أيها القطرس المستنير
خذ الغيم
واملأ يديَّ رفيفا قريبا
من الزهو
إنك نافذتي
ووحدك من يسِمُ الأرض
في لحظة واحدةْ
حين أمضيت عقدي
مع الأكمات التي اندلقت
من جناح الفراشةِ
لم أتخيلْ
بأني سأسكن سنبلةً
وبأن السماء لها الاخضرار
وتأتي إلى الماء
تنظر زينتها...
حينما أخرج الظلَّ
من عنكبوت
ومن هامة غير...
في الجدار الذي يسِم البيتَ
من جهة البحرِ
صورة ذئب غويٍّ
وباخرة فوق صدر العباب
ترى شاطئا مال عن ظله
وارتقى أرخبيل القيامة
إني أكون حزينا
على جانبي العشبُ
والماء حرَّر مرجانه
يتلمس نارا
يحاول أن يسبر الفيضانَ
لكي يتذكر عاصفة بسلام تمرُّ
وديكا سميكا يوضب منقاره
تحت دالية آية في استقامتها
في اليدين...
"كيف تحت قبابي نما الشوق
والغيم صار أشد سطوعا
من السنبلةْ"
هكذا صاحت المرأة المستديرة
واتسق العشق في شفتيها
على دفترى اندلق السهو
أعطى البياض له
فدحوتُ إلى شاطئي خمسةً
من أصابعي
ودأبتُ أناغي الحدائق
في المدن المغلقةْ...
أصبح الطين منتهيا
فيداه ربيعان للأغنيات
وخداه عاصفتانِ
ورجلاه نافذتان...
شكرا للأبراج
تؤازرني حين أشاهد
معترك الأفلاكِ
وفي الطرف الأقصى من حجر النوء
تزوِّج بهجتها
بصليب ينهض بالخضرة
وبدفء نضِرٍ يشرح
وجه السنبلةْ
نزح الطين وفي يده القيظ
ومالَ
لأن الرغبة أقصر منهٌ
وناحَ
لأن الشمس رأتْهُ جُنُباً
ويراقب منحلةً نشِطةْ
علمني البلبلُ
ان لدى الغصنِ عيونٌ تتقرّى
ولقافلة...
إنه سرك المرمريُّ
تجوز به للبحيراتِ
يحرسك الآن
منه يكون خلاصك
فاجلسْ
لتحصِي المويْجاتِ إن هيَ
جاءت الشطَّ مغلظة الظنِّ
والشط قال لها:
ليس عندي الحدوس النحيلة
عندي اليقينُ
ولكن
إذا ما انبرى الفيء في أفُقي
وعلى جسدي انثال عزم المحيط
سأغلق نافذتي
وأقوم بمدح النوى
ثم إن نهض القيظ تحت خيامي
لصرت...
وئيدا وئيدا أسير إلى قدري
حيث أحكي المتاهَ
أراني أنبه قيظ الطريق
إلى قدمي
وبنودي تشرِّف أرض المعاركِ
خيلي إذا حمحمتْ قرأتْ
طالع الأرض لابسةً ألقا
من رخام السنين
رمتْني قرنفلةٌ للعراء
أنا الولد المستديرُ
على كاهلي
إصرُ من وضعوا الاحتمال بسيقانهم
ومشوا قاصدين قباب السؤال
كرعب الغيوم
تسوَّرَ قلبي...
لا أبالي إذا الليل صار
يرى عتباتي...ويسكتُ
ألقيت نحو الغرانيق
طُعْم الحِجَار
وأوشكْت أقلع عن أرقي...
ذات يوم رجيحٍ
أتيت إلى مصطلايَ
وحمحمْتُ
فانتهز الملح فرصته
وإلى الماء مد أصابعه
برذاذ من العشق
وانساب يجمع قيلولةً خامَةً
تحت أهدابهِ
لا أنا الآن
لا الأراجيح في بدن الأرضِ
يمكننا فتْحُ ناياتنا...
وردة فوق منقار قبرة
تحتفي بالصباح
وتعلن عن شرعة الماءِ
والطير تأتي فقط
كي ترى لهبا رائعا
صار يزهر في دملج امرأةٍ
من رخام الغوايةِ
كنت أراقبها حين مالت
غيوم المساء إلى الشرق
قلتُ
لأصابعنا النهرُ
والجمر ما زالَ
والطرقات لها جهة باتضاح مكين
أنا قائد الليل نحو السلالاتِ
أعجن شوقي بدفء الكواكبِ
ذات...
مدار بهي يحاور قلب السماء
ويعشق أشجارها
ينقل البرق من كفه للشواطئ
يعطي الرياح شذا الأرضين
والوقت كان له نخلةً
بل ومنزلةً
وبدايةَ رحلته الملكيَّة
يحتفل اليوم تحت لواء الفصول
وفوق حاجبه...
رجعت إلى منزلي
أشق الغيوم بريش العصافير
كان يخامرني قمرٌ
وفقَ شيمته
يتملى بلادا على وجه قبّرةٍ
نسيتْ رقصة النهرِ
ثم استدارت إلى حيث تحيا الأوابدُ
وانسحبتْ من أمام الظلالِ
تعلق في جيدها غيضة للبكاءٍ
وكنت أنا الشاهد الفذُّ
أخرج من حكمة الماء بالماء
أنساب ملتحفا بالشكوك الخديجةِ
هل صرتُ للشطِّ...
قبل خمس دقائقَ
كنت أدشن هاوية للسفن المغموسة
في جسدالأطلسِ
حاملة سعف الموج
ودفء خليج ينأى في التاريخ
وتعطي المدن شماريخ التيه
وحين يشجعها النورسُ
تدرك أن الأرض ملاذٌ
فيه يتخذ الطين
هنيهات من ردَحِ الغيبِ
فياسيدتي
يا سيدة الماء
وسيدة الأبراج السبعةِ
وزَّعْنا عسل البرق معاندةً
حتى جاء برجلين...
أغمض عينيه عند الجسر
وقد نالت منه الإغفاءة
حين أفاق
رأى الغيم على مقربة منه
فأمسك كاحله
ثم رمى في النهر حصاةً
وبدا رجلا مكتملا
بين يديه تشتعل الأرياف
وتسعل ريح المنعطفات
كعادته كل صباحٍ
كان إذا أوشك أن يورقَ
يأخذُ نفَساً أعمق
وصليبا للنوم
لكي يغلق بهما نافذة ضيقةً
ترتاب قليلا في الشارعِ
وإذا...
هو بحر ساحله دائرة
للقصب الأزرق
حين يمر به النورس يسأله
عن وجهته
أو عن لحظته
أو عن حجل كان له ندا
فغدا أفقا متكئا في عينيه
ذات مساءٍ...
من أوقد فيضان الشك
وأغلق نافذةً كانت تدفئ
جسم الشارع
تعطي لأُصيْصِ المنزل معطفها
وتدين القطط إذا هي
قاطعت البابَ علانيةً
ونَوَتْ أن تأخذه من ياقته لتغالبه...
كلما قايض النهر سنبلةً
بالأيائل
أو بالقطا
جاءه طائرٌ
ثم أنشأ يخضرُّ...يخضرُّ...
منقاره مرمريٌّ
وليس جناحاه منعرجيْنِ
كما كنت أعتقد البارحةْ...
كل قلب لديه مرايا
وقلبي لديه قرى بشبابيكَ
يلقي الغمام إليها تآويله
كي إذا نمتُ
أحلم بامراة تحمل الأرضَ
والطيرُ من حولها
توقد الأفْقَ بالاحتمالاتِ
ثم...