قال لي البرق حين أشرت إليه
إليك السماءُ
وعرجونها المشرئبُّ
فخذ ريش نهرك واتْلُ عليه
كتاب المساءِ
فأنت لديك اهتراء وثيقٌ
به قد تجدد خطوَك منعطفاتُ المعابرِ
أنثاك سنبلة تحتفي بالشهور
وتلقي لأبريلَ شكّ الفراشاتِ...
أنفثُ في معصمي زخَماً موجزا
هو من حجر الأصدقاءِ
أحاكي صهيل الخيول التي رجعت...
قلقٌ محتدِمٌ بسؤال العمْرِ
يقيم جدارا يفصل رأسي
عن رائحة الأرضِ
شرعْتُ لريح الغد بابا
أرهقني أني أول من
زرع الجمر في الماء
وأول من شرح الغاية من
نزَق الفيضان...
فتحتُ دمائي للدهشة
أرسلتُ لها رعبي الأخويّ الكيّس
حتى نزل الغيم يريد
مناصرة النبع
فاعطى لكراكيه نعوت محيّاه
وَسَها عن تدويم...
فتحَ الدولابَ
تناول معطفه
وجد المعطف يتمايل ما زال
يغالبه النوم ويرفض في هذا الوقت
مغادرة الدولابِ
أنا الآن أحاول فضح المرآةِ
أرصُّ خطاي على الشارعِ
لا صاحبَ يفترش الماء
ليخبرني عن حبقٍ كان يشي
بنوافذنا للطيرِ
وأثناء القيظ
يعرّي عن ساعده لمنازلة الظمإ الكاسر
إني أختتم الركض
وأفسح للعربات الدربَ...
أيتها العرافة
هاكِ يدي
أتْلي بالجهرِ عليّ متاهاتي
وثلوجي الموضونة إن صارت تخفق
والبحر يراها عن كثبٍ...
في البلد الأزرق كشتاء منغلقٍ
في فندقه المُوسِرِ
بعض الغرف انحدرت ناحية الساحلِ
بعدئذٍ نامت
وأنا منها كنت قريبا أحرسها
من غيم الوحَدات السّكّيرةِ...
إن أمير الماء صديقي
حين ضللْتُ
دحا حجرا...
للهشاشة نهران
أول نهر يسير بطيئا...ويزرّقُّ
ينتظر الطير عند انعطاف
جديلته الغجرية
ثانيه يمشي على أصبع
ويقوم بتأويل ريح تجيء إليه
من القفص المستوي بين فكيه
من كل هذا بدا ما يلي:
نهار بأجنحة من طراز جديد
ونافذة تشتكي وجع الماء
ثم اليمام الذي بمناقيره الأبخرةْ...
من هنا طلعت شهقة النخل
فاختلس...
حريّا بعشق البحيرات
ملتحفا بالغيوم
أتى الماء نحو النخيل
وفي رئتيه الأقاحي
وسرب من الفراشات
ذات حياد وثيق
غداةَ جعلتُ أحالف بدء الطريق
وفي راحتي غيمة تشرئبُّ
شرحت إلى الريح رعب القرى
حين تسرق غفوتها من
عيون القبيلة...
ثَمةَ بئر بلا مرجع
غير أنا خرجنا من الفيضان على
شغَف لاهبٍ
كان طين المسافة...
فوق جبهته غرس النايَ
أطلق ساقيه للريح لما
دنا منه غيم يريد يديه
لتقبيل عشبهما
عند نافذة بِذُرى منزل الأصدقاء
تحط العصافير
تهدي معاطفها للمرايا هناك
إلهي
تغضّن وجه الطريق
وللعتبات فضول وجيه إلى
كل باب يجاور مئذنة
إنه القمر الخضِلُ المستقر
على حافة الصمت
يجلس دون حذاءٍ
ومن حوله نجمة ترتئي أن
تجيء...
كنت أسير إلى النخلة
ألبس ظل نبيٍّ
داهمْتُ أقاليم الحسرات
وأغرقْث الطير بريح الحمإ المسنون
إذاً
في هذا الموقفِ عرّيْتُ يدي
فانكسر الوقت عليها
أعلن عن خيبته الصغرى
ومضى يزعم أن الحبر
له شغف بمواعيد الرقص
على الماء
يعلّق سيرته بين مساءين صديقين
أنا إن خيْلي في الوادي ضبحتْ
أنشأْتُ لها أغفر ما...
لكمُ الأرض
لي بيعة الماء
و الفيضان إذا كان متسقا
مع أسمائه...
حبقٌ واحدٌ
وثمان من الشرفات
ونصف الأسِرّة
قد عقدوا العزم أن يحرسوا
منزل امرأة تحتفي بالغيوم
وتجلس في مقعدٍ نازلٍ من
سماء بديلةْ...
أنا إن أرتِّبْ شطوط البحار بقوقعةٍ
فلأني أخط أساطيرها بالإقامةِ
بين اليقين ومشتقِّهِ
أنبري فارسا
دمه...
أنت مختلف
فيك تأتلف المتضادات
إنك وحدك اليوم تخرج
من أفُقِ الماء
تبني يقينك بين هوائين
تجعل نارك قصوى
لديك جناحان من ذهبٍ
بينما قدماك لجين مكين
إذا انكسر النهر تحت عيون الفراشات
كنتَ له سحنةً
ومشطْتَ ضفائره كي بها
تجعل الشمس واقفةً عند
باب الشهادة
إنك أنت الطريق الذي يتعلق بالشجرةْ...
تحت رعبي...
بين خريف وربيع
يختلف العشب إلى طفلٍ ما
ثم يقود العربات المائية
نحو جسور عليا
يمتد إلى أفق أخضر
كي يرعى الموتى
ويرى الطير تفيء إلى زنبقة
بمراوح مشرقةٍ
نحو نوافذها يلقي
شغفا أبيض
في معصمه
يدني قبرة من شرَكٍ
تحت ذؤابته
مدن الطين
ومشجرة وارفة حتى الأذقان
(بدا الليل سليماً
والقمر يسامر سرب نجوم...
ذاك ما كنت أخشاه
عادت إلى كهفها الريح
أوقدت الشك في ردَهات المدى
قالت الأرض
لم أستطع أن أشرح الطرقات
بمصطلحي الخاصِّ
ها الليل خبأ لبلابة في معاطفه
في جدار السحابة
ألصق معراجهُ
ثم أغفى قليلا بداثرة تستريح
وتهمسُ:
"أيتها الاحتمالات
هذا انتظاري
وتلك طقوسك قد نزلتْ من
خريفٍ أكيد"
سآتي الفجاج رخاما...
وردة فوق أهدابنا راقصةْ
ورفيف المساء والطرقات الأليفة
يقرأ أعتابنا
سيدي
هذه الارض رؤيتك المنتقاة
ولا شيء حولك غير يباب جميل
وغير رياح بأفْقٍ يجدد وجهتها
يا سليل المداراتِ
جئنا إلى حجر لنفاتحه في
مرافئ أسلافنا
فانسحبْتَ وقلتَ بأنك
والغيم صنوان
رضْنا لك الوقتَ
غِبْنا
وصرنا نظنك تبقى
فكيف إذن...
ياشجر الصيحة
كنت لنا سندا في البدء
نَزلتَ أصابعنا العشر
ولكنك بعدئذٍ
لم تقرأ تاريخ السنبلة
وصرتَ وسيطا محتملا
بين رؤى النهر
وبين خطاه حين مشى
صوب الحجر الأخضر
ما كنا نحسبه مطرا فوق نوافذنا
يتربص بالطرقات
غدا حلزونا يستهزئ بالطير
وينشئ مقصلة لنبيٍ خانتْه الآياتُ
وباعتْه الشرُفات لتاجر قريتها...