شيخ يقترف المشي إلى الكهف
ويحمل مشكاة اليومِ
يحاصر رغبته القعساء
ويدعَم في البركة حجرا تاريخيا
فاجأه الأحد الماضي
عند العقَبةْ
ها الشيخ إليه في الكهف تجيء الأشياء
وتتسع
تنام على شرفات يديه
ثم الدوريّ التاع
وقد أبصر قبرة تقفز
بغموض تام
وهْي تحاول أن تقرأ سفْر الراحة
في أذن النبع
هل الشيخ يكون...
حينَ تمايلَ بي السهْبُ
عرفتُ بأن طريقي
أصبحَ شوفينيّا
يحملُ في رئتيه
بذور الريح الصعبةِ
والمفتونةِ بمديح الفلَواتِ
يسير بساقين ميولاتهما كنوافذَ
لبيوتٍ مرهفَةٍ
وأنا في اليوم الأول للماء
علمتُ بأنّ الكونَ له اسمٌ آخرُ
ما الأرض أمام نواظرهِ
غير حصانٍ يصْفَنُ حينَ
يرى فارسهُ الثاقبَ
ذاك النازلَ...
هذا اليوم رأيت الشارعَ
يتدفّقُ صوب الميناء
يصافح غيمته الأولى
من معطفه الأنباء تسيلُ
وآخر غبَشٍ يرقصُ
تحت رعايتهِ
قلت لآنِيَة الماءِ:
"صباح الخيرِ
تعاليْ لأدلَّ الحبَقَ عليكِ
دعيه الآن ينامُ
ستمرق من كمَّيْهِ عاصفةٌ
مثل غزالٍ لم يفتأْ
يحمل في راحته كأس الإغواءِ
ومقتنعا بالظلِّ الأمثَلِ"
ليسَ...
هيأةٌ للأيائل في الغابِ
تشعل أعضاءها بالمنابعِ
تهطل عن كثَبٍ من معاقلها
تستعير المدى
والغيومَ المُحبَّةَ للنوم
فوق سريرِ الجدار الذي كان
إِلْفَ الطريق الخدومِ
لقد شِمْتُ وجهَ السحابِ
فكان ودوداً
سعيدا بنبض الأقاصي
جميلا كعرْفِ حصانٍ تبللَ
منتشيا بالندى
ليتني عندما هبّتِ الريحُ
كنتُ قريبا من...
إنني أكتب اليوم ظنِّي
أزكّي به النهر حين قبْلَ اليديْنِ
يوازي مرافقهُ بغصون الصنوْبر
بين الحذاء وبين الطريقِ
ندى القبُلاتِ
لديَّ نصيبٌ من الشوقِ
سوف أذرّيه فوق قباب القبيلةِ
أدحو الخريف بهِ
فإذا أبْصَرَتْني الأيائلُ
ظنَّتْ كأنَّ الظهيرة مائلةٌ
نحو أبراجها لا محالةَ
والشجرَ المانحَ الظلَّ
سوف...
واتكأْنا على الوقتِ
كانتْ حدائقنا الغلْبُ منضودةً
ترتقي سلمها الغضَّ حتى تأجَّلَ
فينا النهوض إلى الخيلِ
واختلط الدم بالدمِ
فاختارنا الماء كيْما نبايعهُ
وافترقنا
رفيفُ الفراشات نُوكِلهُ للبحيْراتِ
ثم الولاية نعهد للداليات بها
سوف يغنمُ كل رخامٍ عواطفنا
إن يصرْ حارسا للمدينة
بل دهشة الماء سوف...
كانَ أتى ليوازنَ بين مداهُ
وبينَ النهْرِ
ويأخذ نحو أقاصي الأرض
كبيرَ مشاغلهِ
فقريبا سيميلُ
لينظر كيف يدلُّ الطيرَ
على النبْعِ
يمدُّ إلى الليل يديهِ
يطلب إيواء طفولتهِ
في لؤلؤة الوقتِ
ويشرب نخْب الرغَباتِ الأولى
ليس له علمٌ بالغيبِ
ولكنْ
ها هوَ قد فسّرَ غايتَهُ بالأقمارِ
وفي معطفهِ خبَّأَ
عاصفةً...
سأعلّقُ فرحي هذا اليومَ
وأنتظر الريح إلى أن تعبر كفي
راكضةً نحو البرجِ
سأَلقَى الطينَ
وسوف أحدّثُهُ عن نزوات البحرِ
وكيف احتال على
شرفات الفندقِ في ساحله
حتى أوْرق فيها الولَعُ
أنا أحيانا أتفحّصُ ذاتي
بعدئذٍ أنظر هل يسعني أن
أبْرِق بالحجر إلى الماءِ
لأعرف ما كانَ جرى
ساعة أن فاتحَنا الوقتُ
بسر...
ما زلتُ على العهدِ
أمارس طقسَ التلْميحِ بحبٍّ جمٍّ
أتفرّسُ في الطلْعِ
أفكر في غبطتهِ حينَ
أكونُ وحيداً
أغزل من مدفأتي دائرةً
للأوقات العذبةِ
لكنْ
ماذا لو أنَّ الطلعَ تسابقَ والريحَ؟
وماذا يحْصلُ لو أني حدّثْتُ خطايَ
بمنعرجات الأسماءِ
وصرت الظلَّ لنافذة البيتِ الهابطِ
في حضن الشارعِ؟
أنا لا موعدَ...
يطلع الشغَفُ الارتوازيّ
من الروحِ
يصعدُ للشرفاتِ
ويعطي الطريق مواعيدَهُ
صعُداً صعداً من نباهته
لاحظ الكرْمَ ينهضُ
والطيرَ تقرأ ما تيسَّر من
شجَن النبعِ
عند تخوم القبيلةِ...
أنبأني الرجل المستنيرُ
بأن الصعود إلى القلبِ
مفتَتَحٌ ثقَةٌ قابلٌ للمديحِ
وأن دوائرَه في غدٍ
سوف تصبحُ سالكةً...
ما الذي...