نجيء إلى العتبات لنكتب أقوالنا
فوق أهدابها
ونغادر سرا
وفي السوق كنا احتشدنا
نبيع رخام القبيلةِ
نثْقِل خاصرة النخل بالسعف العاطفيِّ
وإذ نعتلي هامه بالعراجين
نمضي إلى الماءِ
ندعو إليه الصعاليكَ كي
تنحني الأرض وهْيَ
تحثّ مناكبها كي تكون مهادا
يليق بنا
سنضَحِّي ببعض الجنادبِ لو هيَ
أثخنت العشبَ...
صديقي الذي يستوي خطوهُ
وانبلاج الينابيعِ
يمزج سهو الهضابِ
بعشق المرايا
على الشرفات الوثيقةِ
ثم يعيد إلى البحر قوقعةً
نشزتْ سابقاً
ما يزال يعدُّ أصابعهُ غير مقتنعٍ
بالمياه السميكةِ
مِلتُ له كي أسائله عن
شجَن الماء حين جرى
ذاتَ يوم قديمٍ
وتيَّمَ سنبلة الوقتِ...
مرتكسي واحدٌ
يصعد الأقحوان إليه...
يجدر بي الآنَ
مخارجة الأزمنة المنقرضةْ...
ملْح القرية أصبحت أدخّرهُ
أنسخ آيته بمراثِيَّ
عليه أثني
وأنا مقتنع أن جدار الإسمنتِ
تعلق بالشرفات المسكوبة
في جهة الشارعِ
والشارع يشْجبُ ميلَ معابرهِ للإغواءِ
بلا ترخيصٍ
ها أنذا في معتركي
أخرج من جسدي كي ألبس
جسدَ الطلْعِ
أحاول أن أجعل ناشئة الليلِ...
هذا هو قمَري
ما زال يظنّ الأبدَ يواليه
لكن أنا منبهرٌ
حتى الموج أتيت إليهِ وعندي
ملح كنت أخبئه للغدِ
سقت إليه كوكبةُ من شجر
ورسمتُ على شفتيه الأعراسَ
لعلي أسع الشجَنَ الآتي
فأكون بريئا من كل معادلة
ليس تمد الشاطئَ
بنوارسه القزحيّةِ
دائرة البدء أنا من وضع اللمسات
على جبهتها
أعطيت الطرقاتِ خطايَ...
اِرتفَقَ الطينَ
فصارت وحشته ناعمةً
تأتيه فتذكّره بالشاطئِ ذي البسْطةِ
وبحائطه المطلَقِ
وكذلكَ
بالغابات الملقاة على السهْبِ إذا اندلعتْ
تحت نواظرهِ
كنت به محتفلا
أصمُتُ حين أراهُ يجري
خلف النهرِ
فقطْ
أذكر أني كنت بجانبه حينَ
بدَا ملتحِفا ببداهتهِ
يملأ دهشته بالأعشابِ
ويقْرأُ أسماء الشجر العذبِ...
سأوقظ في النهر أغنيةً
وأقول لريحي الغفيرةِ
هيا ارتقي الماءَ
دون المساسِ به
دوِّني شجني البكرَ
في رئتيكِ
سأدعوك إلى حفلتي
حين ألقاكِ
كي نتعلل بالقولِ
ثم نقوم إلى المزهريّةِ نعلنها
قبلةً للفراشاتِ
سرتُ إلى الأبْجديّاتِ
ثمَّ إلى الحِبْرِ أعصره
قالت الأرضُ:
"إن العبور إلى الروحِ
ملح البدايةِ
إن...
تعالوا
سأفتح باب الفيوضاتِ
كي تدخلوه فرادى
على جبهة البحر
سوف أوَطِّدُ أسماءكم جهرةً
سوف أغري السهوب التي اتقدتْ
بالمراعي
أنا الاِشتعال على سرَّة الحرفِ
ذعري شفيفٌ
أباري به زمنا يتموج رقصا
على نغمة الجازِ
أدحو الأقاليمَ
صدَّقْتُ أن الخريف له
شمسه المركزيةُ
والكونَ إن هو إلا قرنفلةٌ
تستريح من...
الناي رفيقٌ
والشرفاتُ وثيراتٌ
والطائر منهمرٌ
في سهْبٍ أبيضَ
يا أيلولُ
أيلولُ له ظلُّ غديرٍ
وأغانٍ توقظُ في الصّخر الينبوعً
لقد كان وديعاً
وأنا أعبره بمرايايَ
وأيضا كان جميلا
قد قست به شجَني
فوجدت صوامعَه انحدرتْ
صوب البحرِ
تشير إلى نورسة تلعبُ
والشطُّ فسيحٌ كامرأةٍ تستيقِظُ
من شهوتها
فيكون...
أنا والبحر ملاكان يزوران الأرض
ويقتسمان لآلئها
الأجدر بي أن أحفر بين الليلِ
وبيني جهةً للعائلة
وأرمي بالوحشة للأفلاكِ
لكي تقتاتَ عليها
أنا إن عرّجتُ على النهرِ
أكُنْ مأوى لعنادلهِ
أبداً لن أنسى الشجر العالي
قد كان نصيرا لي وأنا بين الريح
وبين الساحلِ
أقرأ إصحاح الطرقاتِ
وأرحَلُ
فيهبُّ المطر على...
حين بعثت بالعشبِ إلى النهرِ
وجدت الضفة تشتعل أناشيدَ
كما الوردة وهْيَ على فمِ
بستانٍ مطريٍّ
يبدو لي أحيانا أني
سأحاول أن أفتي بإضاءة سوسنةٍ
وبإطفاء الشوقِ
إذا جاء ليحضر موسمها السنويَّ
وأحيانا قد يحدث أن أُفْتَنَ
بجنون الطرقاتِ
فأتغيَّى وضع مواعيدي بحنانٍ
في جهة لا بأس بها
ثم أعود فأعهد للشطِّ...
وجهي كعبة ماء
أما قلبي فهو جدارٌ
يصهل في الأرضِ
ويبني في كل طريقٍ
سمْتاً يوصِل جهتي
بالأبراج المائيةِ
وعلى جبهتهِ
ثَمةَ سنوات الطين ترابطُ
وعباءات الفجرِ
وفاكهة تشربها شمسُ
من يد مطرٍ يذنب
ثم يقوم إلى الاستغفارِ
بلا تؤدةْ...
نهر من أحجار الكلس
ومجراهُ ريحانٌ
والفضة في عينيه
تضرب للدهمةِ
مثْل...