لا شيءَ ينفعُ في النهايةِ
لا خلافَ مع البدايةِ لستُ أملكُ
سلمًا للغيبِ أصعدُ كي أرى ما خلفَ
هذا السورِ ليس لديَّ ما أخفيهِ عن نفسي
ولا عن كلِّ من ماتوا بلا سببٍ على بابِ
المدينةِ ربما كانوا دعاةً مخلصينَ
تبادلوا صورَ السماءِ ومسبحاتٍ للتهجدِ
والخشوعِ لطالما فكرتُ في معنى
الخلاصِ وما عليَّ...
كلام البحر
شعر: علاء نعيم الغول
في مثل هذا اليومِ
كان البحرُ كانت مرأةٌ
ترتادهُ في الليلِ كانت ليلةً
من زمهريرٍ والمطرْ والبحرُ لا
يعطي لآتٍ حرمةً هو هكذا ما
مرةً سمعَ الحكايةَ للنهايةِ والذين
تناقلوا أسماءَ من غرقوا قديمًا
دونوا في الفجرِ أحرفها على
بابِ المدينةِ لا يزالُ البحرُ يلعقُ
ساحلَ...
نفحاتُ الهواءْ
شعر: علاء نعيم الغول
لمٓ كلما فكرتُ في تركِ
المكانِ تشدني أشياءُ أخرى
كلما فكرتُ فيكِ تطيرُ بي أحلامُنا
أو كلما حاولتُ تفسيرَ الحكايةِ تنتهي
في حبكةٍ أخرى وحاولتُ التغلغلَ
فيكِ أكثرَ فاكتشفتُ طريقنا للبحثِ
عن مدنٍ تقينا البردَ والعبثَ الذي يزدادُ
يومًا بعد يومٍ هكذا تبدو المرايا...
وعودُك يا هوى أملٌ
ونصفُكَ غربةٌ وإليكَ وجهتُنا
جميعًا إنما أنتَ النداءُ ومن فؤادٍ
موجَعٍ فاضَ الدعاءُ ويا ندائي ما الذي
سكنَ الخيالَ سوى الخيالِ وقد شققتُ
عن الرسالةِ كي أرى خيطَ البدايةِ
والذي سبقَ النهايةَ والذي ملأ الفراغاتِ
الكثيرةَ بين أسطرها وأنتِ حبيبتي
ملأى بما في الروح من ألقٍ...
ويحدثُ أن نحبَّ وأن نموتَ
وأن نقولَ لمن سيأتي إننا صورٌ
من الماضي وأولُ من تعلقَ بالوفاءِ
وأغلقَ البابَ المؤدي للفراغِ وغادرَ
المدنَ القديمةَ كلها حتى انتهينا في معاني
ربما لا تختفي فيها انطباعاتي عن الشهواتِ
والأنباءِ في الكتبِ النبيلةِ والبعيدةِ عن
نهاياتٍ نرتبها ونفتحها كصندوقٍ من الحلوى...
تهنا بعيدًا كان يغوينا القمرْ
صرنا على عتباتِ قومٍ آخرينَ
فمرَّ طيرٌ قال إنَّ الحبَّ يختزلُ الحقيقةَ
ثمَّ سرنا في دروبٍ في قرىً مهجورةٍ
وأمامَ بيتٍ ما وقفنا حائرين فقد
رجعنا للبدايةِ هل قطعنا الأرضَ بين
عشيةٍ وضحىً وهل هذي نهايةُ رحلةٍ
بتنا نرتبها وفاءً للطريقِ وللمكانِ وما زرعنا
في فيافي...
جدرانُ غرفتي ارتأتْ
ألا يقيمَ الليلُ أطولَ من نشيدٍ
لا يغطي رغبةَ العشاقِ والغرقى
وموتى الحبِّ في زمن الحروبِ
لكلِّ بابٍ عابرونَ لكلِّ من ماتوا حكاياتٌ
وهذا النهرُ آخرهُ المصبُّ و وردةٌ حمراءُ
تفتحُ لي شجونَ القلبِ في الغرفِ العتيقةِ
وهي تعصرني بذاكرةٍ تناسبُ رؤيتي
ولكلِّ وقتٌ رغبةٌ أو...
ماضٍ ويومٌ قادمٌ
والبحرُ يجعلني أرقَّ ولا أخافُ
من الطيورِ على النوافذِ
مرةً حاولتُ نقشَ مقولتي فوق
الجدارِ فصاحتِ الغيماتُ
في وجهي أنِ اكتبْ جيدًا
لا تلتفتْ لتدفقِ المعنى عميقًا
في خلايا الوقتِ دعْهُ يسيلُ أفكارًا
مسلسلةّ تعيدُ مسيرةَ الأحياءِ مراتٍ
إلى أن ينتهي زمنُ المجرةِ ثم يبلعها...
سيبقى النهرُ يجري
والهواءُ يسوقُ غيمَ الليلِ
تبتلعُ الظهيرةُ ظلَّها والزنزلختَ
أنا أعيدُ مؤلفاتِ الأمسِ أجمعها
لتصبحَ في كتابٍ واحدٍ والقلبُ يخفقُ
معلنًا دورانَهُ عَلَقًا رقيقًا في وريدٍ ما
وشريانٍ بعيدٍ والأماكنُ
لن يكون لها مكانٌ مختلفْ
والبحرُ ماءٌ تحتَ حرِّ الشمسِ لم تنقصْ
شواطئهُ...
لم أستطعْ تغييرَ ما رتبتُ
أحلامي عليهِ وأستطيعُ البدءَ دومًا
من جديدٍ بل سأبدأُ في التنازلِ عن
وثائقَ كنتُ أحفظها تُدينُ ملامحي
والطيرَ يا صوتَ الفراغِ ويا مصبَّ
النهرِ هل سيزولُ لونُ الثلجِ حين
يذوبُ ماذا لو فتحنا كلَّ أبوابِ
البيوتِ ونافذاتِ الصبحِ ماذا لو تحولتِ
الحياةُ لقطعةٍ طينيةٍ...
وأولُ ما نحبُّ الصوتَ
وهو يرنُّ في جنباتِ بيتٍ لن
يظلَّ كما نريدُ وبعدها سنحبُّ بابًا
واسعًا يفضي إلى ساحاتنا والشارعِ
المسؤولِ عن تغييرِ مجرى الحلمِ كيف
لشارعٍ أنْ يهزمَ الوقتَ السريعَ ويكسرَ
الظلَّ المحاطَ بكلِّ أسوارِ المدينةِ
آخرُ الحبِّ التفاؤلُ بالوصولِ إلى
محطاتٍ تبينَ أنها ما مرةً...
في البدءِ كان الشيءُ
ثمَّ تكونتُ أشياءُ منها
كلُّ شيء قد وجِدْ
منها السماءُ وقلبي المخبوءُ فيها
والمشعُّ هي السماءُ نهايةُ المرئيِّ والمرأى
وسقفُ الحلمِ والبيتِ الذي عشنا
نعمرهُ طويلًا كانتِ اللبناتُ حُبًّا والترابَ
مودةً والماءَ أرواحًا ونياتٍ تحجرَ
بعضها فينا وصرنا الراكضينَ وراء
منجانا...