محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز)

ربما ينبغي أن تحزني قليلاً على هذا الوجه وأن تحزني أكثر من قليل، على هذه الحرب كيف انتهيت كشاعري بوكوفسكي، وحيداً، متورطاً في الخمر، والفخذ الكريم، والحزن الاباحي ورغم ذلك ما زلتُ بكبرياء أن ارتق شقوق قلبي بالايام. هكذا حزيناً باتراف كزهرة لم تجد حظها من الشُرفات كليلة مُقّمرة بلا عشاق يتسكعون...
تُطل كالجنرال المهزوم من شُرفة الذاكرة الأيام التي تسحبها سلاسل الضوء من ظهائر سيئة المُتكأ تمضغ العزلة أصابع الغُرف الباردة لكي تُشبع فضول الأشباح المُصابة بالتسمم الكحولي تنزف النافذة الخشبية، نِشارات حديدية، وبقع اهتزازات خلفتها الرياح المُتعجلة نحو غصن يرتجف بالحمى تركن البيوت ضحكاتها...
كالانبياء المحالين نحو التقاعد يتملص من اقمصة الوصايا، يفك ازرار حزنه بمفك البراغي عارياً كاسلافه من الزنج، يشخر كالجاموس، ويمضي الى البرية طليقاً ككلمات الغزل دحرجوا وجهه نحو ضحكةِ صلبة خدشته ارضية اللغةِ البالية، نزف احرف حمراء مثل الإرادة حين تختبر نفسها بين السكاكين استعاد رباط حُلمه حين...
القصص التي تتحدث عن سائق يقود سيارة في خط سريع بين مدينتين مُثلجتين والفتاة التي تؤشر له، وتحدث المُعجزة احب تلك القصص أنها تعني باختصار ينبغي أن تقود ليلاً بعيداً عن العالم حيث المسافات مُقرمشات تأكلها اطارات جائعة حيث الحروب مجرد ضجيج يحدثه الراديو وحيث الانكسارات العاطفية تسقط في موسيقى الجاز...
يحكي احدهم أن شاعرا احمق كان قد وقع في غرام احداهن كانت فتاة رائعة، التقى بها في ساحة رقص منتصف عُرس كان انيقاً كشبان عصره لكنه ككل الشعراء كان حزيناً، تنقصه الرغبة في المضي أكثر تنقصه أن لا يكون مجرد سائح في الحياة تنقصه أن يعرف كيف يُرضي حبيبة تحتاج أكثر من قُبلة وقمر ورجل لا يُرهقه المطر...
خضراء كانت سماء المدينة لأننا كنا أشجارا قبل أن تحكمنا الفؤوس خضراء كانت لغاتنا لأن الافواه كانت بركا مُسالمة ولأن قشور الكلمات كانت من الطحالب خضراء كانت الدماء القروية بين الشرايين لأنها لم تعرف الخنجر عرفت دفء الحبيبة وقسوة الغابة ورطوبة الحب خضراء كانت اسناننا قبل أن تتزوج السيف وتشاركه...
اعدي للموتى صحن العشاء يأكل الموتى عادةً، نكاتا تخص فِراش المسدس، حديثا حميما حول ساق انثى مزاحا سخيفا حول وشم ينام في خصر قاتل بكاء على امنيات، سقطت شهيدة و تشظت لحقل من الضحكات الذبيحة وسقطت لمدة حكاية اعدي للموتى بعض الحماس وعودي الى حافة الصدر، مُتعبة مثل لسان المٌناضل عودي، بفستان من الضوء...
بينما تنسحبين من نافذة بليدة من كِتاب مُنهك من اياد لفيفة بالغت في مراوغة الابطال بينما تغتالين الفجر بطعنةِ غادرة تُجربين فيه اشتهاءك كخبز حار، كباص لترحيل مٌراهقات ثانوي ينتهي الفجر كميتم، بلا نظرات رحيمة بينما تُحاكين زهرة برية يمتحنكِ العشاق كعطر ويخسرون يمتحنكِ القمح كمطر، وينتهي فيكِ بفم...
اُحيل اسئلة العطر للنرجس المُختال أكتفي بالدهشة المُندية تُبلل سراويل المساء الأبله اُحيل الظُلمة المُجففة لنساء جائعات وقلبي، لطفلة تتمرن على العض واخرج كدرويش لا املك سوى خِرقة بالية في النفس وحُزنا نقيا والقليل من الله اسمعيني أيتها البلاد اللقيطة اسمعيني أيتها الآلهة المُتزينة باقمصة من جلود...
يا امي تخيلي لو لم تكن هُناك ثورة ؟ تخيلي لو لم التق بجندي صفعني في الصغر لو لم احب امرأة تقرأ لرامبو وبودلير، وتستمع لفيروز وتجاهر بالجنس لو لم أكن غريباً في المدرسة والشارع، وفي حضنكِ تخيلي يا امي معي أن اكون مُفرطاً في عادتي تقول لي احداهن، صباح الورد لا افتح النافذة لارى زهرة الجهنمية في...
هل هذه ارضُ ام مبغى؟ سيقان نساءِ مرفوعة الى اعلى ورجل لا يحترم ملابسه عاري على بطنه استلقى وبلا واقي الوطئُ حدث والطفلُ القادم من رحمِ منبوذ في وجهنا يُلقى هل هذه ارضُ ام مبغى؟ لا تبكي صغيرتي ايقظي نهديكِ من كل اصابع لا تفهم صرخات الانثى و قفي مثلي، الطمي خديكِ كارملة فقدت ايامها وانطفأت كاللذة...
هل تعرفين كيف يتحدث النازح ؟ يتحدث بدمعه ففمه غالباً ما يكون جافاً ويديه عالقة في وظيفة تافهة، او في محفظة كريمة لا اقول لكِ أنني سيء الحظ،انا فقط جيد في التأقلم، او اقلها لستُ بذلك الثِقل يمكنني أن اقول لكِ نقطتين مهمتين الآن من هذه المدينة التي بذلتُ جهداً لأحبها لكنها تبدو كزوجة أب شريرة عصية...
كُنت خائِفًا حينها من بشاعة الصباح من الصِبيةِ الذين يأكلون أعمارهم ببطءٍ في المزبلة من الجرو الذي تنمو أنيابُهُ فحسب من الفتاةِ التي عبرت بقُربِنَا وعدلت بنطالها بلا اكتراث من الجُندي الذي حمل جمجمةً ورمى بها في الحقيبة من يديكِ الصامتتين رغم الثرثرة الحامضة للمسافة الصغيرة بيننا لكنني كُنت...
غداً ربما نرحل هكذا اطمئنني دائماً سيارة ما مُسرعة قد تلفت انتباه القدر إلينا وعكة حزن قد تُصيب القلب بالتورم سيجارة رديئة قد.تكون اخر ما ننفثه في وجه العالم امرأة ما قد تسممني بحديثها لص ما قد اكون في المكان الخاطئ حينها فيسدد لي عدة مزحات حادة قد ارحل مبتسماً كما اعتدت حين يكون الشراب جيدا...
اتخيل احياناً شكل القيامة امرأة مُسنة ماتت تخيط كفن ابنها ستمشي وهي تخيط كفن ابنها الذي يجلس جوارها ينتظر كفنه اتخيل أن ساقية الخمرة تلك تلك التي زُرتها ذات مساء مُلغم بنساء قديمات ظللن يركضن في الاوردة ويأنبن ضدي الاماكن والحيوات القديمة اعطتني كأساً ؟ اعطتني اعطتني واحدا اخر واعطتني هكذا حتى...

هذا الملف

نصوص
834
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى