مصطفى معروفي

"في المدارة سرب من العربات الوطيئة بالقرب منها ذباب يطنّ" يصيح الفتى هكذا بين كفيه كان يحاصر مروحة من زبدْ طائر فوق سطوح الرياح يمارس نقل أغراضه للفجاج ويحذر أن يدخل البرج كي فيه يسرج أروقة الطيف تحت صدور الحمام (متى سلم الليل قوس النهار إلى حانة ثم سار إلى ذاته؟) أنت بين الصعود وبين النزول...
وجهي للنخل سماء يشغلني الوقت فأعلن فيه سفري نحو الأعتاب هناك أخط مدارا للهامش ثم أرنُّ كسنبلة قادمة من وسط لامرئي أجلت مراثي الغيم إلى المنتصف فمذْ أن نهض الحجر الموغل في التيه مضى يشرح لي ما هية الغزو رأيت على كتف النبع حبارى يتأمل سحبا تتثاءب ناوية أن تقضي الليلة سهَرا تشرب نخب الآفاق...
صائد الحدآت يعري نواشره في المَطالع في جبهة الماء يقرأ أعماله مستعيدا بهاء الشموس التي ناصرت حنطة الحقل ثم إلى البحر ألقت غدائرها سأرتب نومي قليلا وأفتح قفل البروق تماما كما لو يزكي مقاصدها الحجر المتأنق سوف أراعي الطريق إلى الاحتمال الوجيه وأبدو كخيط من الدفء متسعٍ لغزال شريدٍ يداي خريف يمر...
سيمر علينا بوداعته سيمرُّ ويلقي الماء تجاه تويجات الورد يعانق هاجسه الرحب ويغلو في العام القادم سيقوم بعدّ الطرقات كما سيغير على حجر قرْب المعبد ثم يعيد إلى قارّته ما يتناثر من قلق الأرض أراهن أني أعرفه كان بِمسك الليل يقود خطاه له الآيات ثلاث: مشجرة الماء وضبح الخيل والقبر الحامل لبياض...
تلك الغيمة شربت نيران الطين ولم تعشق من رحلتها الالفية غير الميل الأول تشتاق إلى النوء فهو من أرشدها لبوارجه منتصف العام وألبسها عاصفة تشبه بجعا يكسر اثناء الليل مزاليج التهدئة تحط على شفة الكهف عصافير الملح وفي الجهة القصوى للبحر تنفض عنها صخب الأمداء وتلمع ثم تسير برغبتها حتى آخر دولاب في...
حارس الصومعات العريضة أصلح ناشز ياقته واستنام إلى الظل ذاك الذي اختارَ أن يتجاور والمقبرةْ يلعب الطفل بالباب ينتظر الأرض أن تستعيد طزاجتها قبل أن ينبري عاشقا للرياح ويمشي إليها أميرا يداه بريدان للماء أعمق من سمائهما شهقة الأفْق حين يغيم يسار المنازل كنا حططنا الرحال ربحنا البحيرات ثم صبغنا...
حجر ذاهب لحضانته قصب يتثاءب في النهر صليب يقبع في الدير قريبا من منسأة الكاهن لا نافذة تحمل لك في الغد سنبلة في رأيك كان البون كبيرا واتسع الحبر إلى أن أصبح مأدبة لفراشات مائةٍ أبهرك لمع الحدآت لدى النبع وملت إلى ظلك تسأله عن حمإ الغايات وعن نجم يأفل في الأسبوع مرارا وأراك الآن بدون زهور تتنسك...
حفيف مكين لديه ومن قبل في الأرض كان مشى في المناكب علق في أذنيه منارا فدان له الطين ثم اجتباه بدائرة تشعل فيها الرياح مرايا البحيرات فاتحةً مخمل الثلج تحت الطريق المؤدي إلى العتَبةْ من هنا اندلقت نجمة المستحيل وأبرق وجه الجدار على المزهرية وهْو يحَيّي سماءً بها تعبر الطير أثناء قيلولة العشب...
خلف الأقواس على جانب مبنى البلدية كان يقيس خطاه على عجل وإذا الغيم بدا حييا يشرع في عد اصابعه واحدة واحدة ثم يخص الشارع بسماحة ناظره كنت على ضفة النهر أتيح مواعيد الهجرة للقصب أعيد قراءة ما يتبقى من قلقي وأحيط محاريثي بيديََّ إذا عدت إلى الحقل معافى من وجَل الليل لقد صرت أعي في ما بعدُ بأن...
واستأنف الرجل الطيب حيطته فخيول الريح تصيب وتخطئ في الميدان لكن هو ينزل للعرصات ويوقد بين أصابعه قلق الطرق الصعبة يعثر في الماء على دمه وإذا آب إلى الغرفة أنشأ يبني دولابا لمعاطفه الملكية يلعب في كنف الأقواس على خطوته الأولى للنهر يحاول أن يطلق سنبلة فاغرة فمها وتدور على حجر يعرف أين يخبئ ميقات...
كل ظل جميل يراني أنا الأفْقُ وهْو عذق الفصول السعيدة بل والأقاحي التي تتآزر في ردهات الحديقة هل زمزم الرعد فوق صدور المياه وأغلظ في القول للأكماتِ؟ وهل جاء مقتنعا بالفجاج التي قد توسدت الأرض سهوا ومدت أناملها لرموش النعام لتنظر كيف تكون قيامتها ؟ أركب اليم متجها حيث تأوي الهواجس ذات الرحاب...
حين فتحت الأنواء بحدس الأرض شملتْني بطفولتها أشعلت المدن الأتراب بكفي وثَمَّ قرى دخلت قلقي كي تنطفئ هناك أحب الغرفة ذات الأختام الموسومة بالنفحات الروحية فيها يدرك الفيض مداه فأبصر قلبي يمشي شبْهَ سريعٍ نحو بياض السجّاد ومن ثَمَّ إلى مائدة زاخرة بالأقداح العسَلية حين أريد الضحِك أهبُّ إلى قفصي...
متسلحة ببنود العفة كانت كل قرنفلة تغرس بين اصابعها قمر العيد وعند قدوم الليل إلى مثواه الأزلي تقيم طقوس الزار بترتيب مواعيد العزلة أصبحتِ الآن المبتدأ الأمَّ إلى الوقت تقدم أحلى اللحظات وتنأى في ثانية واحدة عن قصب يعشق في النهر متاهته كان تأودَ ثم تلهّى برغاء العشب إلى إشعار آخرَ أشرق في...
ـ مدار: لي مدار وثير يهب على عينات من المدن المفصلية حيث بإصبعه يتولى الرجوم النفيسة إن جاءت اليوم أو جاءت الغد يعطي الخليقة سر المياه التي اختلجت خفية في الدِّمَنْ. ـ نبيذ: لؤلؤ أريحي الإهاب تميل إليه الرؤى كنبيذ الدوالي إذا هو صار جديرا بعرس الخليفة في الليلة الماطرةْ. ـ حجر: وجهك الآن يلمع...
في اليد بلد يسطع ينبع من ملكوت التيه بواسطة الحدآت له يفتح نافذة تتشوف للصخر على قلق إن هو صار قديرا أسرف في إغراء الأفياء حتى ترضخ لقيادته أو تأخذ في الحسبان نشوز الطير أوان يكون القيظ يحاول أن يجتاز يمين الشارع متجها نحو الميناء وها أنا أقرأ ظل الأقداس أسدد نظري لعراجين النخل ولي أسبابي...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى