أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، أيها المعلم الجليل، أدعوك بالمعلم مع أنك كنت دائماً لا تحب مهنة المدرس، نعم أيها المعلم بالمفهوم الذي يطلق على أرسطو، عمت صباحاً أو عمت مساء.
ولأنك رمز العقل والجدل والاجتهاد والجرأة، أكتب إليك اليوم لأعاتبك على مقولة كثيراً ما ضللت النخب، مقولة كلما ذكر اسمك في...
أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، أيها المعلم الجليل، أدعوك بالمعلم مع أنك كنت دائماً لا تحب مهنة المدرس، نعم أيها المعلم بالمفهوم الذي يطلق على أرسطو، عمت صباحاً أو عمت مساء.
ولأنك رمز العقل والجدل والاجتهاد والجرأة، أكتب إليك اليوم لأعاتبك على مقولة كثيراً ما ضللت النخب، مقولة كلما ذكر اسمك في...
الكتابة الإبداعية فعل انفرادي بامتياز، هي كالصلاة، وحتى في الجماعة أنت وحيد.
أن تكتب يعني أن تعبر منطقة يعمها صمت مهول، صمت صارخ، زلزال يرج الكلمات والفراغ الأبيض بين السطور.
يمارس الكاتب صلاة الكتابة المعقدة في جغرافيا الصمت الكامل، في الصمت يكتب لكن لفضح الصمت المتواطئ من حوله وإدانة حضوره في...
هل المثقفون العرب كائنات "نوستالجية"؟
بالمفرد والجمع وبالقبيلة أيضاً، يسحب المثقفون العرب خلفهم وفيهم جثة تاريخ تغمره بحار من الدماء ومحيطات من الدموع، تاريخ مليء بالمقابر الجماعية لأسلافهم من الأصوات المجتهدة والمبدعة التي جرت تصفيتها أو تهجيرها أو محاربتها أو تكميمها أو تكفيرها من قبل سلطات...
"أنا ابن عنابة. أنا ابن سانت أوغسطين"، بهذه الكلمات خاطب البابا الجديد لاوون الـ14 العالم من أعلى منبر في الفاتيكان، في أول خرجة إعلامية له عقب انتخابه من قبل مجمع الكرادلة.
عنابة أو "هيبون" كما القديس سانت أوغسطين، مكان واسم علم كلاهما ينتمي إلى أرض نوميديا (الجزائر حالياً)، مدينة تاريخية ورمز...
عرف تاريخ المثقفين الجزائريين فصولاً من سلاسل الاغتيالات والمنافي والسجون، تختلف اليد التي نفذتها والأسباب التي أدت إليها والطريقة التي نفذت بها، لكن الضحية في نهاية المطاف واحدة المثقف (الكاتب أو الشاعر أو الروائي أو المؤرخ أو الفيلسوف أو الإعلامي)، فمن يد الاستعمار الفرنسي إلى اليد التي أسست...
كل الأشياء العتيقة الجميلة تهاوت، أو أكثرها، وعلى أنقاضها نبتت قيم جديدة مثيرة للتساؤل الفلسفي والسياسي والأخلاقي والجمالي، بعض تلك القيم العتيقة سقطت في مربع الـ"نوستالجيا" وبعضها الآخر وضعت على رفوف المتاحف وبعض انزلق نحو مقبرة النسيان.
لهذه الأسباب نحن جيل المثقف السعيد.
السعادة نضال وتمرد...
قطار يخفي قطاراً!
خلال هذا الوقت اللاهث الزاحف بعنف على كل شيء جميل في الإنسان والطبيعة، يبدو أن الآداب هي الأخرى لم تسلم من شرور جنونه، إذ أضحت الكتابة موسمية، مهددة بحس الاستهلاك السريع وبالنسيان الثقافي القاتل.
ثقافياً، لكل جيل رموزه الأدبية والفنية. وفلسفياً، يعد الرمز الثقافي الركيزة...
قطار يخفي قطاراً!
خلال هذا الوقت اللاهث الزاحف بعنف على كل شيء جميل في الإنسان والطبيعة، يبدو أن الآداب هي الأخرى لم تسلم من شرور جنونه، إذ أضحت الكتابة موسمية، مهددة بحس الاستهلاك السريع وبالنسيان الثقافي القاتل.
ثقافياً، لكل جيل رموزه الأدبية والفنية. وفلسفياً، يعد الرمز الثقافي الركيزة...
لقد فرغت الكلمات العربية من معانيها، إذ كثيراً ما يجد الإنسان العربي نفسه وهو يستمع لبعض الخطب أو يقرأ بعض النصوص السردية أو الشعرية أو الفكرية –يجد نفسه- حيال قاموس من كلمات تشكل جملاً وفقرات يسمعها أو يقرأها، فتبدو في ظاهرها صحيحة وفصيحة، لكنها فارغة من أية دلالة، أي لا تؤدي أي معنى واضح، بل...
مع كلّ روايةٍ أقرأُها للروائي الجزائري (أمين الزاوي) (1956) تتأكّد لديّ فكرةٌ وهي أنّ للزاوي مشروع روائيّ واحد، يبنيه روايةً بعد روايةٍ؛ إذ يُرجّح أنّ القرّاء انتبهوا إلى وُجود تقاطعات بين رواياته الكثيرة، خاصة على صعيد التيمات الروائية، والتي لا تخرج عن إطار الكتابة عن الجسد والدين ونقد...
حين نتأمل بهدوء تاريخ الكتاب الإبداعي والفكري في العالم العربي والمغاربي ونقف عند ما جرى لبعض النصوص الفاصلة من سحل ومنع وقص جراء رقابة المؤسسات الرسمية أو الغوغاء على حد سواء، ندرك بأن من يحرك عملية المنع في غالب الأحيان هم أشباه المثقفين الذين تقتلهم الغيرة أو الخوف من المنافسة الشريفة،...
الخيل والرمح والقرطاس والقلم!
تنتمي الخيل إلى سلالة المخلوقات النبيلة وتعيش الخيل ما بين الأسطورة والتاريخ والعاطفة، من حصان طروادة إلى حصان لالة فاطمة نسومر.
كان والدي فارساً يعشق الخيل، يربيها ويركبها ويعرفها، ويحب كل محدث عنها وكل حديث في سيرتها وطبائعها من شعر وقص وحكاية وحكمة، فلم تكُن...
لا رواية من دون حكاية، لكن الحكاية ليست رواية، فكتابة الرواية هي ورشة معقدة تبدأ من غواية أسطورة اللغة، إلى عقلانية التاريخ، إلى سؤال الفلسفة، إلى فقه الذات، ومحنة السلطة، وهاوية المال وسخرية العالم وتفاهته، وحين يفتقر الكاتب إلى مثل هذه الورشة بكل ما فيها من عتاد تتحول الرواية إلى تركيب خارجي...
العرب يا صاحبي يريدون نحواً واضحاً للغتهم في ظل حياة غامضة جداً يعيشونها من الصباح إلى المساء، من المهد إلى اللحد، يريدون نحواً وافياً للغتهم في مجتمع ناقص جداً ومبتور جداً في الثقافة والسياسة والعلم والتنظيم والنظام.
يريد العرب أن تكون لغتهم مستقيمة دقيقة في أدق تفاصيل الخطاب، ويمارسون حياتهم...