علاء نعيم الغول

وأعزفُ منذُ أنْ كُنَّا صغارًا طارئينَ على الحياةِ وآلتي الحمراءُ هارمونيكا تذكرُني بأفلامِ الرعاةِ وقاطراتِ الشحْنِ أعرفُ موجعٌ لحنُ البراري والسهولِ الواسعاتِ وشمسُ تموزَ القريبةُ تُشعِلُ الصبَّارَ تُنضِجُهُ فيزهرُ معلنًا أنَّ المكانَ مهيَّأٌ للظلِ كم حاولتُ إقناعَ الكثيرِ بأنَّ عزفي ليس...
نستأنفُ الدنيا كثيرًا ما توقفتِ الحياةُ ونحن نقطعُ شارعًا هذي مشاعرُنا الأخيرةُ لم نعدْ نقوى على تفتيتِها لتذوبَ ثانيةً كما ذابتْ قديمًا في حروفِ العابرينَ وفي شفاهٍ لم تصنْ ودَّا وإني الآنَ أدعو كلَّ قلبي كي يقيمَ لنا عَشاءً كي يريقَ حنينَهُ في الكأسِ كي يفضي إليَّ بما يريدُ وأنتِ لي شفقُ...
ولكنْ لا تقولي أينَ أنتِ أنا هناكَ هناكَ حيثُ تعلقينَ ملابسَ الليلِ الخفيفةَ في كتابكِ قبلَ نومِكِ ربما لو شئتِ سوفَ أكونُ في قسماتِ وجهكِ واختلاجاتِ المرايا في ارتشافاتٍ لقهوتكِ المُعَدَّةِ للحديثِ عن العطشْ عن كاسةِ الخوخِ الطويلةِ وهي تنبشُ بالمذاقِ مذاقَنا العفويَّ أظهرُ في رذاذِ العطرِ حين...
أنثى مغلفةٌ بأوراقِ الكاكاوِ هناكَ تنهضُ من بذورِ الحُلمِ آخذةً بداياتِ النهارِ من النهارِ طليقةٌ كحدائقِ التوتِ التي كانتْ لبابلَ منذُ أنْ كانَ الحمامُ مناسبًا للوقتِ تبتسمينَ ثمَّ يكونُ بحرٌ من هنا لمدينةٍ نجتازُها فيها نجارفُ بالكثيرِ وأنتِ أنثى الوقتِ تبريري لهذا العُمْرِ حين يفيضُ منكِ بما...
وهل لاحظتَ شيئًا كلما زادتْ شوارعُنا تزيدُ حياتُنا سوءًا وحين أرى السماءَ أحنُّ مراتٍ وأبدأُ في تقصِّي غيمةٍ في كلِّ عامٍ أو يزيدُ تعودُ أكبرَ هل عليَّ البدءُ في تجديدِ رؤيايَ الأخيرةِ قبل وقتِ النومِ هل ساعاتُ هذا اليومِ تشبهُ كلَّ ساعاتِ القدامى هل أنا وحدي أُحِبُّ أمِ العلاقةُ بيننا تكفي...
نتوسدُ التفكيرَ نأخذهُ ملاذًا أو فراغًا نستعيذُ بهِ من الضجرِ الصموتِ وإنهُ المحميُّ من زلاتِننا وهواجسِ الليلِ الكثيرةِ أيها المزروعُ فينا شوكةً وغوايةً ستظلُّ تنهشُنا متى ارتفعتْ عياراتُ التوترِ إنهُ قلقُ الحروفِ مع الشفاهِ تقاطعاتُ النفسِ مع غاياتِها لا شيءَ متزنٌ معي لا شيءَ يتركُ فرصةً...
كم باردٌ هذا الهواءُ وغرفتي لا تحتملْ هذا المكيِّفُ أَثلجَ الأشياءَ فيها والوسادةُ كيف تدفَأُ بعدَ أنْ عرَّضْتُها للبردِ أخشى أنْ أنامَ فتعجزُ الأحلامُ عن تأمينِ مجراها لعقلي المستعدِّ لجولةٍ أخرى من التشويشِ قد يستغرقُ التفكيرُ لحظاتٍ لأبحثَ عن مكانٍ دافىءٍ في البيتِ لكنْ لن أضيعَ فرصةَ...
الغيبُ مُتَّفَقٌ عليهِ هو الإشاراتُ البعيدةُ من هنا خطُّ المشاةِ وزهرةٌ مسؤولةٌ عن كلِّ ما نشتمُّهُ هو قارَبُ الفجرِ المسافرُ بينَ أنهرِنا وهذا البحرِ ما مرةً كانتْ خريطتهُ بلا صيدٍ تعالَيْ يا حبيبتيَ الجميلةَ نرتوي من ماءِ هذا النبعِ ننقشُ في جذوعِ الصَّنْدَلِ الزمنَ الذي نحتاجهُ في الحَوْرِ...
مِنْ أينَ نبدأُ في تتبُّعِ ما تغيرَ هل لأنا الآنَ أوعى أم حبيبتي انتهى ما عادَ مايُخشَى عليهِ مؤثرًا لا تكترثْ أكثرْ فقد ضحيتَ حتى بتَّ وحدَكَ أنتَ منذ اليومَ وحدَكَ هكذا ستظلُّ غيرُكَ قد تدبرَ أمرهُ ونعم ستصحو وحدكَ اليومَ انتبهْ فالوقتُ ليس له مشاعر ليس مضطرًا ليعرفَ مَنْ تألمَّ أو تأثرَ كنْ...
ما امتدَّ من ساقَيْكِ أغدَقَ واديًا يا أيها النهرُ امتلىءْ إنْ شئتَ أكثرَ نادِني لمصبِّكَ العلويِّ أغرقني بهِ حتى إذا ما فِضتَ دعني لابتهالاتي بأنْ تبقى ويُبقيني انسيابُ العاجِ فيكِ على مدارجِ مسحةٍ صوفيةٍ أتنشَّقُ الطلَّ الذي غسلَ القرَنْفُلَ إنهُ شبقٌ على جلدٍ وجلدُكِ مُنْعَمٌ ماءٌ يسيلُ...
عيناي حائرتانِ شيءٌ ما يلاحقني سأنظرُ خلف ظهري بعد نصفِ دقيقةٍ لأرى حقيقةَ ما يدورُ الآنَ شيءٌ ما يهزُّ ستائري والساعةُ البنيةُ اختنقت تدقُّ كوقعِ عكازِ العجوزِ على الدرجْ وتضخمتْ حتى العقاربُ بالشهيقِ كأنما يتفصدُّ الوقتُ القديمُ من الدقائقِ لحظةٌ مشنوقةٌ كذبابةٍ علقتْ بخيطِ العنكبوتِ هناك...
" توقعات محايدة"، بل هي توقعات منحازة كليّا وبقوة إلى عشيقة الشاعر ومحبوبته، وإن جاءت حياديتة في بعض القصائد إلى الصراع السياسي والثقافي الدائر في مدينته منذ زمن.. إلا أن الشاعر علاء الغول يغرق في حبّه لها حد الجنون، وهي ليست المرة الأولى التي يؤنسن فيها المدينة إلى فتاة جميلة يتغزل في جسدها...
العِطْرُ مُعتَصَرُ الحقيقةِ شهوةٌ مفقودةٌ بين الفضيلةِ والغوايةِ لسعةٌ رغويةٌ تمتصُّ أولَ رعشةٍ نبتتْ على نهدٍ صغيرٍ واستجابتْ بعدها الرغباتُ وانفتقَ الغشاءُ وفُضَّ واندلقتْ بكاراتُ الأسرةِ وانتشى العقلُ الجموحُ مؤطرُّ اللذاتِ مبتكرُ افتتاحياتِ هذا الليلِ والعطرُ التزامنُ بينَ ألسنةٍ تلامسُ...
كنَّا عراةً كانَ يلفحُنا الهواءُ وتزدرينا الشمسُ تغسلُنا السماءُ وكان ما كنَّا عليهِ فلا نواري ما نواري الآن هل سوءاتُنا هي نفسها أم لا يجوزُ الخوضُ فيما لا نراهُ وفي الكتاباتِ القديمةِ أننا لم نكترثْ نزلَ الكساءُ على الجلودِ وصارَ يزحفُ في خلايا العقلِ حتى صارَ رأسًا من قماشٍ نافشٍ⓪︎كانتْ...
الثلجُ رئةُ الموتِ أنفاسُ الغريقِ ومرأةٌ تشكو تساقطَ شَعرِها لا لونَ فيهِ ولا بياضَ خديعةٌ باتتْ مناسبةً لأولِ فَقْمَةٍ تصحو على صوتِ الهوا والخرشناتِ هو الذي لم يختلفْ عن صورةٍ فيها وجوهٌ لم تعدْ موجودةً في الثلجِ ما زالَ الجنودُ يمارسونَ غيابَهمْ هم لن يفيقوا كي يموتوا مرةً أخرى وينتظرُ...

هذا الملف

نصوص
245
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى