جاء يجري إليك الأرقْ
لم تنادِ الأعالي
فهل في يديك غفا الناي
أم هل وراءك كان مآل الغرقْ؟
ليس برجا
وليس فؤادا
فما كان يحضنه كان عاصفةً
ترتدي لفحة الجمر منساتَه
فتبيح له الرقص
آن لنا أن نقيس شرود الرياح
بحشد الديوك
و نثني الأقاحي لكي لا ترائي بساتيننا
من هنا أنا أدركت معنى الهشاشة
لست أبالي إذا...
قرأت جباه الخيول
وكسّرت قفل القبيلة
صار لدي اندلاع البروق التي اغتبطت وهْي
بين الشرود تقيم طقوس الغواية
ينهار في جسدى البحر
أعطيته جرة الطين
قلت له:
" هذه درة القلب
صنها ولا تقترف نسُك الأولين"
فأغضى
لكي يستعير له من خريف الهوامش
صوتا أليفا يقيم به آجلا،
أيها الوقتُ
خذ لهَبي
أعْطِني لغة الأرض...
اِمرأة واقفة في منتصف المنزل
وسرير لاذ بصمت ملاءته
وهنالك كرسي يبرق منه عدد
في دفتر تلميذ مجتهد
(كل الوقت لعصفور مبتدئ
كي يعبر قصب النهر كما تملي
ذاك العادة)
أغوتني فاكهة مسدلة من
محبرة الريح
فدِنْتُ بعرجونٍ أدْمَى خديه
بجنون الماء
وهيأت له مقبرة
قبل الصبح أخذت أجادله
في رهَصِ الغيم
وفي تمساحٍ...
عبرنا الماء إلى آخر الليل
كنا نود نحاور نجمتنا وهْي
تغسل في الفجر أردانها
ونقلص حدْس الطيور إلى حدِّ طفلٍ
بشرفة منزله لم يزل يتأمل
فوضى الهزيع الأخير،
شربنا كؤوس الغياب
صعدنا دروب المناعة
كان لنا أن ننير محاريبنا
بالقرنفل
أو نجعل القوس خمسَ مراحلَ
آخر شبرٍ بها يختلي بالفراسخ سرا
ويمكر مستهترا...
ركضتْ نحو ظلي مهاةٌ
وغيمٌ سها
وهناك السهوب التي إن جرتْ
تيّمتْ وعَل السفْح،
أدركُ أن السماء تضجُّ
إذا أبصرتْني تسلقْتُ مرْجا
له الباع في الكيد
أمشي بخطْوٍ كثيف جِوارَ
جدار يميل إلى شجر مبهمٍ
(ليس إلا الرصاص غريما
أمينا لصوت العنادل،
ينبت من خرقة الجمر سهْدٌ
فتأسره مقلتا الماء)
حين أحب الحياة...
لا غيم يسلي هذي الخضرة
نزلت دفقة ماء بزواياها فاغتربتْ
وانداحت كامرأة توقد نار أصابعها
بقوارير العطر،
وحيدا كنت أصوغ سماءً بالخزف الراقي
كنت أرى الشيء وصورته الأخرى
أتذكر شمسا تتسكع بالطرق العامة كالعادة
والطير حَوَالَيْها صافّات في خدمتها،
لي عشرُ أصابع
واحدة منها تعبر مشْط يدي
وتحاول إغلاق...
كنت في الواقع الغض
أفتح مقبرة داخل الريح
ثم أسائلها عن مراوحة الطير بين اغتلام المدى
ونجاعة نيرانها
بين مختصر مترع بالنبوءة والجبل المرتمي
في الوهاد ويعلك خيباته بالذي الأريحية
تملي عليه
أعود إلى غرفتي وهْيَ في فندق
عندَ أقدامه ساحلٌ
ألتقي بانحناء المساء فأرسم
فوق محياه دائرة حيث أغبطه
بصريح...
هكذا نهضتْ من فراغ يدي
سدرةُ المنتهى:
طائر يتملى معابره بارتياحٍ
ويشكرها كملاك يتوق لمدفأة
تربط الأرض بالعتبات الوطيدة
ما قد رآهُ رآهُ صغيرا
(زكاة الخروج إلى المصطلى
دهشة الناي
ثم انفتاح البحار على شجر حاملٍ
غلسَ الاحتفال)
إلى شمسه ذهب الطفل
أورى المواعيد في القبرات التي رهنت
بمناقيرها غيمةً...
لأنك فتح جميل لدرب الحيارى
أردتك يوما
تهب على الأرض تعطي
لها الوجه والاحتمال الذي يكرع الشك
حتى الثمالة
قست الدوائر
أهرقت فوق وسادي يقين البدايات
بعدئذ ملت نحو الطريق
بمروحة الماء أرشد سرب اليمام
إلى دوحة هرعت للأقاصي
وراحت تعيد صياغة مهوى النجوم
على جسمها
هذه الأرض فاضت زجاجا نيّقا
فاركضِ...
من هرّب النطق إلى حنجرة النهر؟
أنا لا دخل لي في كل هذا الازدحام
كنت شخصا عابرا
ترتعش الأسماء فوق كفه
وتنشر الظلال معناه
على خاصرة الطريق...
وردة الزمان كنت خضبت بها رجلي
لكي أمتد هكذا اعترافا
بجميل الأرض
أغشى زمنا عذبا يفي
لي بالمواعيد
لذا قد صغت ميلادا لهذا الغيم
بالعطر الذي ليس يبور،
من تُرى...
خطوة خطوة
أنتقي خمس منعطفاتٍ
وسادسها
منه أفتح نافذة
للرياح التي حين تأتي تقبّل
رأس النخيل وتهدي السلام
إلى شاطئٍ تعتريه النوارس غازلة شمسه
بالمرايا المجيدة
ثم تقول مواقفها وتمد خطاها
إلى عتبات الرحيل
أحايِثُ مجرى الغدير
أشد حيازيمه
ربما في غدٍ ضفتاه تلينان للطير
أو ربما منهما غادر القيظ
نحو رماد...
أفكر كيف أعلق قلبي
على عتبات الرخام
وكيف أضيف الصداح إلى بلبل
يرتدي ولع الزيزفون وآلى
بأن لا يريق الغناء على رقَباتِ الغصون
أحلْت سمائي إلى حضرة الغيم
فانداح ظلي يقود مواكبه
نحو نبع الصباح
ورحت أرش المواويل للطير
أفتح باب المراثي لها
سوف أتلو مديح التلال
بمرأى من السهب
ثم لنجم اليدين أفجر نبضا...
أخرج من جسدي متئدا
لا شمس لدي أبادلها
عشق العتبات
لقد آخيت الماء
كسوت به اسمي
ورحلت إلى الطير أفاتحها
في معتقد الغاب
وأفتح ملكوت الزهو تجاه الريح
إذا مرت بالجسر الواقف قرب النخلة
هذا الجسر كثيرا ما حدّث جارته
عن حرب يوقظها الموج بميناء النورس
عن رجل يتنبأ
ثم أخيرا غادر كي يحرق كل ملابسه
في...
لو أني سنبلة
لفتحت عيون الحقل على
لذة مطر يحترف الإغواء
ونبّهْتُ نوافذه
أن لا تسفك خيبتها كل مساء
تحت أرائكه
حتى لا تعتاد عليها،
ذاك الحقل تسامى
كان كريما يرسل صيغته المثلى
صوب الهضبات
رأى هجرتنا لا ساحلَ تعرفه
فحبَانا بالظل
ومنَّ على البيدر بالحنطة
حين سلكنا الحاجز نحو الوردة
صار الظل لنا يخلص...
للبحر الساجي تمتد يدي
توقظ فيه لمعان الصحراء
فأقرأ طالعه بمساعدة الطير
أراه غزالا ينشأ من حجر منفلت
يعطي الأبعاد مفاهيم الريح
ويخرج من أصبعه يربوع
يزعم أن القيظ يلين له،
هو الماء يصحح وجهته
يشعل أعراس الهجرة في
جسد الملح
أفاتحه في مسألة الغيب
فيرسم فوق يديه مهاة جافلة
لم أدر
فقد جئت إليه يوماً...