مصطفى معروفي

وأنا أحمل أطلس أيامي صرت أقيس مدار السرطانِ بنافذة المنزل إني رجل يندر أن يجد الأصَّ لدى الباب يمد يديه للريح ويقرأ إنجيل الحبق النابذ للنوم أتيت إليه مفرغتان يدايَ لديّ فقط مكحلة الأرض أجيز بها هَرَبَ الخيل من القيلولة... وطنُ أخضرُ فوق ذراه عرشْتُ كغيم ينتؤ عن جهة باذخة القدِّ... وذاتَ...
من معاصمنا تنجلي الطرقات التي ستؤدي إلى مدن الاستحالة هيا انثروا خطوكم عاجلا واضفروا الريح بين السهوبِ وسيروا إلى خيمة الحجل اللولبيّ بكل امتنانٍ... إذا برزتْ في البطاح قطاة على ريشها زخرف المدن الفرِحاتِ وصار الصباح يقيم الولائمَ في ضفة النهر للطير والماء ما انفكّ يقرأ إلياذة الغيب للعشبِ...
حارس الظل والمصطلى اِشترى جبة لصديق له شاكرا أنعُمَ الغيم معتذرا إلى الديَكةْ... في الطريق إلى الغزالة أبصرت ذئبا شريدا يحاور ضفدعةً ويعلمها كيف تغسل أطرافها عند وقت الأصيل على حذَرٍ كاملٍ لاحت النار في جبل كان منا قريباً وفي النهر جمر وديع يريد العبور بمنقار ديك الرياح... إلى هذه اللحظاتِ رأى...
قلت له: أخبرْني هل أيقظتَ حماما كان ينام على وتدٍ؟ ها هو ذا يخرج من سقسة النهر ويدخل دائرة الدهشةِ حجرا يخضرُّ فيجتاز مراحله القصوى من سنبلة يتأثث تمتد ذراعاه على ثبَج الأرض كأني حين أراه أجد الشمس على كتفي تسعى وكأني صاحب مزرعة جنبَ غدير يمشي متئدا يحرسه حجل منبهرٌ شجري عالٍ جارٍ مجرى...
تمد الحجارة للنهر كفّا فيخرج ذئب من الدغل ملتبسا بالغيوم الوديعة ثَمةَ برق يشق الطريق إلى الأرض في مرَح لافتٍ كانت الأرض نافذةً والزبرجد منها يطل على مائهِ لا عزاءَ لهُ نخلة الله حين رأتْهُ شردتْ واحتمت بالقرابينِ فاصطفَّ جانبها الحجر اللوذعيُّ المكينُ سلام على موجةٍ أطلقت لهب الأنبياءِ وراحت...
قبل وقتٍ قليلٍ على عجل أشعل الماء أحجاره واصطفى قمرا ناشئا لجدارته أوجز القول في غيمة عبرت أفْقَهُ كنتُ جانبه أغزل الريح ساعدَني كان يعرف عزم الخيول ويوحي إلى الأرض أن تستعير ثياب البروقِ... إذا نجمةُ جلستْ أو جرَتْ صرت أجلب لي خفقَها ثم أخْضرُّ عن كثَبٍ حيث أستغفر العتبات التي تستبدُّ بمَيل...
حدَأةٌ واقفةٌ تنظر للنهر الذي يمشي ويهتدي بكفيه تود البحث فيه عن قنابرَ تخيط الماء بالماءِ لساقَيْهِ تجيء بالمسافات التي تفيض بالمنحدراتِ تطفئ الأقواس في عطفيه تبني أفُقاً يسعل في الطينِ، إلى هنا تناهى القيظ أعطى الظلَّ نكهة المحالِ أغطش النوء لإرضاء الغيوم واختفى في حمرة قانيةٍٍ... أعْبُرُ...
ما السهوب التي حاورتْكَ محتْ وردة الريحِ بل هي كانت تظنك تسكن بين الأصابع إذْ عبرتْك البوارقُ أنشأ عازبُها يمتري يتحدث للأرض عن غيمة أبَقَتْ في الضحى عن مشاكسة أصبحتْ ديدن الرعدِ هذا المساء له ولعٌ بالمراثي القديمةِ يملك مقبرة ويبايع غيما يضيء قريبا من النخلِ من أبْجديّته سارَ وارتاب في معجم...
مثلما ينتشي بجَعٌ بتآويلهِ مثلما تترتب قوس البداهة عن منحنى للعيون الكحيلةِ تبدو المسافات حوصلة للفراسخِ والطير ترصد أحلى الفجاجِ وتلقي مراوحها للشموس التي سلفتْ لو على راحتي امتد ظل لصرت أرصُّ له كوكبا في الجبينِ ومالت إليه الشجيرات توقظ فيه طريقا إلى نجمةٍ من مَهيل الأصابع فاتْلُ شجاك على...
مناصٌ سديدٌ لديَّ على الماء علقتُ أمشاجه من طريق لآخر أحملهُ، يتصاهل تحت ثيابي هبوب المياه وينشطر الوقت بين يديّ أوضّبُ نيرانه بصراط الطفولة لمّا المحاريث تمشط حقلا بأظفارها النيّئةْ... نازلا من غيمة تتخثّر أوصِدُ باب الإدانةِ أعْبر معتقدَ الطقسِ لا أتذكّر رقص الظلال أيائِلُ غاب السهول تراني...
أحب البروق التي تنبري فجأة من قواعدها حمحمتْ جهة الماء فسقنا إليها يباس الأيادي وعند سلاليمها كم وددنا ملاسنةالريح كي نرتقي كل برج يراقبنا ويساقي الغيوم بقوقعة آبدةْ. أيها الماسُ كيف تخطيتَ زخرفة الطينِ ثم رجعتَ أميرا لحمْأتهِ؟ وهل السير نحو اليقين له حجرٌ قاصرٌ؟ قد رأيت القطا يشرب الظل تحت...
بعد أن سطعتْ صارت الأرض تنزل سفْح أفْقٍ رديف لنيرانها أدّت النسُك المتأصل في الماء لم تقتنع حين خاطبها ولدٌ لامع كان يلعب بالحدَآتِ ويضحك عشقا لنهر الأبدْ. غابة إثرها غابةٌ حجر ساكت ويراقب قبرةً تتوضأ تحت رموش الغدير الوسيم... إذا اندلع السرو أعطى الغدير متونَ أصابعه واصطفى حجر الانتباهِ على...
قدّمتِ الطفلة أغنيةً للحفلِ وفوق ضفيرتها سكبت قمرا أشقرَ أشعلتْ جبهتها برفيف الماء فأورق وجه الأرض بدالية كانت تغفر للطين خطاياه بمقدرةٍ عاليةٍ... أيتها النخلة في يدك اليوم سينتفض العرجونُ الشيخُ ويكتب فوق جبين السعف الحارسِ للعذقِ مطالبَه ليس كثيرا أن يقرأ تاريخ الواحةِ أن يختار منافيه ويحصي...
أشعلتُ دمي محتفلا بسفور الغيم وبالحجر الأبيض المتجذر في الأيام العذبةِ إني رجل محتجزٌ بين جدارين كما أني طفل يشرع يده للأبوابِ بجسمي مدن كاسرةٌ وقرى تشرب لبن الغاياتِ هناك شجر يؤمن بالطين سيحضر مأدبة القصب النيِّرِ وسيعطي النهر قميص الهاجرة الصغرى حتى تتبنى قبرةُ السهب مزاعمَه سأجيء إلى أرَقي...
في يد الجبل المكتفي بذراه سكبت ظلالي ترنّح ناي القبيلة في السفح قبل نزوح الهشاشة من فمهِ وانتشى البرق من حوله بمشاهد قمصانه وهْوَ يصغي إلى غيمةٍ طاهرةْ. من يجدد للريح صرصرها؟ من يلغّم طعم البداهة كي يرتقي الاحتمال ويمضي إلى غارةٍ فارسا نخبويّاً؟ بلى سيدي كنت واحدَنا المتكتّل في دمنا جئتنا...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى