علاء نعيم الغول

في البدءِ كان الشيءُ ثمَّ تكونتُ أشياءُ منها كلُّ شيء قد وجِدْ منها السماءُ وقلبي المخبوءُ فيها والمشعُّ هي السماءُ نهايةُ المرئيِّ والمرأى وسقفُ الحلمِ والبيتِ الذي عشنا نعمرهُ طويلًا كانتِ اللبناتُ حُبًّا والترابَ مودةً والماءَ أرواحًا ونياتٍ تحجرَ بعضها فينا وصرنا الراكضينَ وراء منجانا...
يا هاربًا من قطرةِ الماءِ الصغيرةِ لا تزالُ غيومنا تمطرْ وما زلنا نخزنُ للشتاءِ هنا وأفضلُ ما نخزنهُ الخشبْ أو هكذا جرتِ الحياةُ ونحنُ حراسٌ لما قد كانَ حراسٌ بلا أدنى مواجهةٍ مع الذاتِ القديمةِ لا تزالُ على نوافذِنا الخيوطُ تسيلُ ناعمةً وننعمُ بالهدوءِ الدافىءِ الملفوفِ بالصورِ التي فوقَ...
ولأنَّ شيئًا منكَ مني هُزَّ جذعُ النورِ في متنِ الدعاءِ لكَ اقتبسْ من نورِ قلبي فكرةً مرئيةً تعفيكَ مما في الغناءِ من ادعاءٍ من ملامحكَ الجريئةِ وهي تنتفضُ اختناقًا بالرجاءِ وأنتَ مني فاجتنبْ دقاتِ بابِ الفجرِ حين تدقهُ أيدي الرعاةِ السائلينَ عن المواعيدِ التي التصقت بظهرِ الوقتِ يا لونَ...
ما أنْ أفكرُ فيكَ حتى تنجلي طبقاتُ هذي الروحِ تسحبني بقوتها إلى السفحِ الذي شهدَ انعتاقي والتعري من ملامحَ لا تؤدي بي إلى البرِّ المريحِ إلى الخلاصِ المبتَغَى ما أنْ تراني في خيالكَ مرةً حتى تشققُ غيمةٌ ظلتْ معلقةً كخفاشٍ قديمٍ في رواقٍ ما وكهفٍ ليس معروفًا ستنهمرُ الحقيقةُ من ثناياها كثدي...
وصلَ الصدى للنهرِ واتسعتْ دوائرُ مائهِ من حبةِ الجوزِ التي سقطتْ من الغيمِ الكثيفِ وكان نهرًا واسعًا كمدينةٍ منسيةٍ في الشمسِ هذا الحبُّ دائرةٌ بحجمِ سفينةٍ زحفت بعيدًا في صحارى الماءِ تسحبها النوارسُ بل تجرُّ هديرَها بالظلِّ نحنُ بدائلُ الأحلامِ نحنُ الوقتُ والنجفُ المضيءُ وشارعٌ يمتدُّ...
هل كان حلمكِ بي طويلًا أم على بابِ الخيالِ ورغبةٍ مألوفةٍ هل كنتِ تنتظرين شيئًا لم يُكَرَّرْ قلتِ لي ما كان حلمًا كاملًا بل صورةً لعلاقةٍ من خلفِ لوحٍ من زجاجٍ معتمٍ جدا وهل في الحلمِ نصبحُ خارقينَ نرى الذي حجبتهُ عنا الشمسُ حقا لا عليكِ فقط حَسَسْتِ بأنَّ شيئًا كان يمكنُ أنْ يشكلَ مفرقًا...
في قديمِ العمرِ كنا في الربوعِ الخائفاتِ وخافَ أكثرُنا وماتت زوجةُ التاجرْ دفناها جميعًا بين أشجارٍ و وردٍ لا تزالُ قريبةً في لحدها من محمصِ الفستقْ وخفنا من إشاعاتٍ تقولُ بأنَّ من هربوا من السجنِ الكبير سينهبون الحيَّ بتنا ليلةً أخرى وفرَّ عميدُ قريتنا وقالوا كان منتفعا ويفشي أي سر قيلَ لَهْ...
مرٌَ الصباحُ تركتُ نصفي في زجاجةِ عطركِ الأولى ونصفي لا يزالُ مع الحمامةِ فوقَ سقفِ البيتِ ما زالتْ مصابيحُ الشوارعِ في الشتاءِ مضاءةً لا شيء يبدو الآن حياً ساكنٌ حيُّ العصافيرِ التي نامتْ بما يكفي ورائحةُ المواقدِ لا تزالُ تبثُّ أحلامَ الصغارِ كما تفوحُ النارُ بالنعناعِ في الشاي المعدِّ...
يتعثرُ الأحياءُ بالموتى على وجهِ الجليدِ تعثروا برؤوسِ من صاروا بلونِ الشعرِ صخرًا ما يلونُ ضفتيِّ النهرِ يمتصُّ الجليدُ عظامَ من غرقوا ببطءٍ دافئٍ والحربُ تجهرُ بالفضيحةِ تكشفُ الساحاتِ والغرفَ التي مُلِئت ضحايا من وجوهٍ كان يملؤها بريقٌ مؤمنٌ بالشمسِ والحبِّ المناسبِ للمكانِ ولا يزالُ...
البابُ يفتحُ وحدهُ والريحُ مسرعةٌ وتبدو النارُ في هذا الهواءِ مصابةً بجنونِ أولِ مرأةٍ فقدتْ ملامحَها الجميلةَ في مرايا تشبهُ الجدرانَ تحتَ مهاطلِ المطرِ المليئةِ إنه النهرُ الذي في لونهِ وجعُ البرودةِ رهبةُ التكوينِ حباتُ البدايةِ يوم كانت بذرةً مائيةً تتفجرُ الأشياءُ كي تحظى بواقعها...
كأنكَ لا ترى وكأنَّ شيئًا فيكَ يخفي عنكَ وجهكَ حين يصبحُ مُبْهِجًا لا بدَّ من سببٍ لهذا الإعتقادِ بأنَّ أسماءَ الفصولِ تذوبُ أسرعَ مثلما ثلجٌ ويجري ماؤها حِبْرًا بلونِ ثيابنا وتشققتْ ياقاتُ قمصانِ الظهيرةِ عن رقابِ الراكضينَ وراءَ أسرابِ الزرازيرِ السريعةِ وانثنيتُ على خيالي باحثًا عن بعض...
لكيلا تنتظرْ شعر: علاء نعيم الغول بيني وبينكَ أيها القلبُ اعترافاتٌ على ورقٍ وماءٍ مرةً أخرى على خزفٍ وأقمشةٍ فهل تذكرْ وما بيني وبين فراشتي وعدٌ بحجمِ الليلِ في تشرينَ والمطرِ الطويلِ على نوافذنا فلا تُنكِرْ سيأتي فجأةً حبٌّ على أنقاضِ ذاكرةٍ توانت في انتشالي من فراغٍ ما فلا تقبلْ ودعنا...
في لحظةٍ لا شيءَ يبقى ربما لا شيءَ ينفعُ للرجوعِ إلى الوراءِ للحظةٍ وأنا وأنتِ مسافرانِ على طريقٍ كان ممتدَّا بما يكفي ليأخذَنا وليس هناكَ شيءٌ قد يعيقُ لقاءَنا فتهيأي لمدينةٍ أخرى تناسبنا بعيدًا مثلما المدنُ التي كانت على دربِ الحريرِ وفي الحكاياتِ القديمةِ أنتِ لي سفري وفاتحةُ النداءِ...
أشياءُ أخرى إنها أشياؤنا الأولى ولحظاتُ التأني في اختيارِ علاقةٍ فيها الكثيرُ من التفاؤلِ لا يحقُّ لكلِّ هذا الوقتِ أنْ يُبقي على حلمي بعيدًا عن مساءلةِ الضميرِ هي الحياةُ كما نراها أو أراها أشتهي فيها البقاءَ إلى النهايةِ والنهاياتُ التي عرفَ النهارُ هي البداياتُ التي كتبَ المساءُ أحبُّ...
مفتاحُ صندوقي القديمِ فقدتهُ في النهرِ مراتٍ أراهُ متى يكونُ النهرُ ميْتًا هادئًا لكنه في القاعِ يلمعُ باردًا والنهرُ صافٍ في الظهيرةِ دائمًا أو هكذا سيكونُ صندوقي كبيرٌ فجأةً يبدو أمامي في خضمِّ الموجِ يقذفهُ كما السفنُ التي غرقتُ وطوَّاها الزمنْ في مرةٍ أيامَ كنتُ كطائرِ الدوريِّ شاهدتُ...

هذا الملف

نصوص
231
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى