مصطفى معروفي

إنها امرأة من لذيذ الرخام ومبتدإ المشتهى أمسِ إذْ سقتِ الأصَّ قد لمحت زهرَهُ شاردا وفراشا يساجله والنوافذ تنظر نحو السماء التي أسدلتْ وجهها للطيورِ وأقحمت المطر الفستقيَّ بلا رِجعةٍ في دوائرها الخمسِ من قال إن الخيول لها ولعٌ برسيس المسافات؟ ها الحجر المنحني في السهوب يودُّ مصافحة النهرِ يطمح...
على حذر طارئ سوف أصنع من شارب الوقت دالية أقتفي زمّج الماء وهْوَ يشير بمنقاره للغيوم التي جلست فوق هام العبابِ تقيس الليالي بدائرة الاحتمال... إذا ما اكتفى قصب عابر في الغدير برؤية هدب النعامة أو أبصر السور يورق خلف الطريق المؤدي إلى المصطلى حينها سوف أبدو نبيها أصفق للقبرات اللواتي يجئن إلى...
إنه ليس ملك يدي أن أشير إلى شجر ناسك في الطريق وأذكي الهواء بموال عشق خفيف أهب إلى النهر ممتلئا بشروح الرخام الذي في المدينة يحيا الهشاشةَ ينقصني دم هذا النهار لكي أرتدي ألق الماء ثم أمرُّ إلى حجة الله يفرحني الليل حين يكون نديا كطفلٍ يحب الإقامة بين سماءين فارغتينِ سأنضج عُرْي الحقيقة تحت أديم...
1 فوق فم الشرفةِ ألقت خاتمها وعلى الكرسي رمت منديلا وهي تغادر أوصت باب المنزل أن لا يدع الحدآت تحط على كتفيه فتغري أمتعة الدولاب بحشْدٍ من مغص المعدةْ. 2 في أصبعه انطفأت قبرةٌ أضرم أغنية في نافذة المنزل في مفرقه نهض الغيم يحيط غدائره بجدار كان الكاهن ينوي أن يفتق جلد الدير الخلفي به عند صياح...
مساءً وأنت على شفة الشارع العامِّ كنت تمشي ببطء وتقرأ عري المصابيح تبحث عن رجل شاخ فيك تحدثه عنك متئدا وتكمل سيركَ و البعد كان صليبا تعلقه بين ضلعيك حين أراك أقول: سماء الخريف وموعظة الأرض والليل ذو الشجر المستهام سماتكَ...آيُكَ...كنهك ما زلتَ تمشي وحيدا إلى أن تأسس حفل البداية بين يديك تخيط...
حين استيقظَ أبْصرَ حجَلا يغوي الأرض ويكلؤها برعايته في الجهة اليمنى كان الأفقُ توهج بطيور النوء بدا منتبها بالأمسِ على عاتقه تغفو الريح... أيا فرح الموسمِ ها أنت تجيء على فرس أسرعَ من لهب اللوعة ها أنت تفيض وتُوغل في نافذة تسهر وِفْقَ تعاليم المشكاةِ...وتنبو إن لم تجد الحجر القدسيَّ يؤدّي لك...
تتدلى الكأس من خيط في المرآةِ تتلولبُ آخذةً في الحسبانِ كرامةَ سقف البيتِ تفيض إلى برّادٍ يخدم حضرتها بأقانيمَ ثلاثٍ: بالنعناعِ الكيّسِ والشاي المتحدّرِ من صلب المغربِ والسكَّرِ ذي التأويل الراسخِ (نخبكِ يا سيدة الغيم الراحل في جسدي!) شجرٌ يتخثّر في ناصية الدربِ وطيرٌ عابرة بسماء ما تنفكُّ...
وجهي مملكة للوقت بيانٌ مقتضب لملاك الماء يجيء بمغفرة الريبة للأرض وكفّي لو يرتعش العالم لَعَليْه انهالتْ بالصلواتِ لكي لا يرحلَ قدَمي آنية للسير سلاف للطرقاتِ تعاشيبٌ للمدن المجنونة... بظلالٍ ثمْلى أصبح قلبي يخطب ودَّ سماءٍ في أفُقٍ متسع الحدقاتِ أنا لم أملأ جيبي بحشاشةِ ملْحٍ حتى أستثمر في...
وأنا أحمل أطلس أيامي صرت أقيس مدار السرطانِ بنافذة المنزل إني رجل يندر أن يجد الأصَّ لدى الباب يمد يديه للريح ويقرأ إنجيل الحبق النابذ للنوم أتيت إليه مفرغتان يدايَ لديّ فقط مكحلة الأرض أجيز بها هَرَبَ الخيل من القيلولة... وطنُ أخضرُ فوق ذراه عرشْتُ كغيم ينتؤ عن جهة باذخة القدِّ... وذاتَ...
من معاصمنا تنجلي الطرقات التي ستؤدي إلى مدن الاستحالة هيا انثروا خطوكم عاجلا واضفروا الريح بين السهوبِ وسيروا إلى خيمة الحجل اللولبيّ بكل امتنانٍ... إذا برزتْ في البطاح قطاة على ريشها زخرف المدن الفرِحاتِ وصار الصباح يقيم الولائمَ في ضفة النهر للطير والماء ما انفكّ يقرأ إلياذة الغيب للعشبِ...
حارس الظل والمصطلى اِشترى جبة لصديق له شاكرا أنعُمَ الغيم معتذرا إلى الديَكةْ... في الطريق إلى الغزالة أبصرت ذئبا شريدا يحاور ضفدعةً ويعلمها كيف تغسل أطرافها عند وقت الأصيل على حذَرٍ كاملٍ لاحت النار في جبل كان منا قريباً وفي النهر جمر وديع يريد العبور بمنقار ديك الرياح... إلى هذه اللحظاتِ رأى...
قلت له: أخبرْني هل أيقظتَ حماما كان ينام على وتدٍ؟ ها هو ذا يخرج من سقسة النهر ويدخل دائرة الدهشةِ حجرا يخضرُّ فيجتاز مراحله القصوى من سنبلة يتأثث تمتد ذراعاه على ثبَج الأرض كأني حين أراه أجد الشمس على كتفي تسعى وكأني صاحب مزرعة جنبَ غدير يمشي متئدا يحرسه حجل منبهرٌ شجري عالٍ جارٍ مجرى...
تمد الحجارة للنهر كفّا فيخرج ذئب من الدغل ملتبسا بالغيوم الوديعة ثَمةَ برق يشق الطريق إلى الأرض في مرَح لافتٍ كانت الأرض نافذةً والزبرجد منها يطل على مائهِ لا عزاءَ لهُ نخلة الله حين رأتْهُ شردتْ واحتمت بالقرابينِ فاصطفَّ جانبها الحجر اللوذعيُّ المكينُ سلام على موجةٍ أطلقت لهب الأنبياءِ وراحت...
قبل وقتٍ قليلٍ على عجل أشعل الماء أحجاره واصطفى قمرا ناشئا لجدارته أوجز القول في غيمة عبرت أفْقَهُ كنتُ جانبه أغزل الريح ساعدَني كان يعرف عزم الخيول ويوحي إلى الأرض أن تستعير ثياب البروقِ... إذا نجمةُ جلستْ أو جرَتْ صرت أجلب لي خفقَها ثم أخْضرُّ عن كثَبٍ حيث أستغفر العتبات التي تستبدُّ بمَيل...
حدَأةٌ واقفةٌ تنظر للنهر الذي يمشي ويهتدي بكفيه تود البحث فيه عن قنابرَ تخيط الماء بالماءِ لساقَيْهِ تجيء بالمسافات التي تفيض بالمنحدراتِ تطفئ الأقواس في عطفيه تبني أفُقاً يسعل في الطينِ، إلى هنا تناهى القيظ أعطى الظلَّ نكهة المحالِ أغطش النوء لإرضاء الغيوم واختفى في حمرة قانيةٍٍ... أعْبُرُ...

هذا الملف

نصوص
1,086
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى