محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز)

سنبقى في هذا الجمر منتظرين يُحاصرنا الشتاء ريثما تلد المدينة دفتراً قادرا على طي المواعيد في الرصيف ريثما يتعلم الوقت التصفيق لمن يتبولون على المواعيد السريعة واقفين ثم يمضون نحو الثمالة والفراغ ريثما تتحاور اللحظات الآن ضد الأمس الوقت ضد مرونة الطرقات الصمت ضد غطرسة الاحاديث الماء ضد الرمل...
ذات مطرٍ ما ........ استيقظ البحر ، يرتدي اسماكه العفوية ، شاله العشبي ، سرواله المُحاك من رملٍ منفتح الخيال فرك موجه يستأذن الحُلم المُتعثر بالغياب ، او اختزان ما تبقى من نوافذ لم تطأها الريح بعد استيقظ البحر فرك اعضاءه العارية ، بالماء عندها حبلت مياهه بشرنقة وتفتحت " انثي " صديقتي الرائعة...
هي لعنة البشرية امساك السراب و طحنه ليكون خبزاً للخيال هي لعنة البشرية تقطيع الخرافة الى شرائح وأكلها لتكون مناعة ضد فيروس الحقيقة القاسية هي لعنة البشرية طهو الموت في الاخبار ليكون عشاءً دسماً لمن يتقيؤون رائحة القمامة وينكرون فداحة العيش الطويل الفوضى تحتل المدينة كاملة الفوضى تُرضعنا الدعارة...
إلى صديقي Suliman Hussein خذ اظفري ، كي تحفر عميقاً في الفراغ احفر واحفر ربما احدثت منفذا نحو ارضا لا تُزور في فصولها ، لكي تصطادنا / غزلاناً من الشمع المهدد بالضياع والاحتراق ليتنا مازلنا نملك عُلبة الكلمات ، لنجلس في المساء ، نستحضر دروس الخمر ، وندرسها ، ونكتبها قصائد لا يضيع مجهودها ،حين...
حين كتب نابليون لجوزفين رسالة حبه الشهيرة تلك لم يكن يعني الحب بمفهومه الشاعري كان يختلق الجيوش اللازمة لاقتحام التاريخ كان يحشو الفراغات بين الجنود المصطفين بما يكفي ليكون نابليون قاهر اوربا حين كتب سارتر لسيمون كان يُحاول شق الجدار الاسمنتي للعدم ليجلس على ربوةِ من رياح ويُعلن بأن القُبلة هي...
لا تنكسر قف كالرياح لتقول لأشجار النخيل انا القيامة اتِ لتقول للاشعار انا قاضي الحقيقة فاستعدي كفاكِ غشاً للعصافير وللفصول لتقول لامرأة فقدت فماً في قُبلة ما انا رب الليالي الشبقة فكفي عن البكاء واجمعي نهديكِ من ايدي الظلام وتمردي ما العيب أن تمضغي هذِه القصائد دون فم قف كي ترى في البحر ذاكرة...
إنها تُمطر اشخاصا يذوبون قبل أن يرتطموا بالارض مثل الملح مثل شموع انهكت اجفانها كثافة العتمة ومثل احرف ابتلعتها قصيدة حتى ترهل صوتها بالامس ركضت خلفها كنت اُريد أن استرد عطري من فستانها فمي من فمها عضوي الذي ضل في حدائقها كنت اود أن استردني منها لكنها اوقفت طائر واختفت في مسامات الأبد سيدتي هناك...
لم تكن تدري بأن صمتها يؤذي المغنين وبأن وجهها حين يُطلي الحديقة بإبتسامته يُثير شهوات الفراشات فتشتعل سيقانها و تفقس بيوض الوقت ازماناً قديمة احجارا من الياقوت فتياتاً من اللازورد واقماراً من القُبل الانيقة لم تكن تدري بأن نهودها تمتص رائحة الحنين في الليل عن جفن السكارى وتستفز قصائد الشعراء...
سنبقى في هذا الجمر منتظرين يُحاصرنا الشتاء ريثما تلد المدينة دفتراً قادرا على طي المواعيد في الرصيف ريثما يتعلم الوقت التصفيق لمن يتبولون على المواعيد السريعة واقفين ثم يمضون نحو الثمالة والفراغ ريثما تتحاور اللحظات الآن ضد الأمس الوقت ضد مرونة الطرقات الصمت ضد غطرسة الأحاديث الماء ضد الرمل...
سنعود من خلف الميادين نمتطي شجر الشوارع والغبار نعلو على الفوضى لتنضبط المدينة خلفنا نجمع رفات الاصدقاء لنبني ذاكرة الهتافات ، النضالات البسالات سنهبك من دمنا طريقاً نحو حُلم الاصدقاء في قبورهم سنحمل النعش المعلق في المدافع لنفقئ عين من رسم القبور على وجوه الصبية واحلام الكراريس بالكتابات...
من سلب الدمع ملحه فشوه طاولة القصيدة ؟ من شق رئة الناي لينزف هكذا ، ويلفظ ألحانه الختامية على كتف المُغني ؟ من طرز من الماء كأساً لصلاة الغياب او صلاة النسيان الجرح خائر اللغة والقصيدة تُحاول أن تلج الحقيقة عبر فوهة الانتظار والمساء اصابع اُنثى نسيت كيف تصنع ليلها وكيف تجمع نهودها في الصباح من...
كامناً بكاملي على شرفة ورقية رسمها نبي ما احشو غليوني بالانتظار احشر اصابعي في تجويف الذاكرة الهو مع الوقت بشظايا الاخرين المبعثرة هنا وهناك الف خيوط الذاكرة على اصابعي اسحبها اشكلها اُعيدها وهكذا حتى تتحطم الوجوه وتسقط في هاوية التذمر في الانتظار ارسم سماء ، ثم احطم خصيتها لكي لا تنجب مزيداً من...
اُلقي تعويذتي للبحر لكي اُكبل طفولته شغب اصدافه البحرية جلبابه الصيفي خريفه ، وهيجان القمر منتصف الرغبة اُلقي التعويذة لكي اصيبه بالنسيان وببعض الزبد بريء النوايا والسيلان اثقب المساء في " حبيبتي " لكي لا يتكئ في ظلها الاخضر حين تعبرني إليها وحين تفك زر صباحها وتستحم في الندى الطلق وحين تخلع...
جماهير قلبيّ الأبي او سلطة قلبيّ الأبي او لكِ مُتسع من الاسماء / من الفضاءآت / من الاحرف التي لم تجد دلالة تشبع نهمها للمعنى فاكتفت بمساحة من الاحرف الفارغة ١/ حين كنت اجلس على الضباب ، مُشرد عاري اُنقب عن حليب الامهات في القُمامة اقتل الفراشات ، اسرق اجنحتها ، لأحيك قميصاً وسروالاً يستر اعضائي...
سأبقى هنا عند منعطف الزهرة اللولبية في شارعٍ يطلُ على محكمةِ الريح وزنزانةٍ للصدى اضع رجلي على راحةِ العُزلة اُدخن اصابع من الشمعِ لاحترق واُضيء المجهول لعلي ارى اثراً خفيفا لفراش مضى في الهواء ونسيّ بضع احذية ، او مناديل ، او عطراً مُشبعاً بالحنين القديم اعض الفراغ لاملأ قنينات الحُلم بالنسيان...

هذا الملف

نصوص
539
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى