تُجرجر الربيع نحو المنحدر
وتطعنه بغصن جاف
ارسل لها برقية الماء
واسئلة الجوع
حول القمح الآفل
والقرى التي اختفت لدواعي البندقية
كيف للابقار اللواتي يحرثن في القرية عانة امسياتها
يغسلن كالعرافات
مخاوف الموسم
يشبكن بين الحوافر شقوق الخريف
و كالنساء الطيبات
يدخرن الحليب للولادات المفاجئة
كيف للابقار...
انه عالم يضج بالكبار
وانا صغير
بأصابع صغيرة
صغير كبرغوث يلاكم حذاء جلديا بالغا
صغير كقطرة مطر
تدغدغ جلد صفصافة
كوحمة في المنطقة الملغومة على الجسد
لكنني رغم ذلك
بهذا الصغر ينبغي أن أحبك
انا لا اعرف ما ينبغي أن أفعله بهذا الحب
هل اشخبط عليه كجدار
كما كنا نفعل في الماضي
أرسم عليه قلباً مثقوبا
هل...
منذ مُدة
شاركني أحدهم حانة رثة
كان رجلا مختلا ربما
او رجل خسر ربه في قمار
قال لي بأنه رجل فضائي، أقسم بذيل جدته التي توفيت صغيرة
كان عمرها عشرون ألف عام
ثم حكى لي عن ارضه والأزهار التي تنمو افقياً
تطل من الجدران كعيون فضولية
تحدث عن النساء هناك، كيف يرتدين ثيابا مُحاكة من البلور
وفي أسنانهن تومض...
يؤسفني
أنني نشأت في منزل بلا سلالم
فاتتني القُبلة هناك
أسفل السُلم
والقط الذي سامسح على فروه وانا أتجه نحو المدرسة
والقصة الحزينة حول الجدة التي سقطت منه ولم تعد تحكي عن الحرب
والوقت الذي أكل الدرجات ببطء
والقصف الذي احال المنزل الى انقاض
تاركاً السلالم
واقفة كالحيرة ، تشتهي الأرجل
ويؤسفني أنني...
هذا الفجر
استيقظت أقل بؤساً من المعتاد
بائعة الفلافل لم تدلق زيتها الحار على رأسي
وجدت مقعدا بطريقة ما في حافلة ما إلى مكان ما
الولد الذي يقف هناك
لم يكن لصا
فلم أفقد هاتفي
الفتاة في جواري لم تكثر من دهاناتها
فنزلت بلا أي عُطب في النفس
وجسدي شهواته نائمة
لا مخالب تُغرس عميقاً في نظرتي للفتاة...
العالم لا يدور حولي
لا يدور حولك
لا يدور حتى حول نفسه ربما
فبالامس
وانا انظر من النافذة واُدخن
ثمة عصفور ما سقط وكسر ساقه
ثمة قط تناول عشاءه لأن ثمة عصفور سقط وكسر ساقه
ثمة نافذة حبيبة لم تُفتح
لأن حبيبها مات في حادث دراجة
ثمة ام
خسرت طفلها الوحيد
لأن الرصاصة لا تملك كشفا بأبنائها
وانا انظر من...
ليس كل المُزيفين أشرارا
في المحارق النازية مثلاً، وفي حروب اقل شرا
خرج كثير من الابرياء باوراق مزيفة
كانت تلك حِرفة ابطال
شوهها المؤرخون
من وضعوا الخناجر في أيدي الضحايا
ثم وثقوا الجرائم
ليس جميع القتلة سيئين
البحر قتل نرسيس
عقاباُ على الغرور
البحر ظل طيبا
الغرور ظل قبيحاً
ليس جميع الحكام سيئين...
لليل أقول
ربما كُنت وحش الحنين، مؤنب غرور الملاءآت
ربما كنت حامي المخبرين، مُصدّر رعب النوافذ للنساء الوحيدات
لكنني احترمك
اقولها في العتمة تأتي اليّ
تسحب عني الملاءة
تُعري الدمعة الساخنة
الى مثقف يقف في ناصية طلقة، يتحدث عن الارض والله ودور الموت في بناء المُدن
اقول
في بنكِ الدماء في المشفى...
يمكننا دائماً أن نجدنا في مكانِ ما في الكون
قد نجدنا في حانة ما، ونتفاجأ ثم نصرخ كانبياء مُبتدئين إكتشفوا رباً
(ما اجملنا)
قد نجدنا في لقاء عائلي تافه
لكننا لا نجدنا بهيئة مُرضية هناك، ليس في الأبن المُدلل
ربما في الأبن الذي سينتهي في السجن
او ميت بجرعة كحول زائدة او مُخدر
إن كنا لطيفين قليلاً،...
أرصفة متورطة مع الرمال......
رصيف قبل الرصيف الأول برعشة ~
تقول اسماء
حين كنا صِغار اغرب عن وجهي
هناك حكة في صدري تنبعث بتوقيت قدومك
هي تقول احبك
دون أن ادري
هي لا تقول ابتعد
دون أن تدري
رصيف أول :
قُرب الترزي الذي ربما لم ينجو من قصف الطائرات، كأنه منذ القُطن، يتمرن على نعشه، يخيط الإتجاهات...
أخبرهم جميعاً
من يمشي وكأنه الوحيد الذي يملك ارجل
او المُسن الذي يمشي بتواضع
اخبر من يغسل الثياب في نهاية الحي
اخبر الفتاة التي تبكي جوار النهر
اخبر تلك التي نسيت كيف تبكي ايضاً
اخبر إمام المسجد الذي يظن أن الله قريبه
اخبر سائق الباص المتجهم
اخبر الفتاة التي جمعت فخذيها في مقعد الحافلة لأنك...
حسناً كُنت اجلس على احد الطُرقات
بوجه مكدس بالدمامل
لأن الظهيرة لكمتني بقبضة الحر
وسائقي السيارات لكموا اذني بإطاراتهم الثرثارة
و بائعة القهوة
ثرثرت لساعتين عن امها المريضة
هكذا جلستُ في المساء، مكدس بالدمامل
لكنني انظر الى الطريق العام بحياد
نِصف ثمل
فالقلب يقظ تماماً لفداحة فقدانه
اننا حين نلج...
انت تعتقد أنك جيد
وانهم جميعاً أشرار
السائق المُسرع الذي رشق على بنطالك الازرق ماء البركة
في ذلك الصباح الممطر
البائع الذي غشك قليلاً في السعر
الفتاة التي اعطتك رقما لا يعمل
الشرطي الذي ركلك حين ثملت ونمت في محطة الحافلات
الكلب الذي عضك حين كنت صغيراً
زميلك في المدرسة الذي ضحك على قميصك المثقوب...
كبيرة هي محنة الرجال
الفتيات يملكن الأمل دائماً
صحيح أنه
في زاوية الفُستان
قُرب وركيها تماماً، يجلس الأب والأخوة
حُراس شهواتها المدججين بالاقفال
وصحيح أنها عندما تسير
يخرج انبياء من غبار خطواتها
مدججين بالتُهم
لكن الفتاة على عكس الفتى
تعرف كيف تنتظر
تعرف أنها ينبغي أن تنتظر
سواء كانت جميلة او لا...
قلت لي يا حبيبتي أن شِعري جاف
كنظراتي تماماً
يتحدث الشعراء عادة عن الازهار
في خدود النساء تلك التي تتفتح
حين يخجلن قليلاً
حين يقعن في الحب
وحين تباغتهن قُبلة عابرة.
يتحدثون عن الجداول التي تبسط ماءها على العشب
عن المراكب الخشبية
يتحدثون عن الثياب التي تُخلع بافواه العشاق
عن النوافذ المُطلة على...