غناءٌ واسعٌ
قلبٌ من الكتانِ والبارودِ
يلتفُّ الدخانُ على البناياتِ التي
ارتفعتْ لتفلتَ من دوارِ البحرِ
أشواقٌ كما الأشواكُ حافيةٌ خطانا
والطريقُ حصىً تدببَ وجهُهُ
وأنا أزيحُ رصيفَنا بيديٍّ عن نارِ
الإطاراتِ التي اشتعلتْ على بابِ المخيمِ
والرفاقُ تغيبوا عن ذكرياتي بعدما
تركوا الهواءَ وغادروا وأنا...
معًا ومعي هنا
شعر: علاء نعيم الغول
لأنكِ تعرفينَ البحرَ تقتربينَ مِنِّي
كي تناسبَنا مرايا حجمُها فقطِ
الجدارُ وهكذا نرتاحُ في تأمينِ أكبرِ
فرصةٍ لنرى مدينتَنا الصغيرةَ من هنا
معًا التصقْنا واقفَيْنِ كما التماثيلُ
التي في مدخلِ الميناءِ ننظرُ في
جهاتٍ غير كاملةٍ كم اتسعتْ مدينتُنا
وما...
الصمتُ من حولي غريبٌ
لستُ معتادًا على هذا التحولِ
فجأةً في اللاوجودِ كأنما هي
شعرةٌ بين انعدامِ الوزنِ والإحساسِ
أنكَ كائنٌ
لكَ ما تقولُ وما تُحرِّكُ أو تريدْ
ضوءٌ من المِسْلاطِ نحنُ على
بياضٍ ما ونبدو قصةً متحركةْ
هذا السكونُ يهددُ العقلَ الذي
استغنى عن الأشياءِ في هذا الفراغِ
ولا أرى ما قدْ...
تُخفينَ ما تُخفينَ
نهداكِ استدارا والقميصُ ملوَّنٌ
وأرى المسافةَ بين نهديكِ
الظهيرةَ وهي تجعلُ من ظلالِ
البرتقالةِ واحةً مفتوحةً هل تذكرينَ
تساقطَ الزهراتِ فوقَ الماءِ أشعرُ أنها
سقطتْ على نهديكِ أو لمستْ شفاهي
في الخيالِ تفوحاتِ المسكِ منكِ وفيهما
ورَعُ البدايةِ واشتعالُ الرغبةِ الملأى بأطيافِ...
ملاحظةٌ أخرى
شعر: علاء نعيم الغول
قِطَعُ الغمامِ قريبةٌ
فوقَ الغمامةِ كلُّ شيءٍ دافىءٌ
لا شيءَ يمنعُ ما سيحدثُ
نحنَ مَنْ يستاءُ نعلمُ أننا نستاءُ
هذا متعبٌ جداً
قريبًا تُعتِمُ الأجواءُ ثمَّ يكونُ برقٌ
أو ثلوجٌ ربما رعدٌ بدائلُ لا تغيرُ
من تفاصيلِ الحكايةِ
ما سيحدثُ أَنَّ ماءً سوفَ يسقي...
ماذا تفضِّلُ في الصباحِ
فقد أفَقْنا قبلَ لحظاتٍ على صوتِ
انفجارٍ في الشمالِ لربما هذي
قنابلُ كلها صوتيةٌ لا بأسَ في
أنْ نأخذَ الحمامَ قبلَ قراءةِ الأخبارِ
ما زالتْ شوارعنا تمهدُ للحياةِ على
طريقتِها ولكنْ حالُها متوترٌ بطريقةٍ
فيها الكثيرُ من التحفظِ قد
تأخرتِ الرواتبُ والحدودُ الآنَ هادئةٌ...
بدأَ الكلامُ بفكرةٍ
ماذا ترَيْنَ الآنَ ما في القلبِ
يبقى عالقًا كالكلْسِ في سقفِ الكهوفِ
يذوبُ صوتكِ في خلايا النفسِ
صوتي حشرجاتُ فراشةٍ علِقَتْ
بصمغِ الكهرمانةِ وبعدَ هذا الصوتِ أنتِ
غنيةٌ بالدفءِ والشمسِ الفتيةِ تشبهينَ
الراعياتِ الذاهباتِ مع السماءِ إلى
أقاصي العشبِ أهربُ فيكِ أيضًا خلفَ...
كانت نهاياتُ الحنينِ
بدايةُ النعناعِ في بثِّ الإشاعةِ
أنني سأعودُ أفتحُ شرنقاتِ الوقتِ
عن عمدٍ ليغرقنا الضجرْ
وبدأتُ فعلًا في التراجعِ عن
طباعةِ ألفِ زخرفةٍ لأجنحةِ
الفراشاتِ التي ستمرُّ حتمًا من هنا
سيلومُني صيفُ السنونوةِ الصغيرةِ
حينَ يسلبنا من الفرحِ الضجرْ
هل تستطيعينَ اعتلاءَ صباحِكِ...
ما زال لونُ السقفِ يأخذُ
لونَ وجهي والهدوءُ الآن يوحي
لي بأنَّ العالمَ المعروفَ من زمنٍ
تلاشى قبل الف مجرةٍ وحدي
هنا والكونُ لي وحدي وأربطُ خمس
نجماتٍ بغصنِ البيلسانةِ أسحبُ
القمرَ الهجينَ إلى رصيفٍ واسعٍ تبني
عليه الطيرُ أعشاشَ الفصولِ المستحيلةِ
إنه السقفُ المشوَّشُ بالخيالاتِ الغريبةِ
ما...
وحين تبتسمينَ لي
سأكونُ قد نوَّهْتُ أني لم
أُعَطِّلْ بعدُ توقيتَ المنبهِ كي
أفيقَ مبكرًا هذا وأعرفُ
لا علاقةَ بين نومي وابتسامتكِ
الأخيرةِ ربما موتى (كوفيدْ ناينتينْ)
ضحايا فكرةٍ أيضًا عن الحربِ التي
شغَلَتْ رؤوسَ المالِ والفوضى
التي ملأتْ صلوناتِ الحلاقةِ
نصفُ ألبومي القديمِ مُرَقَّمٌ كيلا...
الجُندُ زادُ الموتِ
أو عبثُ القناعاتِ التي صنعتْ
قبائلَ غير آمنةٍ ونحنُ مؤقتونَ
ومَنْ نراهمْ حولَنا يتساقطونَ كزهرةٍ
بعدَ الظهيرةِ ثمَّ أنتِ هنا
بعينيكِ اللتينِ تدونانِ مسيرتي
يومًا بيومٍ
إنها الحربُ التي لا تنتهي
نظراتُكِ امتلأتْ سكونًا ليس
يسهلُ فَضُّهُ بالهَمْسِ هذا شَعركِ
المسكونُ بالمجهولِ...
ماذا سيأتي بعد ذلكَ
قد صحوتُ مجدَّدًا وحدي كما يبدو
وأنظرُ في بياضِ السقفِ أغرقُ
في الهدوءِ وفي انتقاءاتِ الخيالِ
فمرةً أصلُ المحيطَ الأزرقَ المفتوحَ
ممتطيًا غزالتيَ الصغيرةَ
مرةً أغزو بيوتَ النملِ أُشعلُها
وقد أشبعتُها بالكازِ كي تنفكَّ
لعناتُ الهزائمِ عن جدودي الغابرينَ
ومرةً أستحضرُ الجنيةَ...