"هنا الرمل يسرف في
حبه للرياح"
صرختُ
وكنت على يقين
بأني أرى كوكبا يتلمس نخلا
يصدِّق أن له واحةً
لا نظيرَ لها...
أيها البحر
هيّا لنذهبْ
فنحن قريبان من زمَّج الماءِ
لو عندنا حجر صافنٌ
نفلِحُ اليوم في الالتحام
بغيم عريضٍ
ونسبق رتْلَ الغصون
إلى منزلِ الحدأةْ
إذْ أدحرج سوسنة الوقتِ
في شفتي
يصبح الزهو...
حين أكون وحيدا
وعلى نافذة المنزل شمسٌ سائمةٌ
أتوجس من خَبْء الغرفةِ
أرسم في كراسي حجرا
يتلوْلبُ في هاجرةٍ
ويشد إليه مناطَ القيظِ
بمنقارِ قطاةٍ ترأف بجناحيها
عند المنبعِ...
كل صباح
إذ يسعفني البُعد الواحدُ
بترانيم التوبةِ
أوْلِمُ شغف الكلماتِ
لحبري المتمدِّنِ
أتقرّى مدْرَجَهُ الموثوقَ
هناك...
حتى الريحُ لها أن تستيقظَ
لتُهرِّبَ سمعتها نحو الغابةِ
حتى الطرقات إذا امتدتْ
يمكنها الصبرُ
لكي تبصرَ قافلة العشبِ
وفوق هوادجها
أحجارٌ تصهل في
وجهِ غيومٍ عابرةٍ
ـ
لا نجمَ اليوم سيحضن سمْتكَ
قبل شرود الأرضِ
ولا يدَ تملكها قادرة أن
تفتح جرحك للعالمِ
وتؤثث هذا الليلَ بها...
غيرَ فراغك لاتشربْ شيئاً...
في الغدير الذي ائْتلفَ الطمْي والعرْيُ
تحت جناحيهِ
ثَمةَ نايٌ يعلِّق أنفاسه
في المدى
حارسا لدوالي السماءِ
إذن
هكذا الليل أعطاه منسأةً
ليزيح بها غيمة أينعت
تحت شرفتهِ
ليس قافيةً للبداياتِ
ليس جدارا له دمْلج الروح
أو معدنا راكبا صدأً يستوي
فيه ضدّان
بل إنه موسم الرقصات يقود
إلى الطرق المفرِحةْ...
سوف أثني على حجري اللولبيِّ
فقد كان يُخرج من إبطه
معدنا رائقا
ويُريه الطريق إلى الأكْسدةْ
صرت مفتخرا بالهزيمةِ
ثم اعتدلتُ
وعلقتُ في معصمي شهقة الماءِ
كان الرماد يليني
ينافسني في الزفير ويحْلفُ
يتخذ الاحتمال وسيطاً
إلى النهرِ
يخشى اهتراء المسافةِ
في قدميهِ
أنا شاهقٌ
والعواصف مأثرةٌ تنتمي لي
أنا...
بعد أن تستقيم
على رغباتك
خذ لك مدفأة من
عيون الظلام
وكنْ للخريف وسادته الدائمةْ.
بالعصافيرِ نغسل أفواهنا
بينما الكلمات تكون ظباءً
لغُلْبِ الحدائقِ
آنئذ
نتوخى جموع الذرى
بسؤال المودةِ
نفتح سمْت البداهةِ للعرَبات التي ليسَ تنقل
لغو المساء
إلى الجهة السابقةْ.
زهرة في الأكفّ ترِنُّ
تبايع مقبرةً...
رجل كاسر لتوقّعهِ
وسماء تكرّسُ سمعتها لقديم المياهِ
خيامٌ لديها انحدار وثيقٌ
خليةُ نحْلٍ تبالي بأعضائها
والقطا حولها يتهجى
ربيع الأعالي
وغيم يرى الأفْق معتمرا
للنجومِ
فيمنح نيرانه للمدى
إذ هناك يجوز التحاف البداهة أيضا
هناك النساء يصلن الينابيعَ
وفق المواعيدِ
ثم يُرقْنَ الغوايةَ
فوق خواصرهنَّ...
هيزعة الطير تمِيمتُهُ
أما مرآة النهر
فما انفكَّتْ تسكب فوق زبرْجدِهِ
لؤلؤةً واضحةً
نزعوا من هامشه الريح
فغنى
ثم تلافى حجرا أوشك يوقد
فيه الريبةَ
كان محياه يزهر بالأقواس العذبةِ
ويداه مخضوْضرتانِ
بحوضهما الماء يؤدّي
طقس الحكمةِ
هل يلزمنا أن نملك قفصا
حتى ننفخ فيه تهجئة الأمداءِ
فنهرق أرق...
من كفّي بزغ الشجر الملَكيُّ
بِودّي لو كنتُ على حذَرٍ أنتظر الطير
تؤدي أدب الاستيقاظِ
فلا نيرانَ لديَ لكي بعد اليوم أشقُّ بها
أرَقَ الأحبابِ
أنا منطلقُ الزخرفِ
أنا آيته
بل فاتحة الشوقِ
وأسورةُ الفيضانِ
أنا من جادَ عليهِ النهر بمعطفهِ
حتى آخرَ مطرٍ منسحبٍ
من غيمتهِ
شائكةٌ...شائكةٌ هذي الأسماءُ...
صباح نشيطٌ يوالي التعلّق
بالطرقاتِ
ويفْتِن سمْت المعابر بالارتعاش
على الأرض طافَ
ومدَّ مسالكنا بعيونِ المدى
بينما الوقت كان هجينا
يصوّب أعضاءه باتجاه المدينةِ
يمشي بطيئا
عل كفِّه عالمٌ رابع يتصاهلُ
يَحْذر موت الظهيرةِ حين
تقومُ لديها الولايةُ
إن العصافير شيّقةٌ
تحتفي بالتلال
تُذرّي المياهَ بسقفِ...
سأدلُّكمُ اليوم عليهِ:
هو رجل يتلألؤ بعضَ الأحيانِ
ويكتب تاريخ الأرضِ
يرى صمت الطرقات بلا قدمينِ
مروءته مثل حصان عيناه
قصْران منيفانِ
وشمراخ قوائمه يوغلُ في الدهمَةِ...
إني أصعد ناشئة الليل
أعي شجن الحجر الواقف
في حنجرة الماءِ
إذا أنا أهديت له سوسنةً
شاخَ
وألقى للشمس غدائرهُ
ثم انفلتت من صحن...
من هنا شرَع الغيم
ينسج رحلته...
مادتِ الأرضُ
من يدها اتخذ الأفْقُ غصن المدارِ
لواه بمعصمه آخِذاً
بوصايا الغلوِّ
لقد آن للَّهبِ المتراصِّ
بأن يستريحَ
سأدمجه في رماد الطفولةِ
ثم أراقبه
ثم أطعمه شجرا صادقا لا يضاهى
متى بزغتْ نجمتي؟
إنها دأبت تلقط الفيء للعرباتِ من الطرقاتِ
تثير المهابةَ في...
سيدي
أنا نفسي رأيتك أمسِ
تجر إلى النهر مقبرة
وتؤسس أبعادك المستدامةَ
تحت الرمادِ
بأنملة واحدةْ
كنتَ مغتبطا ببهاء المدى
تعرف الطرقاتِ اللعوبَ
تغازلها بمدقات أزهارك المبدئيّةِ
أو
تتهجى الموائد تلك اللواتي لهن
المديح العليُّ
وحيث تقود خيولك للمزرعةْ
لا أناشيد تنزل في غرفتي
لتؤثّث كرّاستي بالأيائلِ...
قلت له شكرا
فَسَها
لكن للدرب أعاد خطاهُ
فكان مناراً
يتجمّعُ في حاجبه الزهوُ
وبالبرق يشقُّ أساريعَ الماءِ
أناملهُ موقدة بالعسل
أنا لم أسألْ عن مدني
فرخام الوقت انبجس بساقي
حين شرحت مراثيه العدنيّة
كنت أحبُّ بداهتَهُ
أما الآن فصرت أجيز العيسَ
فتسبقني للأسواقِ
وبعدئذٍ
تجعلني أركب صهوات القيظِ
بلا...
هذه الشمس
جلدي لها هبةُ
ولمن يعبرون الطريق لأحواضهم
ها ندائي:
"خذوا صولجان المدى
صوِّبوه إلى الغيمِ
ثم احذروا وكأنكم الحاضرون
لمأدبة المرحلةْ"...
كنت أسرق خطْبَ الجهاتِ
وكنت أليفا
أحوك المواقيتَ
نايي له رفرفات القطا
والغيومُ
إذا لعبتْ في جداري مدحتُ
أراجيزها المستديرةَ
ثم أخذتُ قميصاً
لكي...