إنه سيخاطبكم حاليا
إنه الرجل الفوضويّ الذي في الطريق
يجدد آياته
له شامةٌ
علّق الظل والطين جانبها
وأتى مارجاً لاخضرارٍ
يؤدي طقوس الدلالة عند يديه
يصير المتاه له ناصرا
والعناصر تذبل عنه بمنأى
إذا قاس وجها تبدى له مثل سهْب
يخاتل ذئبا طليقا
ويعصر ضرعَ امتدادٍ لسنبلةٍ
وهْيَ تغفو على مضضٍ
وكان إذا...
أكتب ملحمة فوق جباه الخيل
أدق الأبواب
وأدخل عمدا جهة الماء
على غير وضوءٍ
لأرى الكاف جدارا
وأرى النونَ على خاصرتي
عرسا وثنيا
سأعير الأعتاب قناعا
ثم أحاصرها
للّيل أهيئ حاشيةً
أرشقه بالغيم
لكي هو إن أبرق منشرحا
صار يقينا
وانضاف إلى رئتيه
صباحُ الحدآتِ اللائي يجئن
إلى الحقل ويرجعْنَ وهنَّ
به...
مرة قدت خطوي
إلى نفقِ
وضحكت لأعشابه
والنخيل تراءى على الفور
ثم انتمى للزبرجد
آخى أصابعه بالطيور لكي لا يضام
أنا حين أمشي
أرى كل صوب
يشاكس فجا عميقا
أهيء قوقعةً للوعول الرتيبة
أُدني الفراسخ من نفسها
أعرف الأمر عن كثبٍ
وأباركه بالطريق السوي
وبالارتكاس العزيز
أمد يدي
أدخل الظل
أسقي المواعيد...
قلت لعيني وأنا أضفر
حاشيةً من زخم الإلياذة:
"ذاك كتاب للموتى
فخذيه رويدا كي لا يرتاب
بنا صاحبه"
وتعجلتُ خضير الماء
فجاء إليّ قطاه الكيّس يسعى بالإغواء
ويكسر باب نبوءته
فمددت إلى سنبلة حفْلا مختصَرا
وكشفتُ لها سر نفوق خفافيش الليل
على ناصية الشارع
لكن جعلتْ تسألني:
"هل أنت يقينٌ
إن جن الزمن...
تفتَّق ثوب الغدير
فأشرق في العشب جسم الزلال
وجاز لنطفته أن تكون الوحيدة
عند مجاز الأيائلِ
من غيمة تتألق تأتي البراهين
بين يديها أنا الأبْجديّة
بل عنفوان الأقاصي التي
ستلُمُّ الأساطيرَ ثم تعود بها
نحو خط البداية
أبحث عن لحظة للتهجد
يقتات أحوالها حجر جائع
إنها الريح تبني السلاليم
ثم تفيض وتنسج...
أتت لحظة الابتهاج
فأشعل في ثوبه وردة
وتدلى إلى عضديه لكي يستقي
منهما شغف الاشتعال
لدَى أن ينام تجيء إليه الكوابيس تطلب
إذْنَ الدخول
فيأبى
ويعرب عن أسفٍ بالغ
لا حدود له
وحدك اليوم أنت الطريق
إلى الاحتمال الوطيد
لذا قم إلى موتك المشتهى
واتل شوق المرايا عليه
خريفك ماضٍ
فكيف إذن سترشّ خطاك
بظلٍّ...
أنا والبحر صنوان
لكنَّ موجي له
خضرة الكون
يأتي إلى الشط يقرأ
ألواحه للنوارس
أو يتملى نجوم البراءة تمرح
فوق مناقيرها
بيَدَيّ غيوم أخيط بها
شجن الداليات
أعلق دائرةً من رخام اليقين
على حاجبيه
إذا حطت الطير فوق ضلوع البراح
ونام المساء قليلا بنافذتي
صرت أرزَنَ من شجر مورق
وأشد ارتقاء من الأبديّةِ...
مزهوا بعبير شهامته
اِقترب الرجل الفحل من البحر
ومد له خفا مزدوجا
وعلى عاتقه ألقى
حجر الأيام
وأغوى نهرا يسعى ليلَ نهارٍ
بمصبات باهرة
مرت ريح بقفاه فأدرك فورا
بأن لها قلبا ورعا يضرب
في الدفء بسهم
كنت وراء جدارٍ
لا طائرَ كان يساندني
لا موئلَ ترتاح به راحلتي
لا نارَ تبيح مرابضها القدسية ليمامي
مع...
وأوقدْتُ للوقت حفْلا
أخذت قراه بعيدا
وزوجتها للسهوب
عبرت طريقا له سمة الطير
فانكسر الماء حولي
تحققت من خطوتي
كنت أمشي وحيدا
على كتفي غيمةٌ لزجاجٍ
أصابعه كالمواسم حين تمازج
ريحا تمر على أرخبيل فتي
وتنوي الإقامة داخل أعضائه
إنني رجل مبدئيٌّ
إذا جاءني الاحتمال تلفَّتُّ
عنه يسارا
وأمليت دربي على شجر...
إلى روحه قادني الماء
ثم انثنى بالتعاشيب
مغتبطا/حاملا كوثر الأرض
والقصَبُ المرتوي واقف
بين قيظ وفيْءٍ
لقد سرت كيما أرى...
تحت إبطي رفيفُ البداية
أعتلُّ من خفقه
أجعل الطين حاشيةً لي
وأدني مناكبه للغيوم التي انتظرتني
بمنعطف العيد
حَيَّيْتُ سربَ طيورٍ
رميت إليه بمدّخري من زنابق كانت
تؤثث في أوجُهِ...
مشت بي خطوتي الأولى
إلى الحجر المخضرم
ثم ملْت وقد ركبت حضارة
تطفو على يدها العناكب
واليرابيع التي لبست جميع سماتها
أنا أقتفي ريحا مذهبة
وأبحث في القداسة عن سماء
في مداخلها تكون الطير قد نهضت
وأهدت للغيوم ثيابها،
ما زلت أنسج للدوالي موعدا
مع عاشقيها
ثم أنفض ملحها بعناية،
في راحتي شغف الخليقة...
كل أطروحةٍ للغواية قد قستها
بالمغارف في مطبخي
حيث حلت بداري وفود العصافير
والأفْقُ كانت خوافِيهِ راسية
تحت نافذتي
تتغني بماء ذوائبها
وأمامي بروق تجوس جدارا
وتخبره عن شرود أصيصٍ
به حبق مبهر
ثم مالت إلى شرفة لتدس المفاتيح فيها
سعيت إلى الطين يوما بسر المنافي البعيدة
قد كنت أربط غيما بديهاً يؤدي...
وجهي المضمر في الأبواب
وفي فردوس الموتي
فوق ذراه أرمي فاكهة الدم
وله أزجي الشكر
وأدخل ذاكرة القيظ بالمخمل حينا
وكذا بالبعد الواحد حينا آخرَ
أجمل مني
ما حملتْه النايات إلى الغابِ
وأجمل من كل النايات جدارٌ
بجناحين رشيقين يدبُّ بكوكبه
نحو فطام مرِنٍ
لقد اختار القمرُ الضارب في الخضرة وحدته
مال إلى...
من رخام النبوءة
هبَّ الطريق وشكل البروق
وبينهما كانت امرأة في الحداد
تساوم رمانة في ضفيرتها،
سوف يطلع وجهكَ ثانيةً
ينتحي جهة الأصدقاء
وتأتي على عجل
لترى حجرا ناشطا وهْوَ يمسح
خارطة الماء بالإصبع الواحدةْ،
لم تكن لك في الشك سوقٌ
فأصبحتَ توجز موتك ليلا
كأنك هاوية برزت للضيوف بغفرانها
وانثت...
وضعت الهدوء على حجر ناشئٍ
واتشحْتُ به
عندها انهال رتْلٌ من البرق
فوق يدي
حطت القبرات على جانب النهر
تغسل في مرَحٍ باذخٍ
ريشها المتسامي
فعريت أفْقا لها وأنشأتُ أثخنه
برياح الطواحين
والهبَواتِ الرشيقة
إني إذا سطع الموج فوق ثيابي
وراحت تحج إليّ الأيائل مابين
سهّبٍ وغابٍ
مشيتُ إلى حجلٍ قانع...