واتكأنا على كتف الشمسِ
نحو ثغر البحر
أوْلى بنا أن نصون قداستنا
وتَدلّى المسَاء من الشرُفات البعيدةِ
وهْو سميكٌ كما قد عهِدْنا
جعلْنا الخيول بعهدتهِ
ومحصْنا انحناء المنازل
عن كثب...
حدَّثَنا البحر عن شطه
لم نبالِ بزرقته المستطيلةِ
حتى بدا وعلى كفهِ
حجر النوءِ
والطير تنشئ مقبرة الأولياء بجانبهِ...
حين بي مال ظلي
تريثت حتى أفاق الطريق
فأعطيته زهرة
وحثثتُ الخطى وأنا
تحت أبّهتي العاليةْ...
رعشة الماء رهن يدي
واخضرار السكينة كان
تراث الأيادي التي
غسلت نهرنا
وأفاضت عليه العصافير
حتى استوى كالطفولة
تحت رعاية جند الرياح
سكبت ثقوب المساء
على صدغ سنبلةٍ
جئتُ أنوي مديح المتاهِ
رأتني قطاةٌ
ولكنها...
أغالب رغبة عشبي
أسمي لديها المسافاتِ
أجري وراء المدارات
عند السهوب التي ترتمي
عند هدْب السواحلِ
كل جدار يمد البراءة للشرفات
يعرف سمت الطريق
وخلف المنازل
يبني المتاه العظيم
جبيني له ألَقٌ سائم
ويدي عنفوان لأمشاجه
لست وحدي الذي جاء معشره
خارجا من نبوءته
وانتظرْتُ
عمود الصباح بيمنايَ متّكئٌ
يعِظ...
على كتفي ترتقي غيمة
هي منشأة للطيورِ
ككل مساء
سأرمي إلى اليم جمرَ التواريخ
والسنبلَ الطلْقَ
ما كنت ألجأ للطرقات فأمدح
بعض مآثرها
(كيف كان على نخلتي الانتظار
إلى أن يجيء الرماد
بأبّهة الأولين؟)
أنا أستطيع الترافع عن حنكتي
بينما الريح تدرك معنى ارتيابي الأثيرِ
لذا هي أعطت طقوس البداية لي
في يدي...
ونزلنا نحو اليمّ
لنوقد فيه مشاعرنا العذبةَ
أدنى الأرض أتاح لنا
النسُك الأجملَ
حتى اغتبط الماءُ
فقُدناه من رجليهِ
إلى مخملهِ
ومرايانا كانت حاضرةً
وأرائكنا أيضا
والوقت يدير كؤوس البوح على
سرب يمامٍ يسهر
قرب النهرِ
فماذا يحدث لو أن خريفا منحنيا
صار يجوس الأرض
ومن عسكره كان العوسجُ؟
سأنبّئكم
إن...
ـ حمامة:
للحمامةِ
حشد من الشرُفاتِ
واحدة
تعشق البحرَ
والأخرياتُ
لهن العصافيرُ
والانفراط إلى الشارع العامِّ
حيثُ وهنّ أراملُ
أجمل ما عندهنَّ غزال
تقود الخطى نحوه بقرَةْ.
ـ برج:
صعدت إلى نجمتي
كنت مرتعشاً
فوق كفي تمطَّى سؤالٌ
وبرج أراه كفيلا بأن يستطيلَ
ليمكث في معشبةْ.
ـ فلَك:
إنك الآن ترفض أن...
اِختلط الغيم بصحو الطرقات
فصرت أشق رصيف الليل مباشرةً
ومراثيَّ العذبةُ تفخر بي
عند مروري
اِنسحب النهر إلى غايته مقتنعا
أن حمام البر خدومٌ
لم يخذل طلع النخل
ويكفيه أن سلالته كانت زاهيةً
وتطيق الجري وراء الأمواج
وإن هبط الليل تقمص مقبرةً
لا تغلو
ومضى يشكو للطير صعوبة ما اشتاق لهُ
أرْحَبُ من سنبلة...
كل طفل له قمرٌ ناشئٌ
كل أنثى تكاد تكون صنوبرةً
لملاك وطيدٍ
حصاني يباهي البروق ويصهَل
في البريئة
واعتادَ أن يطفئ القيظ تحت حوافره
كي غدا
يعبر السرو منسكبا من
رمادٍ أنيقٍ
وعندي قِرابٌ
وضعت به المزهريّةَ
ذات الشفاه الوريفةِ
أغلقتُ باب الخراب
وملت إلى معطفي لأعلّمه
كيف يختار ياقته باقتدارٍ
وكيف...
حجر هارب للبداية
سلسلة من نجومٍ
ومخبأ غيمٍ
ومتكأ شاهق في البحيرةِ
ذاك هو المتنبي
يجيء إلى أبْجدياتنا
ويهزُّ سرادقَها
يسأل الأرض
يلكزها
يمتطي ريحه الأبدية
صارَ مداراً
يداه قرى للمغول
يجالد أزمنة للنوى
يرتدي البعْدَ
في يده فيلقان القطا والوعول
يقيس المسافةَ بين
سرير النزول ودائرة المنافي
يقول...
إذا القلب أورقَ
جئت إلى بابه حاملا للغيومِ
أقود احتمالي
وللحجل المستظل بسهْد المسافاتِ
كنت ملاذا
أنا أرق قزحيٌّ
من الأرض أطفو
كأنى المدى
وكأني الأبدْ
بعض أسمائنا خرجتْ
من فتوق الرياحِ
وتاريخنا
غيمة تتقرى الرحيل إلى ساحل مغلقٍ
بين ناي وسنبلةٍ
معطفي
خضرة الماءِ/رعب البساتينِ
أجعل من إصبعي أفُقاً...
أخط شريعة غيمي
أشد المحاريث للأرض
أرقبها
وأحاذر من أن يساورني
طائف الريح...
بين هوائين أنقل خطوي
دليلي المرايا
أشك بأمر السهوب التي تتعارك
تحت صليب الدخان
وأقرأ بعض الهوامش
من سيرة الطين
ليت المساء يكون نديّا
فأشرب نخبي
وألقي إلى الخيل من واكفِ الضبح
مفرزةً كاملةْ.
غيمة ستمرُّ
وكل الذي أنتقيه...
سوف يأتي الذي يشرق الطين
في دمه
ويمد المتاه القريب بوردته
يطلق الطير خلف المدينة
يصعد للماء
ليحنيَ دائرةً للظمأْ
في صباح كريمٍ
وقد فرح النخلُ وفْقَ تقاليده
بالبياض المنيفِ
رأيت الرياح على حجر يتدفق بالاشتعالِ
تحذّر صقراً من السلّم المرتمي
ببساط الرمالِ
ومن قفصٍ يتحدر من معدن صاخب
يجلس القرفصاء...
الآن أنا أرسم نافذة
للشجر المورق في جبته
أشعل ضفته ولعا بالحدآتِ
أرتب في سبل الرعب
بياضي المتزن الهادئ
ما وجهته هذ الوجع الناتئ من
حجر الأمداء؟
وكيف أصوم الاثنين القادم
ثم أؤدي طقس الحكمة تحت
صنوبرة صامتةٍ؟
هذا الولد الأخضر
كان رمادا
كان غديرَ أغانٍ ضاربة في
عمق الماءِ
وها هوذا يحمل آيته اليوم...
وانكسر الطيف على يد شجرٍ عالٍ
وصديقي كان يلائم بين حصى النهرِ
وبين مشيئتهِ
قلت له:
لا تتعبْ
وارتَقِ سهْوَك
كل الأبواب تؤدي
لجذوع الماءِ
وأغلبها ينام على
لجج امرأة فاتنةٍ
وأصابعنا في الطرق الأخرى
ما أسطعها!
كان لها البدء
نقايضها بالبجع الموشوم
على جسد الوقت
نحايث غفلتها
ثم نجيز لها الأغصانَ
ونقصي...