مفرداتٌ في كتابة بطيئة
شعر: علاء نعيم الغول
عيناكِ تقتسمانِ ظليَ
تأخذانِ هواءَ وجهيَ
تسلبانِ توقعاتي في فضاءٍ واسعٍ
مَنْ أنتِ في هذا التجلِّي الحرِّ
مثل فراشةٍ ضلَّتْ طريقَ الوردِ
و اتخذَتْ طريقاً فيه أنتِ و فيهِ صوتُكِ عائداً
من موجةٍ فتحتْ مسافاتِ الصباحِ على الرمالِ
و فيهِ زهوُ...
رملٌ على بابِ القيامةِ لا هواءَ ولا خطىً يدعو الحفاةَ لكي يمرُّوا حاسرينَ وهادئينَ لساحةٍ للأنبياءِ وساعةٍ رمليةٍ بدأت تسيلُ كما العَرَقْ مُرُّوا فرادى أو جماعاتٍ بعيدًا في جهاتٍ من فزَعْ والرملُ يبدو دَرْمَكًا في الشمسِ يلمعُ كالمرائي ثمَّ يأخذُنا العزيفُ من الهَيامِ المستعرْ ⓪︎ والرملُ قالَ...
الشمعُ ماءُ الظهرِ حين تصَلَّبَتْ منهُ الجوانبُ ذابَ فيهِ الليلُ ليلًا وانطفأْ وتراختِ الأطرافُ من تحتِ الأظافرِ لحظتينِ وهكذا هدأَ الذي هدأَ ارتعاشًا ذُبْ على مهلٍ لتشهدَ منبتَ النعناعِ في ريقِ الصبيةِ واقتربْ من مغرياتِ البحرِ عن سهوٍ لتنطلقَ الذؤابةُ بعدها ورقًا وأجنحةَ الفراشةِ قبل أن يصلَ...
(توصية)
إذ ليس يكفي أن تحبَّ
وليس يكفيكَ التشوقُ خُذْ خطىً لتكونَ
لي بطلاً بدرعٍ لامعٍ وقصيدةٍ
وزجاجةِ للعطرِ أو كوخٍ بعيدٍ
في مكانٍ ما لنزرعَ شجْرةً أخرى
وننسى أنَّ هذا الوقتَ يرهقُنا بفكرةِ
أننا نحتاجهُ لنمرَّ من بابٍ لبابٍ
كي نكونَ معاً هنا أو خلفَ هذا السورِ
هل في البيتِ ما يكفي من التفاحِ...
"رماد."..عنوان الواجهة ورد نكرة ..لعله إحالة على ان المدلولات كثيرة ولامتناهية...
تبدأ القصيدة بمحاولة محاصرة مدلول الرماد /اللون...باستدعاء عناصر الطبيعة (الغيم .-الفرو- الرماد-ماء البحيرة.....)ثم تنتقل الى رصد الرماد/الذاكرة/الماضي.. لون الغبار والجرائد...لون يلغي كل الالوان.. وهو لون الفناء...
فُرَصي لأهربَ من ثقوبِ مدينتي عبءٌ
و توقيتُ التساؤل حولَ ما يجري هنا عبءٌ
و من مروا على ظلي حفاةً خلفوا عبئاً
و أنَّا لا نزالُ معاً سيبقى دائماً عبئاً
فدعني أحملُ الأعباءَ وحدي هارباً من أمنياتِ
الشمسِ لي بحكايةٍ تشفي غليلي مرةً فالحربُ
قادمةٌ و لونُ البحرِ يشبهُ قشرةَ التفاحِ يتركني
على أعتابِ...
قلبُ المدينةِ ليسَ طفلاً عارياً في البردِ
ليس مفاجئاً في خوفهِ من غارةٍ ليليةٍ
و الموتُ مضطرٌ ليثبتَ أنهُ الأَوْلى بمن خلفَ النوافذِ
يا إلهي كم تغيرتِ الحياةُ و لا أزالُ كما أنا
متشبثاً بالظلِّ أبحثُ في ظنوني عن يقينٍ
كاذبٍ لأعيشَ أفضلَ أو أقلَّ تذمراً أو غارقا
في لومِ نفسي يا حبيبتيَ النقيةَ يا...
بدأَ الرمادُ من الرمادِ وكانَ لونًا ما وحيدًا نَزَّ من جلدِ البدايةِ باهتًا وتوشَّحتْ برذاذهِ حتى النهايةُ ثمَّ صارَ مناسبًا للغيمِ في تشرينَ في فروِ الثعالبِ وانهيارِ الرملِ تحتَ الجمرِ في ماءِ البحيرةِ في الصباحِ وفي رواياتِ الجنونِ وعبهراتِ الليلِ حين تصيرُ ذاكرةُ الطيورِ كما هواءُ...
عيناكِ
قالَ اللهُ للماءِ الملوَّنِ كنْ نقياً
كي يمرَّ الضوءُ أنقى كي يُريها المِلْحَ أبيضَ
و الكساءَ على مفاتِنِها قريباً من فتورِ الزعفرانِ
و زرقةِ الريشِ الذي جعلَ (المَكاوَ) طيورَ حبٍّ فوقَ
أشجارِ الماهوجَني كي ترى الأشياءَ مغريةً على مرآتِها
و شفاهِها و تقولَ للوردِ انتظرْني قبلَ فتحِ الشمسِ...
ما أغربَ الدنيا وأجملَ ما تبقى ليس يُعرَفُ ما سيأتي والذي مرَّ انتهى ومعي نقودٌ للطريقِ ونيةٌ للبحثِ عن خطِّ المشاةِ لكي أجربَ كيف أصبحُ حين أقترفُ النظامَ لمدةٍ نظارتي سوداءُ أجملُ في الظهيرةِ عادةً وقميصيَ الورديُّ يُبهجُني فقد أفرغتُ منتشيًا زجاجةَ عطريَ الأخرى عليهِ وهكذا أمشي سعيدًا من...
هذي أنا و يقولُ عاشقُكِ الكثيرَ فما تَرَيْنَ يقولُ قد:
كانتْ مدللةً تحتمسُ لم يكن يُخفي محبَّتَهُ لها و ازداد في
تكريمِهِ لجميلةٍ ليستْ كباقي مَنْ تزوَّجَ و ارتقتْ حتى غدتْ
معبودةً و تقامُ في أنحاءِ مصرَ طقوسُ إجلالٍ لها وادي الملوك
يعجُّ بالآثارِ لكنْ قبرُها لا شيءَ يشبههُ و يُعْرَفُ دونَ...
هذي نهايةُ بعد نصفِ الليلِ
تأخذني إلى حيث البدايةِ حين كان الجُندُ
يقتسمونَ أضواءَ المدينةِ و الذي في القلبِ
كان معلقاً كالزهرِ في غصنٍ صغيرٍ كنتُ وحدي
بين نافذةٍ و أسئلةٍ تكلفُني إجاباتٍ مرتبةً بما لا ينبغي
و عرفتُ أنَّ الليلَ يجعلني بريئاً من ظنونِكِ أيهذا
القلبُ أنتَ هناكَ بينَ يديكِ أعرفُ...
الوقتُ يتركُ خلفهُ شيئاً
و يتركُنا و نتركُ فيه عبءَ رحيلِنا
لا الذكرياتُ الآن تضمنُ أن نعودَ
و لا الفراغُ قد امتلأْ
لا الوقتُ يكفُلني و لا حتى أنا سأظلُّ
منتظراً و بين حبيبتي و القلبِ نورسةٌ
و آخرُ موجةٍ أيَّارُ يبدأُ كي نكونَ
مجردَيْنِ من المخاوفِ و الظنونُ تعيقُ
قلباً واضحاً عيناكِ لي وجهي...