ياسر محمد صالح ادريس - شرنقة الذعر

زفرات اسى حارقة ، تملكت فؤادي .. استدار ظلي الي ادني موطئ قدمي، صرت مكشوفة في عراء تحت شمس لاهبة، لا احد يستطيع أن يمنحني ظلا جديدا للانطلاق ، و الافلات من وعثاء كابوس لازمني كطيف اينما رحلت ،../ تطاردني نظرات اوصدت ابوابها ، " بجرم علق بي ردحا من الزمن ،، لا امت له بصلة..
في ذاك العمر الزاهر بحياة أي امرأة صغيرة ،، تتطلع إلى موائمة منبتها و الأخريات، محاطة بنفحات الاريج ، متبختره في ازيائها الجديدة " تناوش قريناتها بتلك الدعة التي تنساب بلطف و تودد بتعابير موغلة بخفر و حياء و بأريحية عزلتها خلف قناع التمنع ،
كنت آنذاك " فتاةصغيرة. تربيت علي فرط سواتر و طلاسم الكمون الاسود علقت على عنقي و اسفل كعب قدمي ..
برغم رجاحة عقلي و توازني المرتب في فرز تناوشات متطرفه تواجهها العديد من النساء ، إلا أن طبيعتي السعيدة بالحياة، كانت تلدغ حريتي الخاصة باطياف من الزنابير و عثث تحوم دون هوادة..
" كنت علي موعد مع اختبار قاس،،طال سنوات عمري و بدد خُيلاء افراحي الي سهول الندم ،،..
تلك واحدة من المنعطفات المؤثرة في تاريخ العديد من النساء ،، الظلم الذي يقعدهن ، حاسرات علي حواف الذُعر، ما ابشع الرُعب الذي صار يشكل وِجدان مضطرب تدفع ثمنه العديدات ، حاسرات روُؤسهن ، سجينات مجتمع اختلت فيه معايير العدالة ..
برغم أن رحلة اختبار الذات المفضية الي تشكل وعيي المستنير بحقائق مجتمعي الغارق في وهن الستر و العيب ،، بدات تاخذ مساراَ مغايرا للسير مع الأخريات..إلا أن رفضي للخنوع بدأ ينحي بعيدا عن استنساخ شرنقة التعود.. و الانسياق لإلهائي عن حقوقي، بغض طرفي و التماهي مع حلول الستر و الفضيحة ،، و الاكتفاء بعلاج ندوب بؤسي تحت عباءة الظلام...
كانت مقاومتي للاعتداء على من قبل مخدمي ؛ مقاومة باهرة ، فاقت شراسة ضبع ،، و نتوء صخر صلد ، تكسرت تحت أنيابه امواج هادرة .
بدأت انهض من السقوط ، فالذهاب للحرب هو جزء من الحرب ،، بدات ثقتي تنساب كدفق نهر منهمر ، افشلت كل المساعي المخزلة لايقاف نبرات صوتي العالي ،، و انا ابعثر مكنونات خصمي ،، الهامدة تحت هول صدمة تفوقي.
فقد اظهرت تلك القوة الناعمة برفضها للإذلال، قدرتها على شل توقعات غريمي المتباهي بانسجته الرخوة و دعة نموًه الفاتر و اضطرابه الذهاني المتخم بتسلط ذكوري، يغيب إدراكه للحس الإنساني السوي حينما يصور له عقله التائه، بأن صمتنا وسن نستدر به عطف الحماية.،،
تمت إدانته في محفل قضائي،، اكتظ علي سعته في سابقة نادرة الحدوث ، دفعت فيها ثمنا القي بظلاله علي رقعة محيطي ، مبعثرا سياج حديقتي الملئ بالطاف كنت ادخرها للرفقه و الامان..
انتصرت لجيل ينتظر دوره للانعتاق من خوف مغلف بالعيب تدفن فيها حقوق الكثيرات بصمت تحت زرائع واهية ..
تم اختياري امرأة العام في بلادي و نلت فرصة تمثيلها لشرح انتصار قضيتي للعديد من النساء في مناطق مختلفة من القارة ... الان يلتف حولي طلابي في قاعة المحاضرة و هم يشكلون سلسلة بشرية متماسكة، تجسد لوحة للتضامن في ذكري مرت عليها عشرون عاما

سبتمبر 2022 .. القضارف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى