في اليوم العالمي للشعر
اهديكم رسالتي هذه الى النقي في مرقده
من اهدانا الفوضى، واخذ منا حضوره البهي
.....
إلى بهنس
أظنك فرح جداً
حد أنك لم ترسل برقية
لأنك وجدت مأوى دائما
لم تعُد تكرش جسدك في الشتاء بحثاً عن دفء
ولم تعُد تتوسل الأرصفة
كرتونة قديمة
وقطعة قماش
وبعض الذكريات
لكنهم رثوك، تسخر أيها...
الحنين طفل يحبو على أرضية الليل
يسحب الاغطية
ويعري فينا البذاءة الطِفلة
الحنين
دغدغة مزعجة في مؤخرة الظهر
أين اصابعكِ لتحُكني ؟
الحنين ابتسامة مُسن
امام انثى جامحة
تخطو بثقل النظرات نحو الجانب الآخر من العمر
حيث أكثر من خمسين عام
وخمسين امرأة
يضحكون
على فداحة الوقت
في بسط بساط التجاعيد
الحنين...
ما فعلته سيلفيا بلاث قبل أن تنتحر
فتحت عُلبة رسائلها السرية
قرأت اول رسالة وصلتها في المُراهقة
تفوح منها رائحة اعشاب دافئة
لابد أن المراهق الذي كتبها كان يجلس في الحديقة
ابتسمت قليلاً
قرأت رسالة أكبر سناً
كان عشق بالغ
لأن الاحرف كانت كاذبة بارعة
لأنها كانت كاملة وكأنها كُتبت بمِسطرة
وبخبرتها...
هي عثرة ظن
تتعثر بيقين مكبوت، صام الليل للحظة عن تقيؤ النعاس الداكن
وتجمدتُ انا كقط في رصيف يتهيأ كالاناث العاشقات
للمطر الرجل
بينما اتلمس خطواتي الطفلة في المُدن البالغة عمر الشرطة والهراوة
أكتشف الله في ثغر طفلة
وأكتشف الشيطان في نظرات خسيسة، تتملص بمكر، مُتسلقة سيقانا ركضت لعمر الاربعين...
لوردة أحيلت للتقاعد عن العشق
لدواعي الحرب
كتمت اسئلة الحديقة، ضمت بعض يتامى العصافير كالجدة الطيبة
وحكت لهم قصة الفتاة التي سيقانها من العطر
لتلك الوردة اخص احزانها بكِ
اخص احزانكِ انتِ بي
وأضم احزاني كاطفال عاقين، كما تفعل الاوطان الصالحة بالقتلة
بالمخبرين، بالصحفين المزيفين، بالجنرالات،...
ربما ينبغي أن تحزني قليلاً
على هذا الوجه
وأن تحزني أكثر من قليل، على هذه الحرب
كيف انتهيت كشاعري بوكوفسكي، وحيداً، متورطاً في الخمر، والفخذ الكريم، والحزن الاباحي
ورغم ذلك ما زلتُ بكبرياء أن ارتق شقوق قلبي بالايام.
هكذا حزيناً باتراف
كزهرة لم تجد حظها من الشُرفات
كليلة مُقّمرة بلا عشاق يتسكعون...
تُطل كالجنرال المهزوم
من شُرفة الذاكرة
الأيام التي تسحبها سلاسل الضوء
من ظهائر سيئة المُتكأ
تمضغ العزلة أصابع الغُرف الباردة
لكي تُشبع فضول الأشباح المُصابة بالتسمم الكحولي
تنزف النافذة الخشبية، نِشارات حديدية، وبقع اهتزازات خلفتها الرياح المُتعجلة نحو غصن يرتجف بالحمى
تركن البيوت ضحكاتها...
كالانبياء المحالين نحو التقاعد
يتملص من اقمصة الوصايا، يفك ازرار حزنه بمفك البراغي
عارياً كاسلافه من الزنج، يشخر كالجاموس، ويمضي الى البرية
طليقاً ككلمات الغزل
دحرجوا وجهه نحو ضحكةِ صلبة
خدشته ارضية اللغةِ البالية، نزف احرف حمراء مثل الإرادة حين تختبر نفسها بين السكاكين
استعاد رباط حُلمه
حين...
القصص التي تتحدث عن سائق
يقود سيارة في خط سريع
بين مدينتين مُثلجتين
والفتاة التي تؤشر له، وتحدث المُعجزة
احب تلك القصص
أنها تعني باختصار
ينبغي أن تقود ليلاً بعيداً عن العالم
حيث المسافات مُقرمشات تأكلها اطارات جائعة
حيث الحروب
مجرد ضجيج يحدثه الراديو
وحيث الانكسارات العاطفية تسقط في موسيقى الجاز...
يحكي احدهم
أن شاعرا احمق
كان قد وقع في غرام احداهن
كانت فتاة رائعة، التقى بها في ساحة رقص
منتصف عُرس
كان انيقاً كشبان عصره
لكنه ككل الشعراء كان حزيناً، تنقصه الرغبة في المضي أكثر
تنقصه أن لا يكون مجرد سائح في الحياة
تنقصه أن يعرف كيف يُرضي حبيبة
تحتاج أكثر من قُبلة وقمر ورجل لا يُرهقه المطر...
خضراء كانت سماء المدينة
لأننا كنا أشجارا
قبل أن تحكمنا الفؤوس
خضراء كانت لغاتنا
لأن الافواه كانت بركا مُسالمة
ولأن قشور الكلمات كانت من الطحالب
خضراء كانت الدماء القروية بين الشرايين
لأنها لم تعرف الخنجر
عرفت دفء الحبيبة
وقسوة الغابة
ورطوبة الحب
خضراء كانت اسناننا
قبل أن تتزوج السيف
وتشاركه...
اعدي للموتى صحن العشاء
يأكل الموتى عادةً، نكاتا تخص فِراش المسدس، حديثا حميما حول ساق انثى
مزاحا سخيفا حول وشم ينام في خصر قاتل
بكاء على امنيات، سقطت شهيدة
و تشظت لحقل من الضحكات الذبيحة
وسقطت لمدة حكاية
اعدي للموتى بعض الحماس
وعودي الى حافة الصدر، مُتعبة مثل لسان المٌناضل
عودي، بفستان من الضوء...
يا امي
تخيلي لو لم تكن هُناك ثورة ؟
تخيلي لو لم التق بجندي صفعني في الصغر
لو لم احب امرأة تقرأ لرامبو وبودلير، وتستمع لفيروز
وتجاهر بالجنس
لو لم أكن غريباً في المدرسة والشارع، وفي حضنكِ
تخيلي يا امي معي
أن اكون مُفرطاً في عادتي
تقول لي احداهن، صباح الورد لا افتح النافذة لارى زهرة الجهنمية في...