يتجدد الحديث عن الانتخابات الفلسطينية كلما دخل النظام السياسي الفلسطيني مرحلة من الانسداد أو فقدان الشرعية، حتى باتت الانتخابات تُقدَّم بوصفها الوصفة الجاهزة لكل أزمة. غير أن هذا التصور، على الرغم من أهميته الديمقراطية، يخفي سؤالاً أكثر عمقاً: هل تكمن الأزمة الفلسطينية فعلاً في غياب الانتخابات،...
ليست أخطر اللحظات في تاريخ المشاريع السياسية تلك التي تتغير فيها سياساتها، بل تلك التي تتغير فيها حاجتها إلى الأقنعة. فكل مشروع تاريخي يحمل دائماً وجهين؛ وجهًا يمارس القوة، ووجهًا يبررها. وحين يشعر أن القوة وحدها أصبحت كافية، يبدأ بالتخلي تدريجياً عن اللغة التي كانت تمنحه الشرعية، لا لأنه أصبح...
ثمة نصوص تتجادل مع الأحداث، وثمة نصوص تتجادل مع الطريقة التي نفهم بها الأحداث. والفارق بين النوعين هو الفارق بين من يناقش الوقائع ومن يناقش الشروط التي تجعل هذه الوقائع قابلة للفهم أصلاً.
لهذا لا أقرأ نص العزيز يحيى بركات بوصفه مداخلة في الجدل الدائر حول ناداف لابيد أو مهرجان مارسيليا أو...
قبل أن تتصارع القوى على الأرض، تتصارع على المعنى .
فالتاريخ لا يُحكم بالقوة وحدها، بل باللغة التي تفسره. والحروب لا تُحسم فقط في ميادين القتال، بل في القدرة على تحديد من هو المعتدي ومن هو الضحية، وما الذي يُعدّ عنفاً مشروعاً، وأيّ الآلام تستحق أن تُروى بوصفها جزءاً من الضمير الإنساني العام ...
قال لي صديقي الدكتور إياد البرغوثي ذات مساء:
“فلسطين أكبر منا نحن الفلسطينيون، ولذلك لا يجب أن نجلد أنفسنا كثيرًا.”
بدت العبارة للوهلة الأولى كأنها محاولة للتخفيف من ثقل الهزيمة التاريخية، أو نوع من المواساة الفكرية لشعب أُنهكته الخسارات المتراكمة. لكن كلما تعمقت فيها اكتشفت أنها ليست عبارة...
في لحظة فلسطينية مثقلة بالتحولات—من حرب الإبادة المفتوحة في غزة، إلى التهام الاستيطان المتسارع للضفة الغربية، إلى إعادة تشكيل القدس كحيز سيادي إسرائيلي شبه مكتمل، إلى تهميش الشتات الفلسطيني وإخراجه التدريجي من معادلة التمثيل السياسي—لم يعد النقاش يدور حول وجود الأزمة، بل حول طبيعتها وحدودها،...
خالد صالح عطية
07-05-2026
في السياسة، لا توجد جماعة تُعاقَب بسبب ما فعلته فقط، بل بسبب الرمزية التي أُلصقت بها.
وهذه هي مأساة الفلسطينيين في سوريا اليوم.
فبعد أكثر من سبعين عاماً على اللجوء الأول، يجد الفلسطيني السوري نفسه أمام مفارقة تاريخية قاسية:
لقد نجا من النكبة الفلسطينية ليعيش داخل دولة...
مقدمة افتتاحية
في زمن تُدار فيه القضية الفلسطينية بمنطق إدارة الأزمة لا مشروع التحرر، وتُختزل فيه السلطة إلى وظيفة تحت الاحتلال بدل أن تكون أداة تحرره، تأتي هذه الورقة كمحاولة لإعادة تعريف المفاهيم، وتفكيك البنى التي أنتجت النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو.
ليست هذه الورقة تشخيصًا إضافيًا...
مشكلة المؤتمر الثامن لـ حركة فتح أنه لا يأتي متأخرًا فقط… بل يأتي في زمن لم يعد ينتظر أحدًا، وفي لحظةٍ لم يعد فيها التأخير مسألة تنظيمية، بل تعبيرًا عن أزمة أعمق تتعلق بقدرة النظام السياسي الفلسطيني على إعادة إنتاج نفسه في سياق تاريخي يتغير بسرعة تتجاوز أدواته وبناه.
ليس السؤال متى سيُعقد...
في هذا المقال، لا أحاول الإجابة على سؤال لماذا لا تنتهي الصراعات، بل أقترب من سؤال مختلف: ماذا يحدث للأثر داخلها، ولماذا لا يتحول—رغم حضوره—إلى نتيجة مستقرة؟
في خضمّ الاشتباك الفكري المتصاعد حول ظاهرة “اللا-حسم” في الصراعات المعاصرة، تعددت المقاربات التي سعت إلى تفسير هذا النمط: بين من رأى فيه...
لم يعد بالإمكان قراءة الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضمن الإطار التفسيري التقليدي الذي يحصرها في البرنامج النووي أو القدرات الصاروخية. فالإعلان الأميركي الأخير بفرض حصار بحري على مضيق هرمز—بأثر فوري—يكشف أن الصراع تجاوز منذ الآن عناوينه المعلنة، ودخل...
بعد الاشتباك مع سؤال “تآكل الإغلاق” في الصراعات المعاصرة، لا يعود التحدي مقتصرًا على فهم لماذا لا تُنتج هذه الصراعات نهايات، بل يمتد إلى مستوى أعمق: هل تكمن المشكلة في بنية العالم فقط، أم في البنية المفاهيمية التي نحاول من خلالها فهمه؟
فربما لا يكون ما نواجهه مجرد تعقيد في الواقع، بل تعقيد في...
لا يبدأ هذا النص من اختلاف مع ما طرحته الدكتورة غانية ملحيس في مقالها الأخير المنشور على منصة الأنطولوجيا،
(يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط: غانية ملحيس - ما بعد تآكل الإغلاق، أم إعادة تموضع الفعل؟ اشتباك في حدود التحول وإمكاناته داخل الفخّ المركّب)
بل من النقطة التي يبلغ فيها طرحها أعلى درجات...
لا يأتي هذا النص بوصفه ردًا على طرح الدكتورة غانية ملحيس بقدر ما يأتي امتدادًا له، ومحاولة لدفعه إلى النقطة التي يبدأ عندها بكشف حدوده الخاصة. فالمسألة هنا لا تتعلق باختلاف في المواقف، بل باختلاف في مستوى السؤال نفسه: ليس كيف يعمل “الفخّ المركّب”، بل ما الذي يكشفه عن طبيعة التحول الذي يشهده...
بقلم: خالد صالح عطية
المشكلة لم تعد أن الحروب لا تنتهي… بل أننا ما زلنا نفكّر كما لو أنها يجب أن تنتهي.
لم يعد الاشتباك مع مفهوم “الفخّ المركّب” مجرد نقاش حول قدرة الحروب على الحسم، ولا حتى حول طبيعة النظام الدولي الذي يعيد إنتاجها، بل تحوّل—تحت ضغط التجربة وتحولات الواقع—إلى سؤال أكثر...