مصطفى معروفي

وألفيتُني واقفا في رواق الصهيل أطالع في المرايا جباه الخيول توسدتُ ماء الشموس بكل حياءٍ ومأواي كان على كتف الثلج منتشرا وهنالك جمر يحث الخطى حيث يبحث عن جيله في تفاصيلَ لم تأته بعدُ، من ولعي بالهوامش ملْتُ إلى الأرض أمدحها خانني طلل شاردٌ بعدها صار لي خاتما أوقِدُ في جسمه يرقان البراح...
هل الغابة الآن تدحو الأيائل نحو الإفاضة؟ هل نافخ الناي كان متسعا للأرق المرتدي جبة الاشتياق؟ هي العتبات وأبوابها الزرق في صدرها قمر للنبوءة قد هبطت نجمتان على دمها بعد أن صارتا معدن الأرض/ مهوى الطيور ومقصد كل نساء المدينةِ أدفن تحت جناحي اغتباط الجنود وقد رجعوا بالغنائمِ إني أجالد دهر الخسارات...
اِلْتَفَتُّ إلى كاهن الماء كان قريبا من النهر ينصت للقبرات التي تسبق النخل عند انحناء الطريقِ فسبحان من سمَك الليلَ أعطى الطيور محجَّ الرماد وأسدل في الجب نافذةً لرعيل من الهِررةْ. يرحل الوقت في الاحتمال وقد يرتدي أفُقاً خالصا يتذكر أحواله العدنيةَ يسقط مرتقبا لانخطاف جميل به يختم العاصفةْ...
أرى شجرا يتقدم ثم يوضّب أشهى أوانيه في ضفة النهر يسقط مغتبطا بقدوم ظباء الشتاء جعلت أشك بقافلة لا هوادجَ تحملها في المراحل لا غيم يدرأ عنها اللهاثَ لقد قلت مقتنعا إنها عرضة للمقيل إذا النوق حنتْ وناءت كَلاكلها والنهار إذا جاء ألقى عليها معاطفه ولها سوف ينشئ في الدرب قيظا سموحا يطوف السماء...
في المساء الذي ميّز الدهر عن دمه وبنى جبلا عاليا لعواطفه كانت الريح تأخذ كل مسار وتربط أحصنة الماء بالماء ثم تشد الرحال إلى قفص في جدار اليقين وتطوي ثياب الخريف طواعيةً... أومض البرق ثم تهادى على الأرض قبَّلَ عُشْبَ الحقولِ ولم ينس سؤدده في الفجاج هناك تعالى هتاف الأيائل أشعلت الأرض أسماءها...
رأتْه الفراشات يهذي فطافت به في ثوانٍ وأوحتْ بأعشابها لصليب له لقَبٌ واحدٌ لم يكن يتماهى بنهر ولا بغدير ولم يدرج الناي في خانة المشتهى كان يكْسِرٌ سربا من الدالياتِ ويشعلُ في مائه قاربا للنوارسِ من كبد المصطلى حين أشرعتُ قلبي ربحتُ به أرخبيلا من الريح أولمتُ أطرافه للغياب مسحْتُ نوافذه بنهار...
ما الذي منحَ الماءَ صورتَه فغدا كبياض يقيم له يققُ العين أزكى إفاضاته بين كافٍ ونونٍ؟ ومَنْ سكَّ نبض الجدار إلى أن صحا بمناديلَ للطير وهْوَ لها منشئٌ حالةً من غضبْ؟ حين جئت القبيلة لم أجد الريح زرقاءَ لم أجد الخيلَ ذات الصهيل كعهدي بها خرج القوم يتجهون لآبارهم علّقوا الأمنيات على جنَبات...
أميرا مشيت إلى شجري المتأنق في رئتي ألق البدء يفتح أمداءه بنشيد الروابي ويضبط دمدمة الريح بين يديه ويهْرُب بالمقصلةْ فوق وجهك يا صاحبي سيصير المدى عِنبا والمراثي مرايا وفوق ذراك سيرقص ظل المياه البعيدةِ لي شاطئ قد غوى والتوى فتمادى اليقين يهب عليه ويوقِد فيه تواريخه وانحناء مسافاته ثم يغرس في...
نهضتُ من النوم والجو قد كان أجمل من لهب نابع من عيون العصافير والأرض أغنية عذبة أورقت في شفاه الربيع هنالك طفلٌ بأرجوحةٍ ويدحرج بين أنامله برزخا من يمام وحين أحاصره بسؤال البدايات يأخذُ يضحك ثم يمد إليّ دم الكستناء ألملم رعبي على طرف مستقل من الماء والعشب حولي يصالح ميقاته مع هامشه إن تلك...
لا بداهةَ عندك لا ملحَ كيف تقول بأنك يوما سترهن أحلى الخيول لديك وترحل من بينِ نايٍ ومقبرةٍ، وأراك إذا أنت أوقدْتَ حبراً أتتك السعادة من كل صوب وصرتَ أميرا بهيا ألا اشْهدْ فإنا لكي نحتفي بالمواجعِ يلزمنا نصفُ يومٍ وكي للمجرات نرمي أصابعنا سنعلق بين الرثاء وبين الظلال نخيلا له بدَنٌ كاسرٌ سأمرُّ...
حين فاضت عليّ النوى قلت هذا مآلي الذي سوف أثوي به ويقيني الذي هو مني بمنزلة النهر من شجر مدلهمّ النبوءاتِ رزْتُ القبائلَ صغت لها موسما لليمامِ وفاتحتها في وعَلٍ كان حين يراها يفرُّ ويجمع تحت قوائمه حفنةً من حصى ثم يحبو الذئاب بمغفرةٍ من ذهبْ (سألوا النأيَ:ما أنت؟ ردَّ: أنا للطريق سعال وأمنية...
في مدار تقود إليه الكواكب أقعى السديم وشكّل وجهته نحو مقبرة الشبُهاتِ أُقِرُّ بأني اختصرْتُ جنوني فألفيت رمانة تتميز نارا إلى أن أضفتُ إليها قميصا بلون الشهور الرتيبة (قد طاف بي حجر مبهمٌ لامستْه يدي فانطفى مثل ديكٍ حرون) رأيت المساء الذي دنت الطير منه يقيس السماء بسنبلة سحبتْ من ضفائرها وهجا...
وأنا في الطريق رأتني الغمامةُ والظل أغضى وصارت طقوسي الأرض والمغفرةْ. إنها القبرات إذا نزلت ساحلا لبست نجمتين فواحدة للمنافي وواحدة تغرف الشوق من تحت حاجبها ثم بعدئذٍ تحضن الكبرياء (لماذا إذا اتجه الغيم نحو روابيه يزداد عربدةً ثم يوقد مرآته في السهول التليدةِ؟) لا بأسَ إن كنت مغتبطا بمساء...
هذه الشمس تجري على وتد راشدٍ ثم تختار أوزارها بعد ذاك تقوم بتقبيل وجنةِ بحر يحب اليباسَ تجيء إليه النوارس تحمل عطر المسافاتِ تدخل دائرة الطين تبدي جنون الظلال لتكتب أحلى مناقبها إنما الطين أرجوحةٌ لشكوك المرايا وإن هي أبدت معارضةً جاء يخطب أشجانها الكهنةْ (كل موج مقفًّى له شهوات الأبدْ) وبنودك...
رميت مناط العقيق إلى قفص كان مرتبطا بجدارٍ مددت يدي نحوه حينما خلتني سأغادر نار القبيلة قلت طريقي تأهل فعلاً رثى العابرين وأنشأ ناصية للقطا من عيون الشبقْ كيف تلك البروق التي أغلقت بابها خاطت الوقت من قصب الاستحالة أمسيت مثل صبيٍّ لديه الدواليب يعطي مفاتيحها للرياح ويلهو بنرد الكسوف... إلى أن...

هذا الملف

نصوص
1,377
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى