فتحي مهذب - الذين عبروا جسر حياتنا.

أمام بيتنا البدائي
الأحدب ذو العين الزجاجية
يحرسنا من السحرة الذين يطيرون في الظهيرة
يقتلون أرانب المتناقضات بالعصي
يحرسنا من فهود المخيلة الضارية
(وعلى كتفيه خفاشان)
في البداءة
كان أبي يعامله مثل أسير حرب
يعيره جزمته الطويلة
برنسه القطبي في الشتاء
مطريته المرصعة بالنوايا الحسنة
ليقاوم الأمطار والنسيان والجنون
نمنحه الفواكه والأوسمة والموسيقى
أكياسا من المديح الذهبي
نعامله مثل شقيق من درب التبانة
أحيانا ينام على سرير الأب
ويلاحقنا بنبرته الكثيفة
نحبه ويقاسمنا اللذة في دار الأوبرا
لما غمرتنا مياه النسيان
مثل سفن في المحيط
ألقى مسدسه في بئر مهجورة
تاركا مكانه للأغيار
حصانه الخشبي للأشباح
مثانته الممتلئة في قاع النص
لذلك هاجمنا العدم
يتبعه هنود الأباتشي ببنادق من قش
طردوا صلواتنا من سقف البيت
أبادوا جميع العائلة
أين قناديلنا التي امتلأت بزيت كلماتنا؟
الأيائل التي تشرع نوافذ النوستالجيا
قواربنا المكتظة بأسماك السرد
الناس الذين عبروا جسر حياتنا
فراشات ضحكتنا الحزينة.
العدم يملأ البيت
البرابرة يحملون التوابيت بأسنانهم
والوجود يقلم أظافره في المبغى.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى