إنك تصبح صوتي
أقرأ في وجهك ما تيسر
من رف الموج
وعندي ذاكرتان
أرتب بالأولى شعث العمر
وبالأخرى أسمح للزمن المطلق
أن يقف شهيدا
بين يديه تاريخ سقوط الأمبراطوريات
وفذلكة من أسباب حروب الزنج
وبعض حكايات الغدران المسجورة
بالقصب الراهب
زوجت الخضرة بالنبع
نزحت إلى الوطن الملغوم بالشوق
فصار الغيم بكل...
لي بسط النهر ذراعيه حاثّا ضفته
أن تنشئ تحت نواظره ظلا
يتدلى كملاك يحمل للأرض
سِلال مجرات تجري
واثقة من فتنتها المسكوبة
في فلك الله علانية
هي سنبلة رأت الطين يساندني
فمضت تخرج من جبتها النايات
وتهتف:
"هذا هو من أغرى النهر
بنافذة القيظ
وأعطى الأغصان حديثا
عن ماضيه
إذا أبرق بين أصابعه مطر
يتباهي...
موزعة بين نخلي وبين الفراغ
تجيش البروق
وتقنع من قلقي بالعناصر
تدحو المياه العزيزة نحو الكهوف
وإذ تشرئب
يكون لها فلك بالغ
عن قريب يجيء
ويحصر دائرة البدء
بين يديه الهلاميتينِ
أنا مدد مترع بالسبات الأليف
أرى الطين ملتحفا ذاته
أراه استقام إلى أن تجلى وليا
لكل الغيوم
فأهدى إليها مواويله الحاليةْ...
منذ أن طلع الغيم
من كفه
صار يعرف رائحة الجلنار
يحيل على دمه مطر الأصدقاء
يمدد هدنته في المدارات
أصبح يعتاد طرح الرذاذ
إلى الشرفات
ويفجأ مرمره بالحدائق في
موسم الخصب...
يختلط الليل بالداليات
ويفتح باب الغبار على مائنا
كي نعلل أمطاره بنوافذنا
كم دأبنا نثير الظلال
لندرك أن البسيطة أعمق
من راحة...
في الجناح الذي عن يمين السماء
على غيمة
قد جثا النوء
ثم استحال عباءة أغنية
ترتديها الشفاه
وثمة بيت وديع
على الجانب المستطيل من الحي
تحرسه داليات الطريق
غدا يتقاصر عن أرضه
ويعاظل ساعة يمدح بعض النوافذ
بالأبْجديات ذات المعاني الوسيمة
ما زلت أدنو من البحر
نحو منار المحيط
أرى الكون مشرحةً
بينما...
ولقد تشهق في الرمل الواحات
فتلمع بين فجاج الروح عراجين ُ
من الذهب القح...
وأرتاح إلى صوتك
أيتها المرأة المشمولة بالأنهار
رمادي ما زال وثيقا
أغمسه في جسد الصحراء
متيحا للطير بأن تسرح
في الظل الفاصل بين النهرين
قبيْل نزول الليل شرعت أفاتحها
في شأن الأفق المسكوب على السهب
وكيف انبهر النخل بهندام...
تشظى مدار الغياب قريبا
من الأصدقاء
وكنت وديعا
فقبل التفرق كان الخليط
بشط الغدير يقيل
وأما أنا فقضيت النهار أخاطب
ريح الصحاري
وأنظر نحو المدار الذي صار يلتاع
حين يراني
أيتسع الكون لي وأنا قد أصبت
بظل الخميلة في الرقبةْ؟
قد تركت القبيلة يندلع الفيء
تحت نواظرها
إنها دأبت تحتفي بسنابك خيل الغزاة...
تصعد من طلعته سنبلتان
يكون غزالا
والنهر كعادته ما زال يذكّره
بالأمطار وبالصحراء
وفي بعض الأحيان
يسوق إليه الشجر الرحب رويدا
تحت ثياب الضفة...
متئدا أنهض
أشرب نخب الأسلاف وقد أنشأتُ
أفك الريح من الأمطار الشرسة
أخشى أن ينشطر الموج بياتا
حتى يسبق للنخل وينتفضَ...
أجيء إلى الشارع مطّردا
في غاياتي...
حان الوقت لأكتب شجني
حتى يخضرّ بمرآتي أكثر
سأقول لهم
كل بياض سأحالفه
كل رماد هو شكل آخر
لسكوت الطرقات لكي
لا تنهض فيها أحصنة الزمن الشاهق
سأحاول إجراء دروسي بوضوح
أعلم أن الخيل لها أيضا غارتها المثلى
حين تخوض الحرب مدججة
بالأسل اللاهبِ
إني أتساءل عن كيف حكى الحجر
هواجسه لطيور النوء بلا سبب
أو...
في المدار الذي ينحني
جهة البحر
كنت أعاين صومعة
كان داخلها لقلق لم يزل
يستريب بهيكلها
إنه كل ثانية
صار يولم أشجانه لبروق السماء
ويرسل غاراته بحذافيرها
لصليب تشرد سهوا
إلى أن تلفع ثوب المدى
بمباركة الصومعةْ...
حينما أسأل الريح عن
غيمتي الوطنية
أبدأ ظني بدائرة
شاكرا للبحيرات عن بجع
غمرته بآلائها...
سفن تبحر ناحية الشرق
وتلبس جهة زاهية أبهى من
دملج بنت
تلعب بين هواءين جديرين
بأن ينتسبا لسماء أخرى.
ـــ
حين أنام
أسد مداخل عمري
بأساطير الماء
وأنصح جفنيَّ بنرجسة
تخبئ تحت جناحيها الحلم الموسوم
بأزمنة غابرة.
ـــ
أنا قلق الحبر
صهيل الغابِ
أجيء إلى البحر
من البحر
أنا وهج الأرض
وتوأم كل طريق
يتنفس...
حذِرا سأوالي نصب خيامي
سأذرّي البجع الأربد في الغاب
كما أثناء عشيٍّ تندلق الريح
على جسد النهر
وتذهب ضامنة لحياد الطرقات
تميل إلى صخب الأرض
أنا وفق العادة
لم أفتأ أتذكر حجري القدسيَّ
وقد ألقيت به تحت رخام الليل
فأحيانا أخرج من قلقي
لأخيط ردائي بصبي يغرس في
دربي الأزمنة المحتملةْ...
هذا غيمك...
أشعل قاموس يديه في الماء
تدفق في رئتيه هواء الأرض
فقام إلى معدنه متئدا
ورمى الأقلام على عجل
ثم مضى بمراياه شطر الفلوات يعلمها
من أين يأتي الضوء
رأى كوكبه العاشر يصهل
أخرج من كمّيْه الأقواس علانية
فكّر في تأويل الطرقات الهابطة
إلى الميناء
واستأنس بهلام الريح يذرّيه
على صدغيه
حتى يتململ في ناظره...
وأخيرا رضخت لسلاسله
هي موجته المطلوبة
معه الآن ستعقد هدنتها
ستكون له دربا يكسر
فيه عزلته
وتجيء إليه الريح فتطعمه
فاكهة النأي
تقلم بذلته برفيفٍ لطيور نادرة
لا غيمةَ في الأفْق تراها
فتراجعك
ولا ظلَّ تفيء إليه متشحا
بنداء الأزمنة
فكن أنت البدء
على هامتك الغاب يفيض أيائلَ
سوف ترى أن مساءاتك
كانت...
كل ربيع هو لي نافذة
فيه أنشر راياتي
كل طريق حاذى ظل الشجرات
هو سؤال يتغيى أصداف المعنى في
منحنيات النص
وكان الشيخ الجالس جنب حفيدته
يتذكر حرب الزنج
يصيب التأويل إذا أخذ التاريخ
وسار به لعراء الأرض
حكى للطفلة عن خنفسة كانت
تنوي سفك دم الريح مناصفة
مع الديك الحبشي
لقد علمتْ أن مويجات البحر العليا...