يا هذا
إنك أَنْ تقفَ اليومَ على
حجر الريحِ
وتصهلَ
ثم تلملم أعضاءك
أو
تجعلها كوكبة من
زبَدٍ بحريٍّ
ملقى في عتبات الشاطئِ
فإذنْ أنتَ الرجل الحرُّ
نواياك سَليماتٌ.
ـــــ
من رصَدَ الخضرةَ
في كبد الطينِ
وأصبحَ بَعْدَ لَأْيٍ
يعرف كيف يشير إلى الفاكهةِ
بدون مناصَرةٍ من أحَدٍ
كي يشهر في الأرض سعادتهُ؟...
رقصت في كفي
شجراتٌ عشرٌ
فطفقتُ أرشّ مناديلي برمادي
وأحاول أن يظهر عرْيي
كصليبٍ يخرج من رئة البحرِ
ويتَّجه إلى مدن اللهِ
إلى حيث الطين يسيرً
ويتّئِدُ
إلى كلّ ظلامٍ
قام بمدح سراج البيتِ
وأعفى الأبراجَ
من الأوقاتِ الحرجةْ...
جئت إلى جسدي
أوقدتُ المجْدَ على هامِشهِ
أطفأتُ نزيف الحلْمِ
فأصبحتُ أرى...
جسدي للأفْقِ جناحٌ
وإقامته يحدث أن تنشأَ
تحت رياحِ سنين مِائةْ...
في السابقِ كنت أدحرجُ مزولةَ الغيثِ
على الأمداءِ
ولي سلَّمُها
وبريدُ القريةِ
والياقوتُ المشغوفُ
بخاصرة الأرضِ
أنا ميقاتٌ للقصبِ
مددتُ إليهِ رهَصَ الغرَفِ الموضونةِ
فانشقَّ كصومعةٍ للريحِ
تكون أمامَ هزارٍ تاقَ إلى ألقٍ
بسماء...
آية النهرِ
أن يخرج الطينُ من فمهِ
ثم يومضُ
كي يتداركَ أمر القطا المستوي
فوق ضفتهِ...
آية الطينِ
أن يلبس الماء بحبوحة العشبِ
عند المساءِ
ويهرق بين أصابعهِ
سربَ تَمٍّ عليه المواسم تثني
فيزهو بأشكاله الملكيةِ...
ما استودع الأفْقُ عندي
رنين الكواكبِ حين أرقتُ،
هدتْني البروقُ
لفصيل المياه الذي...
وأنا ناظرٌ للمياه التي لمعت
في محيا الغديرِ
جزمتُ بأن لدى الريح
عاصفتين مبهرتين
وعيداً من الاستحالاتِ
نازعني الغيمُ كيما أصارحه
بذهولي الشفيفِ
أنا ناهض في المدى
أنفخ النايَ طبْق القوانينِ
كي تستريح الجبالُ
فتلقي متاعبَها
وتسير الذميلَ إلى الخضرة الآخرةْ...
كل نوءٍ له تحت ناظرهِ
شبه مرحمَةٍ
كل...
في الليل تهبُّ الأسحارُ
إلى القمر المولع بالأرضِ
لكي تتملى بطلعتهِ
وتقاسمه رائحة المطْلَقِ
تترك بين يديه
ذكرى الإغواءِ
ولو هي كانت في ذاك الوقتِ
مجازاً ملتبسا بالليلكِ
والشجر الغضِّ ببستانِ
أمير القومِ
أحاولُ في هذي المرةِ
أن أشرح هدفي
هي ذي الأنهار لها الودُّ
أنا واحدها
وأنا الرجل المستقصي...
رازَ أنجمَه ببداهتهِ
حينَ أجَّل مدْح المنافي
إلى زمنٍ لاحقٍ...
كان يحرص في نومهِ
أن يعزز بعض النوايا لديه بمَرآهُ
كي في الأخيرِ
يُغِير على حجلٍ صافنٍ
قرب حيِّ المنابعِ
أو
كي يؤوِّلَ كلَّ رؤىً
لم تزل نابضةْ...
كان أسعدني أنني أنتقي الحدَآتِ
وأقرأ خاماتها
حيث أميل إلى البحرِ منتبهاً
للعباب وللسفن...
إنه وجعٌ لائكيٌّ صميمٌ
يقيس بحالاته دمَنا
للدوائر ينظُرُ
ثم يصير أنَاهُ
يصير اليقينَ الذي يرتقي الرأسَ
يصحب سنبلة الزمن المهترِي
تصطفيه الجهاتُ
تؤازره بالبداهةِ
ماذا يكون الفراغ سوى حجلٍ
تاهَ في الغابِ
ثم ارتأى أن يجيء المَتاهَ
من الهدْبِ
ماذا تكون الأعاصير غير قميصٍ
يحب الوضاءةَ بين
يديّ...
يتدلى الغدير ويبسط
كفّيه للعشبِ
ممتلئا بيقين البحيْراتِ
والزمن المتّكي عندَ ضفّتهِ...
رافلا في قميص المدى
صرت عمداً أحرض سرب اليمام
على الشك في السهبِ
إذْ كان مقتنعاً بالرياح التي خرجتْ
من إِصبَعِ الأرضِ
لكن أبى منْحَ ناياته للخريف الذي
جاء ملتحفا بابتهاجاته النمطيةِ...
(قد يزعم البحر أن العباب...
مسك الاستهلال:
قضيْتُ سنين العمْرِ للشعر قارِضاً
وما زلـــــتُ ـ والله العليم ـ أهابُهُ
فيا داخــــــلاً للشعر من غيرِ بابهِ
تمهَّلْ ـ هَداكَ اللهُ ـ للشعــــرِ بابُهُ
ـــــــــــــــــ
كنتُ أظن الوقت صباحاً
حتى اشتعل الماء يمينا وشمالاً
وإلى أن أعطتني الريح
مفاتيح الأبراج الخلفيّةِ
آنئذٍ...
حينما لاح كان فقط يستديرُ
ويستأنف الركضَ
بين ثنايا الأقاصي
رأيتُ له صرصَراً يقَقاً
فائضاً في القبيلةِ
والأقحوان الذي كان يدْفئُ
هدْب النعامةِ
تلك النخيْلةُ في طرَف النهرِ
سوف أرشّحها لمزيدٍ من العطفِ
سوف تصير غدا توأم النارِ
ثم على الداليات تدلُّ عراجينها
أوَّلا وأخيراً...
مدايَ هو الماءُ...
هذا اليوم مشيت إلى النخلِ
وقلتُ لهُ:
شكرا
وغدا حين تغيب الشمسُ
وتسْهبُ في الضحِكِ
أقول له:
شكرا
إن النخل يصادقني
ولقد دسَّ بكَفَّيَّ
عراجينَ مِائةْ...
أُشْرِع باب الله استقصاءً
للغزلان الميسورة في السهْبِ
أفيض على حجَري
بغناء اللؤلؤِ
لا تعوزني عند الطير مآلات الوحشةِ
أعرف كيف ترنُّ مراوحها...
هذه القرية المستمدة من مائها
ترقد الآن في مقلتي
والغبار الذي كان آنسها خفيةً
لم تفتْه الغيومُ
لقد كان ألطف من قبراتٍ
لهنّ المدى متّكأْ...
صيحة النهر أُخرى الفكاهاتِ
والوقت أيضا إذا هوَ يُزهرُ
والزوبعةْ...
أنا منشطر حول نفسي
أحب الظلال السليمةَ
متّزنٌ
لستُ أقبلُ للمدن المطريةِ
أيَّ ضررْ...
هكذا...
قال يحيى بن خالد البرمكي:
الأيام أربعة:
يوم الريح للنوم ويوم الغيم للصيد ويوم المطر للشرب ويوم الشمس للحوائج.
ـــــــــــــــــــــــــــ
ـ يوم الريح:
تأتلق الطيرُ فتشْعلُ أهداب النبعِ
بقافلة الصخَبِ
وفي القريةِ بنتٌ ترمي للريح
ضفائرها المعلنةَ
وتشرب من كأس الشمس
نبيذ الشجرات العليا
لتنامَ...