انحرف عم ربيع بحنطوره ناحية منزل ترابي، يؤدي إلى خُصِّ الشيخِ يونُس, نزل من عربة الحنطور ثلاثُ سيدات أنيقات, تشي ملامحهن أنهن لسن من قرية الشيخ يونس؛ هذا ليس اسمها ولكن شهرة الشيخ غلبت اسم قريتنا (ميت العز) فقد ذاع صيته في محافظتنا هذه وربما المحافظة التي تجاورنا أيضا, له ما يقارب الثلاثين عاما...
شهد الفضاء الإلكتروني ثورة معرفية كبيرة, فلم تعد شبكة الإنترنت تمثل رفاهية لمستخدميها, وإنما أصبحت من الدعائم الأساسية التي تقوم عليها حياتنا المعاصرة, فقد نظمت حياتنا بتفاصيلها, فحتى دفع فواتيرنا للهاتف والكهرباء عن طريقها, دخلت في حياتنا العلمية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية...
لم تكن بي رغبة أبدا لحضور هذا الزفاف، لكن إصراره وإصرار أهله جميعا على اصطحابها معه؛ جعلني أصر أنا أيضا علي الحضور، ربما هناك سبب آخر أهم هو أني لا أريد أبدا أن ترافقه في سفر طويل ومناسبة مفرحة يتحرران فيها من وجودي، عرفت أن أمه استاءت جدا حين علمت أني سأشاركهم السفر، فرحتها بها واضحة لم تشأ...
تمهيد :
الروايةُ هي الفنُّ الذي يُوفِّقُ ما بين شغف الإنسان بالحقائق وحنينه الدائم إلى الخيال، ولعل هذا الوصف ينطبق على الفن بصفة عامة وعلى الرواية ورواية السيرة الذاتية بصفة خاصة، حتى لو ادعى الكُتَّابُ أنْفُسُهُمْ غيرَ ذلك إلاَّ أنَّ روايةَ السيرة الذاتية تبقى إلى جانب ذلك عملاً أدبياً؛ لأنها...
السلم مظلم، لا يسرج لمبة السلم من الجيران سوانا، ذكرتِني كثيرا أن أشتري لمبة للسلم بدلا من التي تلفت، فلأصوب (فلاش ) الهاتف علي ( كالون ) الباب وأفتحه على ضوئه، الشقة على حالها منذ تركتها، الغسيل الذي جمعته من على منشر الغسيل كما هو على كنبة ( الأنتريه ) في الصالة، أوه ...ما هذه الرائحة...
حملتها و أنا في طريقي إليهم أهلت نفسي لاستقبالهم البارد الذي يلسعني في كل مرة أذهب فيها إليهم، حينها يتراءى لي الرجوع نجاة بنفسي من وقع الوجوم الذي يعلو وجه كل من يفتح لي الباب منهم، كأني زائر غريب لم يدخل بيتهم من قبل ، في كل مرة أرى عليهم هذا التعبير و أراني تلك الغريبة المتطفلة علي تجمعهم...
كعادتي جلست أختم صلاتي علي سجادتي، جاء صوت بكائه المعهود، علي مدار اليوم يأتيني صوته من العمارة المجاورة لعمارتنا، منذ شهر و هذا الصوت يطربني، يحدث فيَّ شيئا لم أتوقف له إلا في هذه اللحظات، أمسكت بنفسي و أنا متلبسة بهذا الشعور، أيبكي هو و أنتشي أنا! لِمَ؟
تذكرت أني في كل مرة يصلني صوت بكائه...
انتهت من تناول قطعة الشيكولاته التي حرصت علي تناولها في صباح كل يوم عصيب كهذا اليوم، دست الأوراق في حقيبتها وأسرعت بمغادرة المؤسسة التي تعمل بها، قطعت المسافة من مكان عملها (بيت العنكبوت ) كما تسميه دائما وهي تستعرض في مخيلتها رحلتها خلف كل توقيع من هذه الوجوه العكرة التي ابتليت بالوقوف أمامها...
كان عليَّ أن أذه - ب مسرعا لأكمل مطلوبات السفر للخارج، بعدما أعادني مسئول السفارة لمرور أكثر من عام علي الصور التي قدمتها مع الأوراق، سألت عن استديو كي ألتقط صورا فورية لألحق مكاني في الطابور الطويل، بعد أن رجوت مَن أمامي ومَن خلفي أن يحفظوا لي موقعي حتى أعود بالصور الجديدة، عمارة قديمة جدا...
كنت خارجا للتو من مكتب المدير, ممتلئ قلبي بالغيظ والغضب, تعوَّد على أن يرفع صوته على كل موظفي الإدارة, يواري ضعفه بصوته المرتفع؛ هكذا قال لي زميلي شعبان, حينما خرج من عنده ملطخا بشتائمه وكلمات التنقيص التي أدمنها, قال لي بأسًى وقهر لا أنساهما: هذا الرجل يواري ضعفا ما في هذا الصوت الرهيب,
-...
يسافر مسعد كل يوم إلى محافظة من المحافظات القريبة من محافظته ، إقترب من الستين ومازالت المسئوليات كما هى بل ربما زادت، تزوجت ابنته الكبرى ، وانتهى ابنه من الجامعة، لم يجد عملا بشهادته الجامعية، بعد طول بحث وجد عملا فى محل لبيع الهواتف المحمولة ، مازال لديه ثلاث أبناء مابين الثانوى و...
على مائدة فى زاوية من الغرفة وضع قارورة الزيت وزجاجة الماء المثلج ومجمرة البخور, أشار إليها أن تتمدد على السرير, انقبضت من هذا الطلب, لكن إشارة أمها جعلتها تلقى بطرحتها جانبا وتستجيب, ثبتت عيناها فى السقف لتهرب بهما من عينيه, بدأ يتلو عليها آيات القرآن ؛ لا تعرف لماذا خفت صوته وتطلسمت كلماته...
راعتني هذه الكلمة وأنا في أول يوم لي في هذا المكتب. إذ كيف تتعامل رئيسة القسم مع موظفة زميلة بهذا الأسلوب! فتقول لها: اخرسي لا تنطقي؟!
لم تكن هذه أولى الزواجر التي سمعتها منها هذا اليوم، لكن بمعدل كل خمسة دقائق تصرخ فيها بمثل هذه العبارة، فتخضع لها سمية ، وما إن تهم بالكلام حتي يعود الزجر مرة...
أنا التي تشبهها في كثير من ملامحها الجسدية، ورثت عنها اللون الأبيض الزهري، ووجهها المستدير ذا البشرة الناعمة، رقبتها الملفوفة اللافتة التي تدهش كل من يراني و يعرفها، فورا يقول لي: أنت من تشبيهين جدتك الضي، أسعد بانتسابي لها وأني أحمل ملامحها الطيبة، كنت أطير فرحا كلما أرسلتني والدتي إليها، أسباب...
اكتملت زينة العروس الصغيرة، أتى عريسها، أمسك بيدها، وخطا بها نحو بيته الجديد ، صحبها أهلها وأصدقاؤها وحين وضعت قدمها على أول درجة من درجات السلم أطلقت أختها زغرودة ممتدة ثم بدأت في أخرى قطعتها أخت العريس بصرخة حادة وهي تقول: توقفي جرحنا مازال جديدا . وجم المدعوون، انقبض قلب العروس، استمرت في...