مصطفى معروفي

أيها الشعراء خذوا حذْركم ها الرياح التي طالما سافرتْ في وهاد المرايا هي الآن تسترق السمع في الطرقاتِ تماهت مع الطينِ والاحتمالُ غدا هو منخلها الصِّرف سوف تصير العناصر دائرةً والمدى سائبا في البحيراتِ ما يتعلمه الأقحوان سيبقى شرودأً يجر النوافذَ نحو الفجاج العميقة يعطي القرى المنحنيّةَ أجمل...
علَّمكَ السير على الأسلاكِ وبارك أسماءك كان يقاسمك شبق الملح ويقضي الليل يؤوِّلُ ما تبقّى من حجرٍ يلد الدهشة فوق أصابعنا بمعادنَ مبهمةٍ... آخر ما كنتَ تراه هو زوبعة نائمة في دائرةٍ تحت الدائرة مدارانِ إذِ الأوّل للمدن المنسيَّةِ والثاني يبحث عن آخرة وعدتْهُ أن تبلغ سنَّ الرشْدِ وتأتي لم تصنِ...
خِطْتُ ثوبَ الحداثة من حجر مورقٍ لم أقلْ للخيول دعي الضَّبْحَ ركضُكِ أوْلى ألا إنها التهْلُكةْ... معطفي كان مُنسجما فاستعار لأزراره ألقاً رائباً ولِياقتِهِ سحْنَةً تشبه الليل حين يحطُّ ببطء على قريةٍ في ذرى جبل مغربيٍّ على مدخل الكهفِ أشعلْتُ معجزةَ الأولين توسَّدْتُ قلبي وسلسلة الثلج كانت بكفي...
أتساءل وأنا وسط الحيرة: هل كنتَ تعلمني كيف أسير إلى زمني في عربات الإغفاء وكيف سأدخل تاريخ الأرض من الباب الحجريّ الموصل لفراغ اليدِ سقت إلى نهري الأوَّل سنوات القيظ وأرجأت طقوس العشق إلى إشعار آخرَ لو كان الغيم الآن يشاهدني لوددت مفاتحة الخيل بغزو بلاد الموز وصرت أميرا تنضح كفاه بالأسماء...
حينما أسدل النهر حاجبَه هبطت بضفته غيمة ضحكتْ ثم نادت العشب كي تستدل على العنفوان به وهْيَ في مرحٍ عارمٍ غير أن المدار بدا كاسرا جعل الريح تعلك مشيتَها وتشير إلى رهَصٍ دافق تحت هدْبِ النعامةِ مثل فتىً يئد الموجَ في كفه دفعةً واحدةْ... وككل مساءٍ سأسرجُ مطْفَأَ خطوي وأُقْري الحجَلَ المختفي...
لم أزل أرتدي جبة الماء أمشي وئيدا أحاذي رصيف القيامة معجزتي نخلة بين ريحين والضوء لؤلؤة تتدلى كخبز يحط بمائدة في سماء الخريف كبرْتُ قريبا لروح المرايا على عاتقي بيرق الاحتمال فلو رزته لوجدتُ له سحنةً في السماكة تشبه بئرا معطَّلةً ولألفيت أسماءَ من رحلوا لم تزل تتنزّى به سوف أتلو مزامير عشقي...
أنا والنهر وقبرة كانت ترمقنا قلنا للوقتِ تعالَ وأشعِلْ جسمك تحت رعايتنا لم يبق هناك مجال للريبة نبّهْتُ تباريح الأمس بأعصاب العشبِ وكنت أصيلا أمشي بيقين الحدآت ويأخذ خطوي حذرٌ يسهر في أرصفة الطرقاتِ يداي مدار منشغل بكواكبه الأكثر دفءا حين أهبُّ إلى نيراني أعرف أني ملتحف بغوايتها وكذلك أعرف أن...
إنها امرأة من لذيذ الرخام ومبتدإ المشتهى أمسِ إذْ سقتِ الأصَّ قد لمحت زهرَهُ شاردا وفراشا يساجله والنوافذ تنظر نحو السماء التي أسدلتْ وجهها للطيورِ وأقحمت المطر الفستقيَّ بلا رِجعةٍ في دوائرها الخمسِ من قال إن الخيول لها ولعٌ برسيس المسافات؟ ها الحجر المنحني في السهوب يودُّ مصافحة النهرِ يطمح...
على حذر طارئ سوف أصنع من شارب الوقت دالية أقتفي زمّج الماء وهْوَ يشير بمنقاره للغيوم التي جلست فوق هام العبابِ تقيس الليالي بدائرة الاحتمال... إذا ما اكتفى قصب عابر في الغدير برؤية هدب النعامة أو أبصر السور يورق خلف الطريق المؤدي إلى المصطلى حينها سوف أبدو نبيها أصفق للقبرات اللواتي يجئن إلى...
إنه ليس ملك يدي أن أشير إلى شجر ناسك في الطريق وأذكي الهواء بموال عشق خفيف أهب إلى النهر ممتلئا بشروح الرخام الذي في المدينة يحيا الهشاشةَ ينقصني دم هذا النهار لكي أرتدي ألق الماء ثم أمرُّ إلى حجة الله يفرحني الليل حين يكون نديا كطفلٍ يحب الإقامة بين سماءين فارغتينِ سأنضج عُرْي الحقيقة تحت أديم...
1 فوق فم الشرفةِ ألقت خاتمها وعلى الكرسي رمت منديلا وهي تغادر أوصت باب المنزل أن لا يدع الحدآت تحط على كتفيه فتغري أمتعة الدولاب بحشْدٍ من مغص المعدةْ. 2 في أصبعه انطفأت قبرةٌ أضرم أغنية في نافذة المنزل في مفرقه نهض الغيم يحيط غدائره بجدار كان الكاهن ينوي أن يفتق جلد الدير الخلفي به عند صياح...
مساءً وأنت على شفة الشارع العامِّ كنت تمشي ببطء وتقرأ عري المصابيح تبحث عن رجل شاخ فيك تحدثه عنك متئدا وتكمل سيركَ و البعد كان صليبا تعلقه بين ضلعيك حين أراك أقول: سماء الخريف وموعظة الأرض والليل ذو الشجر المستهام سماتكَ...آيُكَ...كنهك ما زلتَ تمشي وحيدا إلى أن تأسس حفل البداية بين يديك تخيط...
حين استيقظَ أبْصرَ حجَلا يغوي الأرض ويكلؤها برعايته في الجهة اليمنى كان الأفقُ توهج بطيور النوء بدا منتبها بالأمسِ على عاتقه تغفو الريح... أيا فرح الموسمِ ها أنت تجيء على فرس أسرعَ من لهب اللوعة ها أنت تفيض وتُوغل في نافذة تسهر وِفْقَ تعاليم المشكاةِ...وتنبو إن لم تجد الحجر القدسيَّ يؤدّي لك...
تتدلى الكأس من خيط في المرآةِ تتلولبُ آخذةً في الحسبانِ كرامةَ سقف البيتِ تفيض إلى برّادٍ يخدم حضرتها بأقانيمَ ثلاثٍ: بالنعناعِ الكيّسِ والشاي المتحدّرِ من صلب المغربِ والسكَّرِ ذي التأويل الراسخِ (نخبكِ يا سيدة الغيم الراحل في جسدي!) شجرٌ يتخثّر في ناصية الدربِ وطيرٌ عابرة بسماء ما تنفكُّ...
وجهي مملكة للوقت بيانٌ مقتضب لملاك الماء يجيء بمغفرة الريبة للأرض وكفّي لو يرتعش العالم لَعَليْه انهالتْ بالصلواتِ لكي لا يرحلَ قدَمي آنية للسير سلاف للطرقاتِ تعاشيبٌ للمدن المجنونة... بظلالٍ ثمْلى أصبح قلبي يخطب ودَّ سماءٍ في أفُقٍ متسع الحدقاتِ أنا لم أملأ جيبي بحشاشةِ ملْحٍ حتى أستثمر في...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى