مصطفى معروفي

أيقظت حنين الطرقات بشجري الأعلى محتفلا بيواقيتي الدبساء وبفراغي المسكوب من الشرفات المائيةِ فوق زجاج اليد لا ثالثَ للملح يباركهُ ونويتُ غدا أنهض لقميصي أتَبِّلهُ بالياقات العذْبةِ ألقى السكَّرَ بين مناكبهِ لا أنسى أني ولد أرثوذكْسيُّ أغسل قدمي بالخُضَر البوريِّةِ أحبس في صدري زلزلة الغسق...
يفتح كفيه البحرُ يهيئ مأدبة الشبق النابضِ بالخضرة لسيادتنا واقترب البجع من النهر وكاد يكون كدائرةٍ ذات أصابع يانعةٍ لم تنس معاناة القوس مع عيون الشبكةْ لم أدر متى التقط القصبُ الجمرَ من الضفةِ ورماه إلى الريح ثم أزاح عراجين الدكنةِ عن كاهلهِ كان تهادى بخطاه نحو الأشجار يريد مفاتحة الحدآت...
يشبه قمرُ السبت سباتَ الوردة كنت أقود بهاء الأيام إلى خيمتهِ أسرد حادثة لامرأةٍ وقعت قرب الحائطِ كانت تحمل في يدها راتبها الشهريِّ وتلقي البيض على الشباك الأوتوماتيكيِّ أنا لست أشكُّ ولكن أنْ أختلسَ الوقتَ جلوساً هذا لا يعنيني إن غامت في عينيَّ الرؤيةُ سأعود إلى طرقاتي الملكية أنثر فيها...
"سأدخل دائرة الأبدْ" هكذا قالَ وابتدر الماء يبحث فيه عن المدن النازحاتِ إليه... طيورٌ تحطُّ وأخرى تطيرُ تدل الرياح على معطف الموجِ والموج ما زال يلمع في السفن الماخراتِ عساها تشي بالنوارسِ فوق يدي يستقيم المدى والبحيرات تسطع مادحةً شهرَها العسليَّ سأنسى الشموع التي وضّبتْ ذكريات السهاد على بابها...
أيها الشطُّ كن واحدا واكسر النجم حين يكون أمامك والعتمَةْ... هكذا ابتدأ الحفْلُ: نهرٌ وسيم يسير وئيدا إلى الدغل موج يقايض نار الغضا بأصابعه واشْرأبَّ إلى الطين يتلو عليه مباهلة الورد يمسح أهدابه بالزبدْ أتساءل: كيف سالَتْ على كتفَيَّ وفود النيازكِ؟ هل صرتُ معبرَها الأخويَّ؟ أنا شاهدٌ إن هذي...
فوق جدار الغرفةِ علق صورتَه وتبسّمَ ظنَّ البيت سيتَّسع لأكثر َ من حبَقٍ وستكون نوافذه في الموعدِ مع خلْجان يديهِ حينئذٍ صار جدارا لجدار الغرفةِ وعلى جفنيه أرخى شبْهَ شراعٍ ليخوض بحار الفرح الأرحب بالله وباللهب العذب المصبوب على كتف الماء ومنسرب الذئب وقائلة الحدأةْ وجهي مختصر للطين ومن هينمةٍ...
منذ البدء عرفت بأني رجُلٌ للبحر يدين بكلتا قدميه حين أمرُّ بهِ وأسير رويْداً كي أحصي شجر الحقلِ قبَيْل مغيب الشمسِ وساعةَ يتحد المنبعُ بزواياه الأربع أوصي العشْبَ بقبرةٍ تعشق أن تقضي الليل تؤانسها ريح العتمةْ لو كنت ألفتُ السير على الشاطئِ تحت عيون القمر الساجي لغدوت أميراً تقترح الأرض معابره...
وحده الظل كان له صولجان يشير به لمجيئ الخريف فتنهمر الطير بين يديهِ بلا عددٍ يصعد الروحَ بِضعُ سهوبٍ تقوم بخدمتهِ والفراش رعيل غويٌّ من السنبلات يؤسس مشجَرَةً تحت حاجبهِ فيصير الأميرَ وليسَ ينازعه غير منعرج بات يلمع في ردَهات الطريق الذي يربط الغابَ بالمقبرةْ... لن أسير إلى الشرقِ ثمة قوس...
واجتمعنا على بيعة الفيضانِ منابعنا احتفلت بالطيور الجميلة والعشب يطلع أعضاؤه كالسماوات ذات الحبكْ لا مدار نقايضه بالمودةِ لاعطرَ يسهر تحت الخياشيمِ حتى نؤوّله بإرادتنا ونعمم منواله في القبيلةِ ثم لنا تخرج امرأةٌ تستقي الزهوَ منهُ إذنْ حينما اقترح النخل أن يستنيرَ فقد كان مغتبطا بالشطوط التي...
لأحدثك اليوم عن المشرق يلزمني قافيةً ثانية ألقي البحر بها في العتَمةْ... أدخل بابَ اللهِ وأسأل وأنا في الطرقاتِ أمَا زال الصمت بها يرحلُ جهةَ الماءِ؟ مدايَ يصالح وجهتهُ حين يراني يقوم إلى صورته فيرممها علناً ويؤيدني وأنا أبدي الرغبة في السفرِ إلى الزمنِ الأوَّلِ حيث ألِفْتُ شتاءً كان يكلمني...
أيا صخب الصمتِ إنك تورق في عتَباتي بلا شجر ناسكٍ ثم تترك شمسك لي والقصائدَ والاحتفالَ اللذيذَ أنا واقف في يدي حجر ناتئُ يتأبّط لامَ الألفْ... وردتي الأريحيةُ كانت تسيم النهارَ بمرج الفراغ وفي الطين تنفخ أجنحةً فتحاصر محنتها بالجدار الأليف وآيتُها أن تعي ظلها كي يصالحها الحبق المرتمي في فم...
لا حولَ لك اليوم وأنت على ظهر الموجةِ تطلق سرب همساتٍ هي آخر ما يتبقى لك من إرث الماءِ وأوصيكَ إذا جئتَ القوم على البغلةِ متشحا بنبوءتك المرئيّةِ رأسك منتزَهٌ وقميصك يصخبُ والأفْقُ أمامك ينبوع خَضِلٌ وأقاصي الأرض تحبكَ فاركض نحو البحرِ لتلقط شغف الموج وأبّهة الزرقةِ من أعطاك الإذنَ؟ تزوَّجْتَ...
للغيمة طرقٌ موغلةٌ في الروحِ ودكْنتُها للماء مواقيتٌ أنا أحيانا أفرح حين يمرّ بناحيتي ما يشبهها ويؤدّي فرض الطاعة للريح... وحيدا أسكب شجن الأيامِ على متكئي ما الشمس سوى جهة أولى والنخل لها المطلعُ كنت إليها أنظر مزدحما بالأطياف فأسقطتِ الليلَ على جسدي وأعادت صيغة نشأتها بقليل من تاريخ الأرض...
الآن أجدد منزلة الغيم وللطير أقود خريفا يبدي الرأفةً لا ناقل للآيات سواه يَثّاقلُ وإلى دمه يمشي متقدا بعصافير الملح وقد يغوي الطرقاتِ هنا وهناك وينقل وجهته ناحية أخرى كي يدع الريح تمر محاذيةً لذرى جانبه الشكِسِ وترقى حتى إشعارٍ آخرَ ... في الغرفةِ ذاتِ المتسع على الشاطئ تطلع لؤلؤة تومئ للبحر...
اِسمي يسكن رئة النهر ولي حجر تورق فيه أيام الأمس الأخرى وحدي المفتون بجنون النارَنْجِ سأعبر قفص الريحِ أعي أن الطيرَ تؤثِّثُ بالعشب طريق الملكوتِ قدَّرْتُ بأني أحيا والرجل الكلبيًّ على يده دمّلةٌ يرتعشُ البرق براحتهِ فيحايث عصفورا ويجر أقاليم الماء إلى مزولة في الحائط تراقب ألقا منثورا...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى