** يا رب
قل لشمسك التي تغسل ثيابها الداخلية فوق رؤوسنا ..
أن تكف عن التقيؤ ..
وتعليق مناديل حيضها على حبل الجاذبية..
وغسل ثدييها بعرق الحصان..
وفرجها بمني البراكين..
قل لشمسك التي تطبخ الخبز,
وتعد أرزا طازجا لبنات نعش.
وتلقي آلاف الجمرات في حديقة الأرض..
أن تصب فضلاتها في مكبات بعيدة عن قرانا...
** (وشبيه صوت النعيّ اذا قيس
بصوت البشير في كلّ ناد).
أبو العلاء المعرّي (سقط الزند)
* الى روح الشاعر محمد الصغير أولاد أحمد.
(لا تنس أنّك الأن في مكان ما من هذا العالم الفسيح جميلا ومتلألئا
وأبديّا طوبى لك (فتحي مهذب)
** ترتطم صاعقة النعيّ
ببلاطة صدري
كتصادم قطارين شقّيين
في نفق الروح...
** لا أرغب في التخفي
في بلكونة معتمة ..
أو تحت سرير غاسلة ثياب الموتى..
هامدا مثل غريغور سامسا..
أو جزمة سركون بولس
المليئة بكوابيس المسافة..
لا أرغب في رغيف ساخن
من أصابع شماس
يصنع توابيت في الليل
لرعاة الضوء..
لا أرغب في اختلاس مفاتيح المومياء..
أو جلب غيمة جريحة من عيني قبار..
أو فتح النار...
** يخفي أنقاضه في بحة صوته.
يخفي ستين مترا من الفراشات النافقة.
يخفي رهابه اليومي من عشرة طوابق.
يخفي جسدا محفورا بالجدري
داخل جسده.
يخفي الفهد الذي يقرص شحمة أذنيه.
يخفي اللاشيء في ثقوب الغربال..
المياه العذبة بين فروج الأصابع.
قاربه المغمى عليه في قاع النص.
يخفي ريش الأسبوع الفائت
في قفص...
** أمام الحانة
رأيت إلاها طويلا مثل زرافة.
يحمل ممحاة ضخمة.
حاول سحب مؤخرتي
وأنا سكران.
غير أني فررت مثل غزال مذعور.
***
** رأيت تفاحة تتكلم بطلاقة :
- لم أر أحدا في حياتي.
لا حواء ولا آدم ولا الشيطان.
أنا ملعونة منذ بدء الخليقة.
***
** رأيت ناقدا يتجسس
من شرفة النص.
فتحت النار عليه.
***
** رأيت...
هكذا دائما وبشراهة قندس
نأكل الوحل والقش ونعوي في الليل.
نهوى رائحة الدم والفضيحة.
بيع ذكرياتنا لوحش من السيراميك.
قطع أصابعنا ورميها لبنات نعش. نستمني ونطعم النعاس الأظافر .
الليل طويل القامة وأمنا لم تعد من المبغى.
نسيت نهديها الساهرين في فم كنغر.
الأشباح تروض اللامعنى أمام البيت.
وفي عانتي...
لأن أصابعي مغرورقة بالدموع..
لأن دمي يتدفق في شرايين
الكلمات..
والريح مثل قلب يدق أمام مومياء
تسحب باخرة بأسنانها الصدئة..
لأن في مرآتي الحائطية
ضجيج أسرى من العصر الوسيط..
زعيق طاووس ..
يدعو مخيلتي الى جناز كوني..
قرقعة عربة تحمل كهنة
مدججين ببنادق صيد..
صخب موسيقيين
هاربين من زلزال يتظاهر
أمام...
فعلا أنا مجنون
شلخت جبهة قديس بمطرقة
اختلست خبزه ونبيذه..
جرنه المليء بماء المتناقضات..
مزقت روحه القرمة بمخالبي..
بلت أمام كنيسة مثل أرنب مسن..
أمام قساوسة يبيعون تذاكر مزيفة
قذفت قائد الأوركسترا بالحجارة
باركت غريبا يستمني
يبدو مثل ثور مكسور الخاطر..
رغم ذلك لم يطردني ابن الانسان...
عند الرابعة مساء.
سأشنق الفراغ مثل مهرج عبثي.
سأكسر العالم بالموسيقى.
سأحرر رهائن كثرا
من معتقلات الوراء.
سأدهس الغراب الرابض في إبط القبار.
سأمزق خصيتيه بنابي الذهبي.
أجره بقاطرة ذهاني اليومي
إلى باص آهل بالمرتزقة.
أفتح النار على هواجس المعزين.
قارعي الطبول في الإسطبل.
اللصوص والصحون الطائرة...
لا أدرى متى أسقط مثل ثمرة متعفنة..
أو نيزك سكران بين نهدين نائمين..
أو زجاح قوس قزح
على قرميد الأفق..
لا أدري هل سيطردنى قناص
من العالم برصاصة في قوادم رأسي..
ويمزق أجنحتي بجزمته المخيفة..
هل سأسقط من فم طائرة
مليئة بالرهائن وقش الايديولوجيا..
وأظل أتخبط في الهواء
مثل مركب صاعد من رأس أرملة..
لا...
آخر النهار
في مكان ما
يطلق الله صفارة انذار..
يسحب الشمس مثل حمار منزلي..
هذه لعبته الأبدية المكرورة..
ومن سر هذي الخيمياء..
يصنع الليل والنهار..
وعلى ركبته المضيئة
ينام المتصوفة والمجاذيب..
ويظل يحدق في العالم..
بعين شبه مغمضة..
روح شبه محنطة..
يسقط الحصان من أعلى البرتقالة..
وتقشر أرواحنا يد...