مصطفى معروفي

منذ أن نزلت جمرة الماء في حبره قفزت بين أحضانه مدن وقرى وانبرى كاهن الوقت يغمس أصبعه في دم الصومعةْ... كنت في الشط أمشي على هامتي حط الفراغ وعينايَ تلتمعان وفي قدمي يتسلل رعب قديم شبيه بخيمة صبح وحيد... أنازع في اللغة العنفوان وأحكي المياهَ لديَّ قناديل أُولِمُها الليلَ من غير ما أسَفٍ إنني...
ثَمة في الأفْق غبار أضرم في الطرقات هلاوسه واحتال على الشجر النائم حتى ألبسه ثوب النزوات وأخرج من قفص البحر جذوته الملكيّة صار يغار فقد شك أخيرا أن الأغصان تثير حفيظته والزمن المطلول على اللحظة دمه هو جهة ثانية تأتي الطير إليها كي تكسر عند النبع رتابتها الأرضية اَلآن أغادر نحو الذات وحينئذ...
هي تنأى بأسرارها بينما أنت تمسح قلبك بالريح وتشرع كفيك للفلوات هناك على الصخر كان الفتى يسأل الظل عن حدإٍ شارد في مراوحه خبّأ الطين وابتلع الشمس وهْي تخرّ على ناظريه أنا لم أكن حاضرا ساعةَ النهر أنشأ يقرأ طالع القصب المرتدي همسهُ وينادم نجم اليقين أنام على كتف الموج فاحْمُوا الرؤى من عراء...
ساعدتني جموع الفجاج على الريح حتى أخذتُ الطريق إليها يؤازرني الوقت أجعله في يدي هاديا وبه أعرف الوجه حين يكون سليما تحيط به هالة الحمد جئت إلى الغيم ذات صباح فأرعدَ ثم انثنى يستعير البروق ويركض خلف القباب التي تقع اليوم في فلك الليل ما زلت محتدما بالفراغات آتي إلى جسدي عاجلا حيث أبدو أقايض كل...
كنت أظن الحائط أقصر مما هو في الواقع وأنا أبصره يتلوى كانت ترحل منه الطير وتعفي جانبه الآخر من رقصتها البوهيمية هو ذاك ستندلق الغزلان من البيد وتمضي صوب الغاب مضرَّجةً بمعاطفها البكر سيأتي الظل إلى ممشاهن ويوقظ فيه بادرة الماء، وحيدا أنهض للعتَباتِ أشاطر أصّ البيت الدّلَهَ أجاريه في اللمعان...
إلى نهره ساق أشهى المرايا مضى يصطفي سدرة لا تغيض من الظل أوقد في وجهه غيمة من سؤال تعوّد أن يستميل المدارات كي من صياغتها عن قريب يؤرخ أشجانه ويحاكي طفولته بصليب نحيل وقافية صرصرٍ أيها الأفُق الكثّ شمسك ثانية والغيوم التي تتدحرج بين يديك يليق بها أن تحيد هناك جدارٌ لديه جناحان كان قديما يؤاخي...
أيها الشاطئ الممتطي جذوة الماء هاك رخام الحفيف وخِطْ من معادنه جبة الأفْق واكتب ملاحمك المستديرة في رئة الأرض فوق محياك لم يزل النوء يعرض أعراسه يشعل الروح بالابتهاجات والرمل ينوس ويرغو احتفالا بمقْدم أول نورسة قد علمنا بأن الخريف إذا جاء ألقى قواريره الخضْرَ للغاب حيث يؤثث أسماءه في المدى يستقي...
ساعةَ ينفتح الغيم على أرق الأرض أكون أنا في الفندق ذاك الرابض فوق ذراع الشط أهيئ كعك الحفل مساء السبت أخص بروق المدن الملقاة على هيأة منشأة بسماء ترتع قي الكف كما يرتع اللهب العذب على خد جدار يحتمل المعنى الواحد صخبي الدائر كان المقصود به أن يختم زوبعة الليل تَطامَنَ رهوا تحت حيادي المألوف قرايَ...
انظرْ ها هي قوقعة الضوء على نافذة البيت فحاولْ أن تأخذ منها أسماءك كي تشعل بمداك أهازيج محلّاةً بلآلئ باهرة واخرج من ذاتك للطرقات عساك تكون فتبرق في أفقٍ غير بعيد عن ناظرك فأنت الساعةَ لست كما كنت لدى الشط قبيْل استيقاظ المدّ ستحرث صوتك في الأمداء وتصغي حين يكلمك الماء بلا عنَتٍ وتجرّ إلى...
كل طريق يغمس رجليه في المطلق يأخذه الشعراء تحالفت مع الأرض لأرهن خيلي فوق ذراها إذا اختلط القوم وجاءت تحت ظلالي الأنهار كي تلبس راحتها أنا أعمق من زبد البحر لهذا السبب انطلق الموج ينظم أعراس الساحل أما أنا فاحتجت إلى الزرقة كي أجعل منها فاتحة للزهو لنخلٍ ينساب وئيدا ملتحفا بالمدن القائظة...
مرثاة فوق صقيع عال تبحث عن وجهتها تنزل في فم عاصفة للحجر الأخضر كان السيد ذو القوة صاحبها لقد اعتاد على أن يحرس بين أصابعه أبواب الأسماء المفتوحة لكن في المرحلة القادمة تناءى حتى يكبر في كنف الأمداء ويثوي تحت سماء يسكنها النجم الثاقب وكواكبه المشْرعة على غلس الليل يجالسني قلق الأزمنة أقول له...
أبدأ خوض الرحلة أستلهم فيها أقدام قرنفلة أنطلق نحو الأعراس الكونية أحمل في كفي بحرا من فرح عالي المعدن ما بين ذراعي والغصن هنالك قلب أبيض يقق أما وجهي فمدار تعرفه الأرض كما تعرف نافذة البيت متى يهرم زهر الأصّ وكيف تسير العربات إلى الميناء بلا صخب في الشارع أرحل في أرقي أرى شجرا يأتلق على...
هرب الماء إلى موطنه من أجل رعاية وردته ظل يصيخ السمع إلى الريح وأثناء الليل بدا منهمكا في الإدلاج قد احتمل القصباتِ كانت تعشق أن تنظر لمعابره بوقار ترتجل الرقص في عطفيه على شرف مويجات مقبلة من جهة نائية فقريبا سيذكرني الحجر الأنسب للضفة ببداهتها وبداهتها ستذكرني برغيف الفقراء أمد يدي للأرض...
اِحتوتْه برؤاه السديدة لم تأته عبثا حين نام جوار الجدار وفي رأسه لم تزل تنغل الأسئلةْ تلك أنثاه كان يراها مدارا عليه تدور هواجسه... قبل أن يلمع النجم فوق محيا المدى جئته أدرس الموج في وجهه وغفرت له أن يمد يديه إلى النهر كل مساء ويمشي أميرا بلا واسطةْ واشتعلْت بنايي أغني مواويل رائعةً كان...
حينما اختار أحلى احتمالاته جاءه الوقت معترضا ورمى في يديه الرماد وقال له: "يمكن الآن أن تجعل البيد حاشية يمكن أن تحتفي بالعناقيد سوف تمشي الدوالي لنارك تصبو لرملك تعنو لكلسك يخرج من فيك موجٌ وتنشطر الريح بين أعضائك المستحيلةِ يومئذ إذ تنادي ظلالك سوف تغيم وتمنح عشبك لامرأة ترتقي الأبْجدية وهْي...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى