مصطفى معروفي

إذا اجترح البحر مأثرة واستمال إليه الشطوط بسرب النوارس والموج أنشأ يقفز في فرح مستدير الخطى وأنا كي أسد مناحيه سوف أنادي المياه القديمة ثم إلى فمه أنتقي وردة الوقت ذات العذوبة حيث لإخماد جرحي سيكفي فراغ المساحات ذاتَ صباح أليف سنعطي الإقامة للطير تحت نوافذنا وبماء الطفولة نغسل وجه الطريق مدار...
أصهل صوب الريح أحايث مرآها وأشاكس كوكبة من أحجار الكلس أصيح: "أنا الولد الصعب وأشيائي هي مزولة السهو وطاقمها المبهم وهزيم الأبدية" حين أجيء إلى أطرافي الأربعة أكون وديعا يسبقني الغيم إلى الأبراج تحمحم في رئتى الطرقات ويعجبني أن أرجع لممارسة الفرحِ أمام قرنفلة تؤمن بالغيب يداي هما معشبتان...
إنه الشاطئ اللوذعي يحث نوارسه أن يكنّ الوريثات للتاج من بعده تلك أيامه سوف يعبرها بسلام أكيد ويوصي برمانة الماء للفئة المرتضاة من الفيضانات ما زال يُقبِل يوما بيوم على الجد ليس يوزع أسماءه في الظهيرة ذاك لأن الخريف له صاحب ورديف فذات نهار بدا مستفزا يقص ملاحمه واستدارَ فألفى الغيوم تسير إلى...
واختلط الحجر الصافن بالحجر الندْبِ وفي الحقل تصاهلت الأنواء محاريث هناك لديها أهداب لا تشبهها أهداب ومحاريث هنا توثر أن تفتح أقواس نواظرها بعفاف مرئي غير حسير يا هذا أشرع كفيك لنا واعجن مدح النايات على العام لتنبغ فيه حين تجوز إلى صخرك سوف تحال على الظل لتملأ عهدك برياحين الذكرى ويكون لك...
كل نهر يجيء إلى جمره يجعل الريح حاشية لأصابعه ثم يرنو إلى نفسه في السنين التي انشطرت حقبةً كان ثَمة نهر محب لضفته كم تعطر تحت الليالي المطيرات بالغسق المتخثر فوق محيّا السماء لقد كنت أسرف في القول حين أسهبت أرثي تضاريسه للأيائل لم يشمت الغيم فيه ولكنه كان سامره بهدوء حفي دمائي التي انحازت...
"للشرق كذلك نظريته" صرّحتُ برأيي هذا وأعدت مناديلي للدولاب أمام الباب تثاءب بجع حلو المعشر يشتاق إلى الدغل قلت سأحضنه وقتا ثم أفاتحه في مسألة النبع وكيف تعلّق فائض رغبته في أن يخرج مختلطا برفيف الطرقات لقد أسعفني الفيء كثيرا برخام الغزو إلى أن صرت كما لو أني أعقد صلحا مع عاصفة خرجت توا من كمي...
تلك الأعشاب على الضفة لم تنشأ في مدرسة النهر إلى أن كبرت إني صدّقت بأن الماء كبير يعشق أن يتواصل عبر القلب مع الغيمات الخُود كما يعشق كشف يديه لمرايا الديمومة أنبأني الرجل الحذِق الموثوق بأن الأرض تنام إذا اغتبطت بالشجر الغض وتقوم تهيئ روزْنامة منعرجات الظل بتفصيل محترم كم يبدو لي الطين وحيدا ظل...
كيف تقنت في نبرة الماء تشبع هاجسك المشتهى دنيويا وتنسى مهادنة الطرقات؟ صحوتَ فلم تلق غير البياض يواسيك مد إلى الكون أذرعه فملكت بذا الفرص الغاليات لتسقط مرحلة التيه من جانحيك وثَمَّ انكسرتَ بلا تؤدةْ لم أزل ولدا قابلا للنبوءات أعجن غيم الأساطير إذ نيتي أن أعري الجهات المليئات بالاحتمالات ثم...
ويهرم بين يديّ المدى ما فتئت على ثبج الماء أُجلسه أنتقي سعف النخل حين يحب الخريف الذي لا يدين له بمتانة أعضائه في الحقيقة ثَم امرأة طلعت تطلب النهر أوقدت الكف في الاحتمالات غادرَنا الوقت ثم استوى في ضفائرها وفتحنا الدوائر في كبد الكلس لكنها قد أضاءت بطعم المعاني الولاية أفعمْتُ أْفقي بحشد...
في الفندق ذي الشرُفات المرجانية حضر الليل تثاءب عند الباب وألقى بحمولته في الردهة ومصابيح الغرف على الجدرانِ لها هسهسة ساحرة وتميس لتهبط راكضة نحو البهو على جلالتها فهناك ستائر سائمة وعيون المدفأة تحاول رصد الزبناء وملّتهم ومآربهم وتنام بإحساس مهني إني اليوم تأثل فوق خطاي الشجر المسبت واحتطت...
خفيفا كجسم البداهة أبت إلى النهر أمتشق الكلمات الحديدات أبحث عن خضرة العتَبات التي اندلقت في الضفاف أهيئ من جسد الطين فاكهة الأنبياء أزوج هاجرة اليوم بالانتماء إلى حجر صائل في الظهيرة يمتح من شغب الطير عذقا وثيرا يسميه بحبوحة العصر إني أبارك رف اليمام على الطرق المستحيلة أفتح نافذة وأرسم في...
سوف أمكث في جسدي بعد ذاك آخذ داليتي وأغادر لن أكتفي بالسبيل الحديثة لن أتبع النخل حتى مساقطه... في السنين التي سبقت أبْجدياتنا قد فتحنا النوافذ للروح والطير كانت ترى في البيوت مفاخرها الدنيوية ثم إذا العيد لاحت بيارقه أقبل الغيم وهْو يسلسل تحت سرادقه نزوات المدى ويعيد إلى الأرض طين بكارتها...
سلمتُ عليك البارحة ويلزمك الآن الوقت لتحديد متاهك تنشأ في راحتك الواحات بفتنتها والغابات تثير مراجعك الأزلية وأنا لم ألبس قانون الفيضان كما ساد الظن ولم أعبر طرق التؤدةْ آنسني أني في أرقي أنحاز إلى الحجر البكْر أداعب فيه عراجين القارات الخمس وأعفي كل غدير دمث من أسئلتي حتى تحضرني كاملةً أتذكر...
أنت سليل الغاب تذكرني بالياقوت الأحمر وبجبهة مزلاج الباب أخبّئ شغب الريح بدولابي فتصير مراوح للْبيد إلى أن تخرج من رحم الماء ومن حدقات الأرض تجوز إلى حدقات الطرق المضفورة بأقاص مزبدة أو برخام في ملكية رجل للتو أعاد إلى أصبعه خاتمه الأبوي القح يذكرني الطين بسيرة من بسطوا العتبات إلى النهر...
خلف دوائره الكبرى صار البرقُ بلا سنَدٍ أطبق كفيه على الصدر وأسرج خاتمه في معصم زوبعة لم تتأكد بعد ريادتها لما عبر الأرض روى الأحلام بإطنابٍ ومضى يخلص للمدن المصبوبة في الساحل في يده نسي الدفتر والأقلام وألقى للحبر عبير صباه ببالغ حكمته من أخرج من الماء أصابعه حتى البرق رآه على عجل وانسحب مفتخرا...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى