سمير بية

عتمة قلبها خريف يجرّ عربة الغيْم صدرها الأعلى قليلا من ظلّ اللّقالق غابة تحضن الشمس رقبتها الطريّة مسافات من الارتعاش في قلوب الأيائل شفاها القاسيتان غفوة الوقت في ظلّ الغواية وجنتاها اللّامعتان مرايا العالم المبلّلة بالبرق أنفها العالق في الهواء خلية نحل تقتات سباتًا شتويًّا عيْناها الغامضتان...
لستُ... لستُ مرفأً نائيًا ينتظر رسوّ سفن العابرين فغربتي ليستْ زرقاء كفاية كيْ تكون موجة عابرةً للنّسيان لستُ شجرةً بكامل أناقتها تنتظر آلاف السيقان و المناقير فعزلتي ليست يابسة كفاية كيْ تكون أعشاشا مبلّلةً بالزّقزقات لستُ عصفورا مقرورًا ينتظر شمس الرّبيع فبرودتي ليستْ متجمّدة كفاية كيْ تكون...
السّواد قبّرات تطير من عينيكِ تفاجئ مناخات القصيدة برياح الرمز بمياه الإيحاء شفاكِ تدحرج تفاحات النشوة على أرض المشاعر أغنيات ساخنة عن رقبتك البياض نوارس تطير تباغت توتة القلب بثلج المفاجأة كفّاكٍ سرير الذاكرة المملوء بتفاح الغواية و نعاس الشمس أناملكِ ضوء حلم سرياليّ ينثر ندى فجر ضاحك على زنبقة...
رفعت السكرتيرة سمّاعة الهاتف فجاءها صوت الوزير: استدعي لي مدير دواني حالا" _ حاضر سيّدي - سيّدي الوزير يطلب حضورك في مكتبه حالا - حسنا أنا قادم دخل مدير الديوان مكتب المدير مسرعا وعلامات الخضوع بادية عليه: - صباح الخير سيّدي خير إن شاء الله؟ - من أين يأتي الخير؟ أتجلس؟ انهض اسمعني جيدا، إنّ كلب...
رقصت الناقة فرحا قائلة: "أخيرا وافقوا على استنساخي ستصبح فصيلتي الأكثر انتشارا بعد تحسين سلالتي وجعلها خارقة للعادة سيحقنونني بدم أمركيّ و يزرعون في دماغي ذكاء صهيونيّا" ولجت الناقة المصعد في الطابق العشرين بعد المائة من البرج الزجاجيّ وضرعها يكاد ينفحر، فنزل بها إلى الطّابق التّحت أرضيّ، هرولت...
ركض "رامبو" شاقّا الغابة المطيرة وهو يحمل الأربيجي على كتفه، بينما لمع سكّينه المسنّن في حزامه وبرزت عضلاته المفتولة وشعّت عيناه الضيّقتان ببريق غمر وجهه البرنزيّ الجهم. تحرّك المشهد فإذا هو أمام مشهد مختلف تماما، أكوام الركام في كلّ مكان تصله العين بل تصله الكاميرا، وأعمدة الدّخان والغبار...
نظرت في الواجهة البلّوريّة لأحد البنوك فرأيت سماء العاصمة المتجهّمة وصورتي منعكستيْن عليها. ما هذا التجهّم الذي يعلو محيّايْ؟ كيف صرت رماديَّ الملامحِ؟ هل هناك ترابط بين السّماء و وجهي؟ انتابني شعور بالضّيق و خطرت على ذهني فكرة أنّ روحي قد غطّتها طبقة سميكة من التجهّم ما يجعلها تنقبض انقباضا...
يا للقطّة المسكينة، الجوّ بارد في الخارج، ومطر هذا المساء الشتويّ لا يرحم، أمّا إسفلت الشّوارع فقد تحوّل إلى سطح لامع زلق بفضل سخاء البالوعات التي تسرّبت مياهها الآسنة آخذة طريقها نحو الحفر المنتشرة هنا و هناك فحوّلتها إلى برك موحلة فانكشف معها وجه المدينة الآخر. القطّة المسكينة عليها مغادرة...

هذا الملف

نصوص
8
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى