مصطفى معروفي

ليس انحدارا لطريقٍ أو حضورا نادرا لغيمةٍ بل إنه وقتُ يمد الأرض بالتأويلِ ثم يقبض الرماد من أطرافه وحين يغلو يمزج السمادير بموجٍ راتبٍ أو ينثني بالنقع يجريه غدوّا ورواحا في العبابِ يشرب الزهوَ ويرعى الدمدمةْ إذ أقف اليوم أمام غابةٍ أبصر نبعا زائرا لأهله ودمّلا تبحث عن ساقيْ نعامةٍ ورمشاً هاربا...
أيها الولد الوحدويُّ لك الاكتمالُ وأنت جدار اليقين يكون الفراش يطوف على زهرة بينما أنت تلبس غيمةً وتقود خيول المدى صوب أنحائك المستحيلة يلزمني الوقتُ حتى أراك وأنت على كتف الريح تقرأ متئدا قصص المرحلةْ... حالما أمتطي زمني سأكون وجيها أحب مطالعة الأرض من كلِّ وجهٍ سأبقى أصوّب قوس حصاري على حجرٍ...
ما الذي جعل الطين يقْلَقُ؟ كان قبل المساء يؤاخي العذوق التي تسحب النخل نحو القداسة يحفظ صيغته العدنيّةَ والآن حين يقود خطاه إلى الماء صار يحب الإقامة بين سنبلتين لديهما انحناء سميك تمر به الريح ثم تزجِّج حاجبها بِالرخامِ... سكينة يومي لها صِيَغٌ تتعدَّدُ حين تجيء إلى زمن الأرض تبصر عرس اليمام...
تتشح الأرض بمن أحببْنا فتحدِّثُنا عن متَّسَعٍ مِلْكَ طريق نوستالْجيِّ يأبى أن يغرسَ في الطين مراوحه الخمسةَ والشاهدُ عشبٌ مهترئٌ يتميَّز خفَقاناً خلف المقهى الملقى في الشارعِ كالأرجوحة منتصفَ العيدِ لقد أورق ثَمَّ القسطَلُ كانَ جميلا أعطى لمن عبروا العطرَ وللعربات أباح ضياء الماءِ ولم أدْرِ...
لديَّ هزيعٌ من الأكََماتِ وظلٌّ حفيٌّ وخاتًمُه طاعنٌ في لجينِ المروءةِ لا صهاريجَ أملؤها بيَبابي ولا طيرَ تعلكُ سهْدَ البساتينِ آونةً بعدَ آونةٍ سوف أرمي انحناء الطريقِ على امرأةٍ صوبَ جسرٍ تسابق نخلتَها الواحدةْ إن لي ثبجَ الماءِ أشكر رهط العصافير حين حفرْتُ على ساعد الأرض بئراً أتتْ...
كيف يجيء إليك النَّهرُ وأنت دُبُرَ كلِّ خريف تعْبُرُ ناصية الوقتِ خرابُك جاءَ ولم تسفكْ عند الجسرِ جدارَكَ وأتيتَ إلينا ترفل في نجمتِك البِكْرِ فكنت الأقربَ منا للدهشةِ رعبُك أخَويٌّ حتى آخرَ رمقٍ كالأمس الدابرِ غِبَّ جميع وقائعهِ أوْ كالسوسنِ في جيد نهار إسمنتيٍّ يتدفق من كوكبِ سنبلةٍ حقا لا...
صديقي له الأرض متكأٌ وعلى كفه نجمة تستريحُ وثَمَّ غزالٌ تألَّهَ كي في المنامِ ينبِّئهُ باحتمال اليبابِ إذا سار كان له النهر حاشيةً للأغاني التي تتقوس في ضفتيه فشكرا لمن كان قرب النعوشِ يؤدي طقوس الحياة فأمسى ينادم خيبتهُ بقليل من القلق الفوضويِّ نعلّق قوس البكاء على دابر الطرقاتِ فتأوي إلينا...
لماذا الطريق يسير معي خببا يتدلى إلى ذاتهِ ثم يرسم شاردَ أعضائهِ بمزايا خفِيّةْ؟ لقد كنت في وحدتي سادرا مقلتي تتوجَّسُ في كبدي الخيل تغزلُ متَّسعاً للمسافات في العينِ تبدو طواحينَ تشربُ غائلة القهقرةْ سأمدُّ الغيوم بقندلةٍ كي على رِسلها تتنزَّلُ سافرةً حجر الوقتِ يرقبها وأنا أستعير لها بالرخام...
حجر راتع في جوانحنا وسهوب تخوض المدى باقتضابٍ وراء الأصابعِ ما منْ يمامٍ هناكَ يحطُّ على ساعد البرجِ حتى تتمَّ له نشوة الانحناء على الشرفات المُهابَةِ لا أمتري إن بيني وبين المنازل خيطَ دخانٍ وحرْفي سأحمله كي أحرّر بعض المواسمِ من دهشة الماءِ كان جداري يرى الحشْد في الطرقاتِ فيخطئ في الظنِّ...
وأنا في الطريق إلى جلستي قرْب سور المدينةِ أدركْتُ أن الحصيف من الرأيِ أن آخذ الغيمَ من يده ثم ألقمه لفم الريح... لن أعلن الآن عن زمني إنّ في الأقحوان لَعِبْرَتُنا ناسَ حتى إذا احتدم الشوقُ فيه أفاق على دمْلجٍ مستعار رمتْه فتاة لعوبٌ على معطف الرابيةْ,,, أرْبَكَ الماءُ قبّرةً حين مدَّ لها...
نخلة نهضتْ من أريكتها واستحمَّتْ بعشب وضيءٍ فصار الاشتعالُ يؤسّس بين أصابعها الأنثويةِ رابيةً دانيةْ... لست أذْكر أني رأيت الطيورَ على شجرٍ بالمدى تستهيمُ وتأتي الغدير فتنفخ فيه دوائرها العشْرَ أو قد تبجّل زخرفه بمناقيرها ثم ترحل وهْيَ تغازل وجه السماء الصبوح... (إذا ما البروقُ على غيمةٍ...
ألا انتبهوا فالبروق التي رقصت عند خاصرة النهر تبدو مشاكسةً إنها حينما الشوقُ فاجأها أصبحتْ تلتهبْ... قد مددت يديَّ إلى الظلِّ أبحث عن غيمتي العدنيّةِ كنت وقورا أدحرج خمْساً من الطيرِ فوق زجاج العتَمةْ... قاطفا للنجوم المريبةِ أنزلُ من ظمَإي لأميل بدائرة الماءِ نحو عراقة مفتأدي زهرةُ النار حين...
ليس هذا هو المرتقى إنه الوقت يأخذ من سيرة الأولين تفاصيلَ أقرب للحقيقة ثم يؤجل مدح الرتابة حتى إلى الغدِ ليس يرائي ولا يدّعي شبَهاً بنخيل الإلهِ نعمْ إنه من له مرح السوسنةْ بانحناء الدوائر قستُ الطريق الذي يربط الشارع العامَّ بالفندق الساحليِّ توصّلتُ للحلِّ فقلتُ هنا داليات السماء تطل على...
وختمنا الرجوع إلى البحر بالطرق المستحبَّة كنا نظن الرياح التي نثرت خلفنا المتاعبَ واضحةً غير أن المدى كان داليةُ تحسبُ العنب المرّ بعضَ غنائمها وترانا بكل سرورٍ فتدعو سراةً لنا لمآدبها ها الأيادي التي قد عرفنا بها الارتجالَ تحيط عنايتنا بالبداهة حتى غدا سيرُنا هرولةْ. ربما الريح تصبح فاكهةً...
كنت إلى الفرحةِ أقربُ مفتَتِناً بهسيس الطرقات صعدتُ إلى أَرَقِي العذبِ لأفتح فيه سمادير الغيبِ وأعطي الخطوَ ظلالي ثم أهبُّ إلى أصٍّ يجمع نافذتين فأسعفه برخامِ الترَفِ الأعلى وأثبّت تحت جداري أعذبَ عصفورٍ غجريٍّ تحت جناحيْهِ ألذُّ بكاء... إني منطلق للرقص بشط الأشجانِ أحاول دحرجة الأرض بسنبلةٍ...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى