سعيد رفيع - خفاقة بيض كهربائية...

تنفست الصعداء، بعد ان اشترينا قطاعة البصل الكهربائية، واكتمل مطبخنا اخيرا بجميع الاجهزة التي تتطلبها حياتنا العصرية، من خلاطة وعصارة وعجانة ومطحنة وفرامة وقلاية وشواية وسكين كهربائي... الخ.
وبعد أن فرغنا من وضع قطاعة البصل فوق احد ارفف المطبخ، وقفت زوجتي تتمعن في الاجهزة الكهربائية، المكدسة فوق الأرفف، ثـم انفرجـت شفتاها عـن ابتسامة تنم الرضا، وقالت :
- لم يعد ينقصنا سوى الخفاقة.
نظرت اليها مستغربا، وقلت :
- أي خفاقة؟!
قالت، وعيناها تتهماني بالجهل :
- خفاقة البيض الكهربائية.
وبالطبع فهمت على الفور ما سيجري غدا، أو بعد غد على الاكثر، ستطلب مني زوجتي أن ارافقها الى السوق، فحاولت أن أن أصرف اهتمامها عن الموضوع، فتحدثت اليها طويلا، مقللا من شأن الخفاقة، وزعمت أنها لا تشكل لنا مطلبا حيويا، فحياتنا يمكن أن تسير بشكل طبيعي تماما بدونها، وبرهنت على ذلك بقولي أنه يمكن لنا أن نستخدم الخلاطة في خفق البيض، وأكثر من ذلك يمكننا أن نستخدم الملعقة ايضا في خفق البيض دون أي مشكلة، بل ان استخدام الملعقة في خفق البيض مفيد في تقوية عضلات اليد والاصابع، بعكس الخفاقة التي تجعلنا نركن الى الكسل.
ولكن زوجتي قابلت حديثي بالاستخفاف التام، وسألتني ساخرة لماذا لا أستغني عن سيارتي، وأذهب الى عملي سيرا على الاقدام، فالسير على الاقدام رياضة مفيدة لتقوية عضلات الأرجل، ثم عادت واتهمتني بالانانية، لأنني أترفع عن... مساعدتها في أعــمال المنزل، ثم أضن عليها بالأجهزة التي تنجز لها الاعمال في وقت قصير للغاية.
ولم أجد مفرا في النهاية من الرضوخ لها، فوعدتها بشراء الخفاقة في يوم عطلتي الأسبوعية، فوافقت على مضض، ولكن بعد أن حذرتني من مغبة الذهاب الى السوق بدونها، مؤكدة أنها أقدر مني على شراء الخفاقة، وأدرى بالباعة المخادعين، الذين لا يتورعون عـن غش امثالي من البسطاء، فيبيعونهم خفاقات رديئة بسعر مرتفع.
وكنت أدرك بطبيعة الحال أن زوجتي ستجعل من شراء الخفاقة عملا مضنيا، فطريقتها المتميزة في التسوق تقضي أن ترتاد أولا كل دكاكين المدينة، لتعاين ما تعرضه من خفاقات، ثم تعود مرة أخرى لنفس الدكاكين، حيث تشرع في مساومة الباعة، لتنتزع منهم أفضل خفاقة بأقل سعر ممكن.
وهذا هو ما جرى بالفعل، فبعد أن مسحنا جميع الدكاكين، ظفرت زوجتي بخفاقة قالت أنها مثالية، مقابل سعر مناسب، وعادت معي الى المنزل، وهي تحتضن خفاقتنا الجديدة،التي سرعان ما أفردت لها مكانا على أحد الأرفف، يقع بين الشواية والقلاية، ثم وقفت تتفقد الارفف، المتخم بالأجهزة والكابلات الكهربائية، وقالت، وهي تتنهد بارتياح :
- الآن اكتمل منزلنا.
هززت رأسي نافيا، وقلت :
- مازلنا في حاجة الى جهازين مهمين، لاغنى عنهما في المنزل.
سألتني بدهشــة :
- جهازان؟!
أجبت، وأنا أتصنع الجدية :
- الهراشة والطرقاعة.
ولما جحظت عيناها، معلنة عن الدهشة، استطردت قائلا :
- هـــراشة الظهر، وطرقاعة الأصابع.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى