلك المتاريس عند جدار المدينة صار الذباب يرابط فيها...
لو بمَقيلي حلت هاجرة صرت لها منطلقا ليس يضاهى يتغيى عزتها ومن الظل المنشور على الأرض نسجت عباءتها حتى تأنس في الطرقات ببهاء الليلك دون مواربة وتؤسس بين أصابعها مدنا للّيل وحانات تقضي الساعات على الشاطئ وهْي تديم النظر إلى الموج وتلقط أحيانا من جسد الميناء غوايته البحرية ذاك القرصان المتحفز...
وحتى أباري الرياح علىّ اجتناب المعابر وقت الظهيرة أختلس الخطو حتى النهاية ثمّ طين يخالط سائم العشب يسعى حثيثا ليبقى جديرا بحب المنابع والطيرِ حين تحط على كتف السهل ما ذا لو النجم غيّر من جلده ثم أصبحَ مقتدرا في يديه يموج الفراغ ويحسب أن الكواكب تحظى بعطف المدار ومستقبلا قد تؤول إليها الولاية...
بجَع هادئ ينفش الريش متجها للغدير وثَم هزار يقوم على التل ما زال يحصي مزاياه من تحت نافذة العشب يعلن عن حبه للمروج ويأخذ في الابتعاد عن القبراتِ لمدّة دائرتين ناضجتين تجيء النساء الرئيسات للبحر يطرحن شبه سؤال ويفهمْنه للنوارس ثم يقسن مدار النخيل بدائرة الملح في كبد الماء أو ينتبذن البداهة...
مقتنعا بالأقمار الصغرى والكبرى رتبت مواعيدي في الكفّيْن وأْشْرعت يديَّ لكل ظلال زاهية حضنتْها الشجراتُ وتأوي الغزلان إليها ساعةً تهرقها في القيظ الفلوات أعاين نيران الثلج وقد أحتاط إذا الليل رنا لأصابعه ومضى يحرس في الأرض الأسماء الأولى لسهوب مرحاتٍ كانت بالأمس تحب الرقص ومصالحة الماء سأشهد...
أقساطا أقساطا صرت عمودا من ماء شملتْني الأنواء بحاضرها فتصورت كأني أخرج من صخب الحبر لأدخل دائرة الأسماء العليا كحصان نتأت من حافره الطلقةُ ثم انساب إلى النبع ليعرف ما هي صيغة طالعه... أيتها السيدة المسكونة بالرفض لك الغيمة ذات الرأس المورق لك مطلعها حين الفصل يكون ربيعا فوق محياه تقيم سلالات...
سوف أُصغي إليك مليا فحدّد متاهك وانْطقْ هناك خراب جميل عليك إذن أن تجيء إليه وتحرس فيه دم الناشزات من الطير إبّان نضج المواسم سوف أكون نبيها وألبس أحلى المواقف حيث أرش بعطفي الفراسخ حين تشيخ على الطرقات وأكبر مرتبطا بالمسافات ذات الرحابة يشتعل الكرْم بالعنب الأريحي اللذيذِ تضيء العراجين في كبد...
تعاليْ هنا وامسحي شعَر اللغة السبط ثم انسكبي ألقا ريّق الوجه فوق القراطيس يا مرأة بزغت من رخام البدايات يا أرق الخصب ينساب بالشوق في جفن سنبلةٍ ومدىً حافلا بمرايا الخليقة، خضنا البراري التي سلفتْ فأتانا الرماد العظيم بأسمائه وانثنى سالكا سبُل الهارعين إلى الليل يخفون في ثوبه لهب الأصدقاء وروح...
أخذ الدولاب إليه رائحةً تشبه رائحة المصباح ينير الشارع في الجو الماطرِ هذا ما يتذكره الرجل العائد للثكْنة من منزله عيناه عامرتان بنخل الله وفي الجسد تمطّى صهَد اليوم، قبيل غروب الشمس أحب صليبا يحضن سنبلة يركض فيه الظل من الرأس إلى القدمين (متى كان جنون الوردة سمةً لبحيرات الأشجان؟ وهل في اليد...
كان ينبهنا لمساءات أخرى ويساعدنا في تسهيل المشي إلى سلسلة اللهب الناعم من أجل أحبتنا ذاك هو الولد المجبول على خوض الطرقات العذراء يناجز حجر الأسلاف لكي يوقد في الورق ملامحه الغجرية حين شرحت أصول النبع سموت بكل الأعضاء إلى سرب كراكيه أسأله كيف تعلم فن الرقص وطار إلى قمم الريح يخلّد ثَمَ...
تلك الطرقات الممتدة في المدن المخمورة ما لبثت أن صارت من عددي ذرّيت مناكبها أثناء الليل إلى أن نهضت أمما تشرق بين فجاج الأرض وكانت رائعة حد التخمة إني رجل أتئد إذا صرت قريبا من كمإ تغريه مجالسة السهل أحاول أن أبقى متزنا وأنا أمتشق الخطو إلى النبع أراني سأحث الحدآت على الطيران المبهر دون رجوع...
عند الشق المائل من حائطنا ثَمة حجر يصغي للريح يطيل النظر إلى الشرفاتِ ويقْدر أن يجمع في كفيه أقمارا هائلة اللحظةِ أحيانا يندلق الظل من الشجر القائم نحو قدميه علنا يملؤه الزهو فتنهض بين يديه الأقمار الخضراء لتصنع من حمإ العشب له دولابا غجريا تحرسه مرآة بعيون يقِظةْ... في الطرقات جرى الليلك يحمل...
وقد داهمتْه المسافات ألقى إلى قدميه الفراسخ وانسلّ نحو طفولته يبرئ الشجر المترهّل في المدن القائظةْ تنزل الطير تحت خيامي فأشعل في النبع أعيادها الموسمية قد أحتفي بالسنين المطيرة أترك آخرها قمرا نابضا في الجباه يؤوِّل طعم النبيذ الذي حين يتقد الوقت فيه يصير هلاما يدل أصابعه المورقات على...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى