ميسلون هادي

– يسرني أن أقول إن درامستيك، وعلى عكس الملايين من الديوك الرومية الأخرى لهذا الوقت من العام، أمامه مستقبل مشرق جداً. بهذه الكلمات طار الهدهد محلقاً إلى عرش قارة أوكسجين لكي ينقل لرئيسها خبر العفو الرئاسي عن ديك رومي حالفه الحظ في النجاة مرفوع الهام من موائد عيد الشكر الأمريكي كما هي العادة كل...
همس لها الفتى الأشقر في أذنها وهو يضع المظلة فوق رأسها في يوم مطير.. تحمر خجلاً وتنظر إلى كشاكش فستانها البيج ثم إلى الأرض المنخفضة، فترى رؤوس الأعشاب الصفراء مدهوسة تحت قدميه..هكذا هي اللوحة التي تتدلى منها خيوط العناكب.. فيها فتى يهمس باذن فتاة وتحت قدميهما ورد مدهوس.. وهذا لا يجوز أن يحدث مع...
المنصة الخشبية المديدة بنية اللون تتوسطها سلة كبيرة من الورد الأصفر والأبيض والأحمر، ويجلس خلفها أربعة باحثين وباحثة سادسهم رئيس الجلسة الذي كتبت خلفه لافتة تقول (ندوة العلاقة مع الغرب من منظور الانسانيات)، وأصوات الطلاب خارج القاعة تتسلل خافتة إلى داخلها وتبدد صمت انتظار الميكروفون الذي تأخر في...
بعد أن هبط الجميع من سيارة الجي أم سي وبقيت رائحة البخور تعط فيها، تأكد السائق أن جميلة هي السبب.. ظلت تنزل للحمّام كلما انفتحت باب السيارة طوال الطريق بين بغداد وعمان.. ومهما كان سبب النزول، فإنها تعود بعد ذلك برائحة غريبة تشبه دخان البخور… رائحة مفعمة بكافور خانق يجعل الرجال يفتحون زجاج...
تقدمت سيارة الأجرة، فاندفع إليها حشد الأشخاص المنتظرين في الساحة الترابية المكشوفة .. وسرعان ما تسرب خمسة منهم إلى جوف السيارة الظليل، وانطلقت بهم مخلفة وراءها التراب والانتظار وضوء النهار الساطع .. تنفس الشاب بارتياح عميق، وقال لنفسه :(هذا يوم حسن، فهذه أول مرة أفوز فيها بالصعود من المحاولة...
كل يوم يحير بهما … لا يعرف أين يضعهما وهو ينام .. أيشبكهما على بطنه كمن يصلي، أم يضعهما تحت رأسه، من الخلف، أم يعقدهما على جبهته ………. أتحت اللحاف أم فوقه .. أيسبلهما على جنبيه ؟ أيكتفهما فوق صدره ؟ يضايقه هذان الوجودان الأفعوانيان اللذان يلتفان عليه في الليل، ولا يعرف أين أو كيف يتخلص منهما ………...
بدأت القصة عام 1963، عندما عثر علماء الآثار داخل قلعة (مسعدة)، الواقعة على الساحل الغربي للبحر الميت، على مخازن تحتوي على كميات من نوى البلح القديمة تركها اليهود المنتحرون فوق حصون القلعة، تأكيدا منهم على أنهم لم ينتحروا جوعاً، وانما لتسجيل موقف تاريخي أثناء حصار تلك القلعة من قبل الرومان قبل...
استوقفتها الممرضة المناوبة عند البوابة الزجاجية المؤدية إلى وحدة إنعاش القلب .. وأخبرتها للمرة الثالثة بعدم إمكان دخولها إلى المريض رغم مرور ساعات على نجاح العملية .. نظرت إليها الأم وكانت متلفعة بسواد معبق برائحة ماء الورد ، النظرة المنكسرة المناشدة نفسها.. وتمتمت والدمع يخضل عينيها : – أراه...
الحوض الزجاجي الذي كانت تسبح فيه الأسماك الصغيرة، يبدو وقت الغروب أجمل من باقي أوقات اليوم، حيث تذوب الشمس الغاربة نحو الزوال، وتغمر الغرفة بضوء الغسق الذي يمض الروح ويجعل الإنسان يشعر بالأسى والحزن، فيجلس ساكناً أمام حوض الأسماك الصغيرة ويراقب حركتها المستمرة بين الصخور الناتئة، ويزجي الوقت...
أغلفة الكتب هي التي ترغمني أحياناً على قراءة ما فيها، وتأتي ثانية أسماء مبدعيها، لا أحد يدري ما يفعله الغلاف من سحر في النفس قبل أن تفتح الصفحات وترى أبطال الروايات والقصص والحكايات تتحرك ثمة بين السطور والفوارز. غلاف(نبوءة فرعون) واحد من تلك اللوحات المذهلة التي رسمها الفنان البولوني...
كل يوم عند غروب الشمس يفترش (عبد الله) التراب الحار أمام الخيمة يأكل من صحن التمر، ويشرب من كأس اللبن، فتشرب السماء معه من لون الشفق حتى تغرق بدم اليمام، ثم ما تلبث أن تعتم ويسوّد لونها، إذ تفارق أشعة الشمس الغاربة المدينة شيئا فشيئا، لتتركها تحت رداء الليل مملكة من العتمة والوحشة زادها من الضوء...
.. ولما استعصى النوم على الرجل فتح الدرج الذي بجانب السرير ، وراح يعبث بمحتوياته غير مدفوع برغبة ما ، سوى التحايل على أرقه حتى تلك الساعة المتأخرة من الليل . إنه يفتح ذلك الدرج عادة كل صباح لأخذ أحد المناديل البيضاء المرتبة داخله باعتناء .. وبالرغم من أنه يبعثر ترتيبها في كل مرة يسحب فيها منديله...
زُينت الأميرة تيبي بأحلى زيناتها استعداداً للآخرة، ووُضعت في أصابعها الخواتم المزينة بأحجار كريمة نُحتت لها خصيصاً في مشغل فنان من نينوى اسمه سنحريب، وهو اسم مبجل لدى رجال مملكة آشور يُطلق من باب التيمن بالجد الأعلى لملكهم بانيبال الذي جاء بالفنانين والكتبة من أرض ما بين النهرين كلها، فزينوا له...
البيت الذي دخل إليه الرجلان المبعوثان من المحكمة لم يختاراه بشكل مقصود، بل هو الذي اختارهما كونه أول بيت صادفهما، بعد أن أومض البرق بشدة إيذاناً بدوي الرعد فعجّلا في الدخول إلى ذلك البيت تحسباً من هطول المطر. كانت مهمة المبعوثين تنحصر في اختيار أثر واحد من آثار جدهما الإنسان المدلل وتقديمه إلى...
ذهب ثامر وتمارا إلى الخطاط الشهير الذي يخط اللوحات والإعلانات وواجهات المحال التجارية، ولديه أيضاً في الطابق الأول شرفة صغيرة لرسم التاتو للشبان والشابات.. كان يرتدي قميصاً بنصف كم تبدو من تحته يده اليمنى كثيفة الشعر متسخة بالأحبار والألوان. يده طويلة جداً، ومرسوم عليها عناكب وعقارب وصقور...

هذا الملف

نصوص
35
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى