مرفت يس - امرأة وحيدة.. قصة :

صوت المنبه يعلن السادسة صباحا، أستعد لبداية يوم جديد رائع بصحبتها ، نحن رفاق من ثلاثين عاما بالضبط، منذأحضرتنى في ذلك اليوم من أحد الباعة أثناء قيامها بالتسوق.

كانت تتطلع بعينيها لكل ما في الفاترينة، تتأمل مشتملاتها قطعة قطعة. كنتُ منزويا وحيدا بين أطباق وأكواب ودوراق وآنية تلفت انتباه العابرين، بلا نظرة واحدة إليّ. فلا أنا فنجان صغير للقهوة، ولا كبير يناسب عشاق الشاي. في الحقيقة، لست فنجانا ولا كوبا أيضا، غالبا أخطأ صانعي تشكيلي ، فأصبحت أحمل شكلا مغايرا ، طوال الوقت كنت أحلم بعينين تحدقان بي وتبتسم لي، ويد تنتشلني منها، وشفتين تلمساني .

*************

هذا ما كنت أتوق إليه، وانتظره كل صباح. دفء يدها وهي تملأوني بالماء مع حبات البن السوداء وتقلب ، دونما أية إضافات ..

تلك كانت مهمتى الأولى في الصباح، تسكب القهوة في فنجانها، وتجذب كرسي أمامي فاتحة نافذة المطبخ …يدخل شعاع شمس خفيف، يترك ظلا على وجهها يظهر لمعان عينيها العسليتين .

الهمة الثانية : بعد قيلولة الظهيرة التي تأخذها بعد عودتها من عملها، تشرب فنجان آخر،

مقربة أنفها مني ، تحاوطها أدخنتي تتصاعد على وجهها ، تحتضنني بأصابعها وتميل بوجهها الناعم ، فتنسدل خصلات شعرها فتغطيني تماما .

تتشمم عبق القهوة مصدرة تنهيدة عميقة ، ترفع رأسها تسنده على الكرسى للخلف ، ويدها المفرودة ممسكة بي على المنضدة أمامها … تشرد للحظات .. تتلمس شفتيها بما تبقى من بن في قاعي وتلعقه بلسانها وتمصمص شفتيها الرقيقتين مصدرة تلك التأوهات التي تصدرها بعد أن تنتهي من سرد يومياتها معي ، تقف متثقالة ، تتسند على الكرسي ، تضعني في حوض الأطباق برفق وتخرج من المطبخ .

في العشر سنوات الأخيرة، تثاقلت حركتها، توقفت عن العمل ، وشاركتنا المنزل ليلا إحدى الممرضات ، تخلت عن كل عاداتها بالقراءة ومشاهدة التلفاز، باستثناء طقسها المعتاد معي، …سمعت الطبيب يأمرها بالتوقف عن شرب القهوة ….ابتسمت ، وهى تخبره :

مافائدة الحياة إذا لم نفعل مانحب ؟!

اليوم صرت وحيدا من جديد ضمن مخلفات تم التخلص منها بشقتها ….!!!!


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى